بين مجلس النواب الامريكي والكنيست

حجم الخط
0

يسرائيل هرئيل

في اسرائيل فقط، وفي مجموعة ليست لها كرامة ذاتية فقط تمكن ردود كهذه: نواب مجلسي النواب الامريكيين يهتفون لرئيس حكومة دولة اليهود، وينهضون مرة بعد اخرى لتأكيد موافقتهم على كلامه، وقلوب أكثر المحللين الاسرائيليين في أسى شديد. تجرأ بنيامين نتنياهو على عرض خطته لا كما يحاولون منذ سنين إملاء خطتهم. ولهذا ‘لا توجد خطة اسرائيلية’. بلغوا منتهى الغضب عندما أعلن نتنياهو مع صوت الهتاف الأطول الذي سُجل خلال الخطبة أن للشعب اليهودي حق آباء في ارض آبائه وأنه ليس محتلا في يهودا والسامرة (بل تجرأ على ذِكر أجزاء الارض هذه باسمها الصريح). واذا كان مجلس النواب الامريكي يتبنى على هذا النحو الشامل الحق اليهودي، فلماذا يأتي كل اولئك الاسرائيليين الذين يُبينون للعالم منذ سنين انها ارض محتلة؟.

يبدو ان عددا من اعضاء مجلس النواب اولئك أسفوا، أكثر كثيرا من اليهود في اسرائيل، عندما أعلن نتنياهو انه برغم علاقاتنا التاريخية والدينية بالاماكن التي أصبح فيها اليهود شعبا، فان اسرائيل مستعدة لأن تتنازل من اجل تسوية دائمة عن أكثر أجزاء وطنها التاريخي.

كان ذلك بلا شك أحد الايام الصغيرة بجميع المعاني للساسة والمحللين في اسرائيل. وقد صغر فعل شاؤول موفاز وهو جامع صدقات سياسي اتهم نتنياهو بقمع كل أمل للسلام. وعمرام متسناع الذي قال ان نتنياهو يُعرض دولة اسرائيل للخطر.

مما يحزنني تماما أن نتنياهو رسم مخططا واضحا وإن يكن عاما في هذه المرحلة للتنازلات. وأساسه ان رئيس الليكود يتنازل عن قلب ارض الآباء وأنه ستنشأ فيه دولة فلسطينية. وأن مستوطنات كثيرة لن تكون داخل اسرائيل. وأنه ستكون على طول الاردن ترتيبات أمنية لا سيادة اسرائيلية.

وإثمه انه أعطى سلفا من غير تفاوض كل ما يطلب العرب. ولهذا فانه ‘ليس سياسيا’. إن معارضيه الذين دعوا الله ان يُركِّعه باراك اوباما مملوؤون بخيبة الأمل لانه نجح في أسر قلب مجلس النواب الامريكي وفي تخفيف ضغط البيت الابيض. فما العجب من ان الفلسطينيين انتظروا ردود الخيبة هذه في اسرائيل ليرددوها كاملة؟.

كان هدف الأقلام التي انقضت على نتنياهو ان تجعل الانجاز الدبلوماسي المهم الذي أحرزه قزما. وهم لا يستطيعون ان يغفروا له انه برهن على انه يمكن مع الثبات على المبادئ الأساسية ايضا تجنيد تأييد امريكا وأنه لا حاجة من اجل ذلك الى استسلام مطلق. ولن يغفروا له انه لم يعرض في مجلس النواب الامريكي مبادرة جنيف، والتصور السياسي عند محللي القناة الثانية أو مشايعة الاخباريين الرواد في ‘صوت الجيش الاسرائيلي’ للفلسطينيين.

تحسن مصير اسرائيل، وفي العالم مجلس نواب واحد ليست فيه عناصر تسعى في ضعضعة وجودها، وليس فيه من يشاركون في مؤتمرات حزب الله وحماس ويُعبرون عن تأييد واضح للارهاب ولأعداء اسرائيل. وحسن حظها أن بقيت عدة منظمات اعلامية مؤثرة تؤيد اسرائيل مثل ‘فوكس نيوز’، بل لم تتردد الـ ‘سي.

ان.

ان’ في امتداح نتنياهو. وهاجمت ‘واشنطن بوست’ اوباما لمعاملته اسرائيل. ولم نسمع منها مرة بعد اخرى ان ‘مجلس النواب الامريكي لا يقرر السياسة الخارجية’. لو كانت لنا معارضة تتحمل المسؤولية لكان يجب على جميع أجزاء الشعب ان يهنئوا أنفسهم بنجاح رئيس الحكومة في واشنطن. وليس الأمر كذلك للأسف الشديد عندما نتحدث عن المعارضة في اسرائيل.

هآرتس 26/5/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية