اليكيم هعتسنيلا تأتي التغييرات الكبيرة في التاريخ في قفزات بل تنشأ رويدا رويدا. وفي ذات يوم يتبين للمجتمع انه أصبح يفكر بعقلية مختلفة وان روح الزمن قد تغيرت. وهكذا يختفي ‘السلام’ حتى عن خطاب اليسار المتطرف ويحل محله ‘الهدوء’ أو ‘التهدئة’. كان الاسم الأكثر ملاءمة للعملية بحسب الهدف الحكومي هو ‘عملية الهدوء’. وأختها التوأم هي ‘الجولة’ التي أصبح مجيئها مؤكدا لأن الهدوء هو دائما فترة بين جولتي قتال. وبحسب مدة هذا الهدوء يُقاس ‘الردع’.ان قاعدة عالم المصطلحات الجديد هي اليأس من التوصل الى حل بأسلوب ‘الارض مقابل السلام’. وقد تم استيعاب انه كلما سلّمت ارضا أكثر تلقيت صواريخ أكثر. في الفترة السابقة كان السؤال المتحرش ‘هل نعيش على السيف الى الأبد؟’ يُعد شعارا غالبا ولم يعد الامر كذلك. فقد كان القتال الأخير مصحوبا بنص ثانوي من التسليم الواعي لهذا الواقع لا لليأس بشرط ان يضرب سيفنا بقوة أكبر. وكان هذا تعبيرا ايضا عن ‘المنعة القومية’.بسبب رؤية الواقع الجديدة طلب القليلون فقط ‘اسقاط’ حماس، أي تعريض حياة جنودنا للخطر من اجل اعادة فتح الى القطاع وتمهيد الطريق لدولة فلسطينية واحدة تهدد ‘دولة تل ابيب’ من جميع الجهات. أما السؤال الذي بقي بلا جواب فهو ماذا نفعل كي لا يُقتطع من انجازاتنا الممتازة بعد جولة عقاب جوي اخرى باخفاقات دبلوماسية تحول الانتصارات الى هزائم. كان الجواب في ظاهر الامر ‘عملية برية’، مثل الاستيلاء على محور فيلادلفيا وما وراءه لمنع ملء مستودعات الصواريخ من جديد بعد انتهاء الجولة القتالية فورا. لكن كم من الوقت يمكن استيلاء جيش اجنبي على ارض العدو؟ انتصر الامريكيون عسكريا في العراق وفي افغانستان وهم يضطرون مع كل ذلك الى الانطواء من هناك بأيدٍ فارغة. فالاحتلال العسكري مؤقت أبدا وهو اشكالي بحساب الربح والخسارة من الدم.هنا يقف تفكيرنا الاستراتيجي. وهو بسبب حاجز نفسي تجاهل اختراعا اسرائيليا متميزا مثل ‘القبة الحديدية’ السياسية ألا وهو الاستيطان. لأنه ما الفرق بين ‘السور الواقي’ و’عمود السحاب’؟ لولا أنه كان يسكن حول جنين ونابلس ورام الله والخليل آلاف اليهود فكم كان الجيش الاسرائيلي سيصمد في منطقة فلسطينية معادية؟ وماذا كان سينشأ لنا هناك بعد ان يغادر؟.صمد العدو صمودا حسنا للضربات التي تلقاها في عملية ‘الرصاص المصبوب’ و’عمود السحاب’. وهو عاجز فقط في يهودا والسامرة لأنه ليس عنده رد على جيش يعتمد على سكان محليين اصدقاء. ان ورقة النصر هذه أسقطناها من أيدينا في القطاع وبذلك جلبنا على أنفسنا هذا الشر.رأى يغئال ألون واسحق رابين ورحبعام زئيفي الغيب وخططوا لغرس خمس ‘أصابع’ للاستيطان اليهودي في داخل القطاع منها ممر نتساريم وغوش قطيف. ليست غوش ايمونيم هي التي أبدعت الخطة ولم يكن أساسها ايديولوجيا. واذا نظرنا الى الوراء أدركنا الآن ان غوش قطيف كانت الدرع التي حمت حتى غوش دان.ان المستوطنات وحدها اليوم هي التي ما زالت تردع العدو، ولهذا ينبغي ان نعلن أننا أخلينا مستوطناتنا من اجل السلام، لكن تبين أننا اخطأنا وحصلنا عوض ذلك على القذائف الصاروخية. ولهذا حينما تُفرض علينا الجولة التالية سنصلح الخطأ ونعود الى الارض وننشيء فيها من جديد الصيغة الغالبة وهي الاستيطان والجيش. وفي اثناء ذلك وفي حين تتسلحون من جديد فاننا نُعد بذور الاستيطان للعودة الى الاراضي التي تركناها بحماقتنا الكبيرة. لن نبادر الى حرب فالزناد في أيديكم. لكن يجب عليكم ان تعلموا انه اذا ضغطتم علينا فانكم ستُحررون نابض الاستيطان المتوتر.يديعوت 26/11/2012