في الفترة الأخيرة عادت إلى الصدارة الحرب على البلاد، وهذه الحرب لم تتوقف بالطبع ولا للحظة، ولكن يريدون تحطيم كل الأدوات هذه المرة. فاليمين واليسار جعلوا سكان البلاد كرة يركلونها في كل صوب على الملعب. الأسماء معروفة: عمونة، أم الحيران، نتيف افوت، عميحاي، متسبيه كرميم، أبو نوار، والآن الخان الأحمر، تلك القرية البدوية الواقعة على مسافة نحو 10 كم شرق القدس، بين كفار ادوميم وميشور ادوميم، التي توشك هذه الأيام على إخلاء قسري، وطولب 350 من سكانها بأن يهدموا هذا الأسبوع بأنفسهم الأكواخ والخيام التي يسكنون فيها.
سهل لأصحاب القرار أن يركلوا كرامة الناس وأن يدوسوا على حياتهم باسم كفاح ما. فلسنوات تحاول منظمات اليسار، بعضها بدعم مالي من محافل وحكومات أجنبية، هدم بؤر استيطانية مثل عمونة. ويحتمل أنه كان ممكنًا دون مشاركتهم الوصول إلى اتفاقات مجدية أكثر لأصحاب الأراضي والامتناع عن الهدم. فمن يرى أن المس بالاستيطان اليهودي حصل كرد على ذلك على عميحاي وبناء وحدات سكنية في نتيف افوت.
وبالمقابل، يقف هدم أم الحيران التي لم يعرف أناسها كيف يعدون آلية سلسة للكفاح في سبيل كرامتهم. فالبلدة الجديدة التي ستبنى على حطام قريتهم لم يخطط لها من أجلهم؛ فقد أرسلوا هم إلى حورة.
أما في الخان الأحمر فالأطفال والنساء لا ينامون الليالي منذ أشهر ويرتعدون لكل حركة سيارة أو شرطي على الطريق.
لأسباب مختلفة، ولكي تبنى حياة جديدة للشعب اليهودي ظاهرًا، يتوجب أن يسبقها تخريب مجال الحياة لسكان البلاد العرب. فلماذا اعتدنا على ذلك؟ بدو أبو نوار أو الخان الأحمر لم يثيروا قط اهتمام الحركة الوطنية الفلسطينية. وبعد أن تعاون سكان كفار ادوميم والحكومة على طرد جيرانهم، قفزت السلطة الفلسطينية، التي أهملتهم حتى الآن، لتلتقط الفرصة الذهبية للمس بإسرائيل في ظل جعل السكان رهائن لمصالحها.
سيقول من يريد أن يقول إنني أقارن «حيثما لا تجوز المقارنة»، ولكن ثمة شيء مشترك مركزي واحد وبسيط، هؤلاء بشر خُرب عالمهم وقُطع تواصل حياتهم. «بيتي هو معقلي»، غير أنه يمكن لقوة أكبر منك أن تقوم وتأخذه. وماذا يتبقى بعد أن تخلف الجرافات حطام منازل اليهود أو العرب؟ الكثير من الحزن، والإحباط وفقدان الثقة، والعلم بأنه لو كانت كرامة الإنسان واحتياجاته الأساسية مهمة لأحد ما، لكان ممكنًا التعاطي مع البشر وحياتهم دون تقويضها، فإبعاد سكان الخان الأحمر سيثبت مرة أخرى كيف أن الحرب على هذه البلاد تمس بالناس دون سبب وجيه، ما يؤدي إلى آثار تؤثر علينا جميعًا في المستقبل سلبًا، وذلك لأنه عند طرد الناس من بيوتهم فإنهم لا ينسون ولا يغفرون.
عندي طلب واحد من أصحاب القرار في إسرائيل: أعطوا الناس الحق في العيش في بيوتهم وفي عالمهم. وهذا الحق لا ينحصر بسكان غوش قطيف، وعمونة، وأم الحيران أو أبو نوار. ولا يزال ممكنًا وقف تخريب الخان الأحمر. أنتم تعرفون كيف تهدمون، فمتى تدعون الناس يعيشون؟
حايا طال
من سكان الون شفوت في غوش عصيون، محاضرة ونشيطة في منظمة «جذور»
يديعوت 3/10/2018