بين منهج الديمقراطية ومنهج الشورى في الإسلام

حجم الخط
0

د . احمد راشد الشحي الديمقراطية منهج حديث سارت عليه الدول الغربية في العصر الحديث وهو منهج استمد بعض بنوده من نظام الشورى في الإسلام ولكن قد يرفضه بعض العاملين في الحقل الإسلامي أو يرفضون بعض صوره وقد يكونوا محقين في بعض ما يرونه ولكن ليس النظام الديمقراطي حسب ما يرى البعض من هؤلاء كله لا يتوافق مع ما يرونه ويراه نظام الشورى الإسلامي ذلك مما حدا بخصومهم المتربصين بهم توظيف هذا الموقف وهذا الفهم في تنفير الناس من أصحاب هذا الرأي بغية انفضاض الناس عنهم وحجة هؤلاء أي أصحاب هذا الرأي أن الديمقراطية لا تتوافق ومبدأ الشورى في الإسلام الذي هو نظام شامل يغني عن أي نظام أخر كالديمقراطية والذي هو أسلوب عمل سياسي قابل للتبديل والتحوير حسب مزاج الناس ومفهومهم وتوجهاتهم وإيديولوجياتهم الفكرية بحيث يسمح للشعب إن يحكم نفسه بالنظام الذي يريد ولو كان هذا النظام مخالفا للإسلام مفسدا للأخلاق مؤذيا للعادات ومخلا بالآداب.لا شك أن نظام الشورى في الإسلام يغني عن الديمقراطية ويتقدم عليها من جوانب عديدة، ولكن نقول أن الدكتاتورية هي التي تعارض وتناقض نظام الشورى في الشريعة الإسلامية وهي نتيجة توصلنا إلى القواسم المشتركة بين الديمقراطية والشورى فكلا المنهجين يعارض الفردية والدكتاتورية والاستبداد والحكم التسلطي الذي تنتهجه كثير من الدول في العالم وبالخصوص العالم الثالث ولذا عندما ننظر ونتمعن في النظام الديمقراطي نرى انه حكم الشعب لنفسه بل حكم الأكثرية.فالعنصر الأول في منهج الديمقراطية هو حكم الأكثرية وما يلازمه من حرية في التفكير والتعبير والنشر وتشكيل الأحزاب وتأسيسها. أما العنصر الثاني في الديمقراطية فهو المشاركة الفاعلة في الحكم عبر المؤسسات والبرامج المشروعة وذلك ليشعر المواطنون جميعا أنهم أبناء الوطن وحماته وبناة مؤسساته بفاعلية وشركاء في خيراته وهم الأساس في قيادة مؤسساته وتوجيهها حسب سياسة الأمة ومصلحة الوطن والمواطن كما أنهم ملزمون في حمايته وصونه والدفاع عن ترابه ومقدراته ومنجزاته، لأن الوطن لايحميه ويذود عنه ويحافظ على منجزاته إلا أهله وأهله فقط ولن يحميه أبدا أبدا أي وافد أتى من الشرق أو الغرب ومهما كانت مهماته وخبراته ذاك جاء ليتحصل على لقمة عيشه ثم ينصرف لا يهمه ما يتعرض له الوطن ومن فيه. أما العنصر الثالث في الديمقراطية فهو حرية الاختيار فالشعب حر في اختيار النظام الذي يقتنع به والأسلوب الذي يرتضيه ما دام يكفل متطلبات الشعب بمختلف أطيافه. وأما عن القواسم المشتركة بين الشورى والديمقراطية فتتلاقى في العنصر الأول والثاني من أسس الديمقراطية دونما تردد أو تحفظ فالشورى من صميم أهدافها حكم الأكثرية والمشاركة الفاعلة وحرية الاختيار والتحرر من الإكراه والاستبداد والإجبار ومن أهدافها التركيز والتأكيد والمساءلة والمكاشفة وقول كلمة الحق وإظهار الخطأ وتقويمه وتصحيح الاعوجاج. ثمة أمر جدير بالاشارة إليه وهو إن الشعوب التي تختار الديمقراطية منهجا تطبق النظام الذي تريد، ونحن في الشورى ملزمون بالنصوص الشرعية التي لا نملك لها تغييرا ولا تبديلا ولا تعديلا ولا تحويلا، فنقول في ذلك إن الأحزاب في العالم الغربي تتقدم ببرامج تلتزم بها أمام شعوبها متوسلة بأساليب ووسائل تحاول إقناع الشعب بقبولها إما نحن في منهج الشورى فعلينا تقديم البرامج المحددة الواضحة التي تصلح أحوال الجماهير وترتقي بهم وتحل مشكلاتهم ومعضلاتهم وتزيح عن كواهلهم الأغلال التي فرضتها عليهم الظروف والأحوال التي مروا و يمرون بها . فعلى من يحملون هم الإسلام عليهم أن يرتقوا بشعوبهم إلى وعي وفهم المرحلة التي يمرون بها وعليهم تقديم برامجهم السياسية والاقتصادية والإصلاحية والاجتماعية والمستمدة من مبادئ الإسلام وشريعته السمحاء ورسالته السماوية العظيمة الخالدة لكل مكان وزمان.عليهم تقديم ذلك بثوب قشيب وأسلوب ناصع براق مقنع ولغة مقروءة واضحة ومنهج واضح المعالم جذاب ليعلم الناس أن هذا هو طريق الإنقاذ والنهوض والفوز في الدارين. إذن لغة الخطاب وبذل الجهود بمنهج واضح المعالم المقدم من أهل الحق هو الذي يقنع الجمهور ومن ثم يتبناه وبذلك تثمر الجهود ويتكاتف الجميع في السير على الطريق الصواب في تنشئة الأجيال على المبادئ والأفكار والتعاليم التي تشق للأمة طريق الخلاص.’ اكاديمي من الامارات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية