بين مشرف القديم ومشرف الجديد
احمد موفق زيدان بين مشرف القديم ومشرف الجديد البعض يعتقد ان مشرف اثناء وما بعد زيارته الي امريكا وبريطانيا ليس هو مشرف الذي عهده المجتمع الدولي فيبدو انه رمي بالقفاز او القناع في وجه الولايات المتحدة الامريكية وهي عادة الزعماء الباكستانيين قبل رحيلهم، هكذا حصل مع الرئيس ايوب خان حين كتب اصدقاء لا اسياد، وهكـــــذا حصل مع رئيس الوزراء ذو الفقار علي بوتو حين اصر علي بناء المشروع النووي فجوبه بتهديد وزير الخارجية الامريكي حيــــنها هنري كيسنجر بالقول ساجعل منك امثولة، وهكذا بكي الرئيس الراحل ضياء الحق علي شاشات التلفزيون قــــبل تحطم طائرته وقال قولته المشهورة: ان من يتعامل مع امريكا كمن يتعامل في تجارة الفحم لن يناله في النهاية الا سواد الوجه واليدين . وهكذا يحصل علي ما يبدو مع مشرف. زيارة الرئيس الباكستاني برفيز مشرف الي واشنطن ولندن اعلامية بامتياز، لكنها كانت علي الضد سياسيا وديبلوماسيا، فاستقبال الرئيس الامريكي لنظيره الافغاني كارزاي كان اشد حفاوة من استقباله مشرف. مشرف الذي لجأ خلال زيارته الي الترويج لكتابه واجراء المقابلات التلفزيونية احرج بذلك الرئيس بوش ان كان علي مستوي حديثه عن تلقي بلاده لملايين الدولارات مقابل تسليمه عناصر يشتبه بانها ارهابية، او حديــــثه عن تهديد واشـــــنطن لاسلام آباد باعادتها الي العصور الحجرية ان لم تقـــف في صفها. مشرف نعت كارزاي بالنعامة، بينما رد عليه الاخير بالقول ان مشرف كمن يربي الثعابين ولا يعرف متي ستلدغه، هذا الامر ترتب عليه عدم المصافحة بينهما خلال استقبالهما من قبل الرئيس بوش في البيت الابيض. تربية الثعابين التي قصدها كارزاي تشير الي اتفاق مشرف الاخير مع المسلحين القبليين الموالين للقاعدة وطالبان في شمال وزيراستان وهو ما ازعج واشنطن وكابول كونه سيزيد من متاعبهم في الجنوب الافغاني خصوصا وان جدال الرئيس الافغاني ان العمليات في الجنوب الافغاني تصاعدت بعد هذا الاتفاق، لكنه لم يعترف ان المشكلة ليست في المناطق التي تحاذي القبائل وانما في جنوب غرب افغانستان فضلا عن كابول. لكن الرئيس الباكستاني اوضح ان مشكلة افغانستان لا تكمن في شمال وزيراستان وجنوبها وانما تكمن في داخل افغانستان بتهميش الاغلبية البشتونية التي تنتمي اليها طالبان وحذر بالمقابل من انتفاضة بشتونية، ان لم يتم البحث عن حل سياسي. مشرف سعي للبحث عن مخرج لواشنطن المحرجة من اي تعامل مع طالبان حين تحدث عن وجود قوي ثلاث تقاوم في افغانستان الآن وهي الحزب الاسلامي بزعامة قلب الدين حكمتيار، ومجموعة القائد جلال الدين حقاني بالاضافة الي حركة طالبان. لكن مشرف الجديد الذي يسعي الي استثمار صورته في الخارج ما ان وطئت اقدامه لندن حتي فوجئ بتقرير استخباراتي بريطاني يدعو الي تفكيك جهاز المخابرات العسكرية الباكستانية الذي يتهمه التقرير بدعم حركة طالبان، وهو ما رد عليه مشرف بشدة قائلا ان مخابراته كسرت ظهر القاعدة، وانه لولا الدعم الذي قدمته المخابرات العسكرية الباكستانية الي الغرب لما نجح الغرب في افغانستان، وان تحطيم سور برلين بفضل المخابرات العسكرية التي دربت المجاهدين الافغان وهزموا الاتحاد السوفييتي في الثمانينيات. نيودلهي وكالعادة استغلت الهجمة الغربية علي المخابرات العسكرية الباكستانية التي تري فيها العدو الباكستاني الاساسي فوجه قائد شرطة مومباي اتهاما لها بالضلوع في تفجيرات المدينة العام الماضي، لكن يبدو ان الهجمة علي المخابرات العسكرية الباكستانية جاء بعد كلام الرئيس الباكستاني مشرف ان رئيس الجهاز ايام احداث ايلول (سبتمبر) الجنرال محمود احمد هو الذي نقل له تهديد نائب وزير الخارجية الامريكي ريتشارد ارميتاج في اعادة باكستان الي العصور الحجرية ما لم تقف الي جانب امريكا في حربها علي القاعدة وطالبان وهو ما احرج القيادة الامريكية داخليا، فردت علي ما يظهر بتعبــئة حملة ضد الجهاز للثأر لنفسها. داخليا كسبت المعارضة نقاطا علي خصمها مشرف حين تحدث عن ضغوط امريكية اجبرته علي دعم الحرب علي ما يوصف بالارهاب، ينضاف الي ذلك كما يري البعض انزعاج وسط المؤسسة العسكرية والبيروقرطية لحديثه بهذه الطريقة التي احرجها في كون باكستان دولة تخضع للضغوط والابتزاز بعيدا عن المصالح القومية والوطنية التي كانت الحكومة تتحدث عنها. ہ اعلامي من سورية8