لندن – «القدس العربي»: تواجه شبكة «بي بي سي» البريطانية مطالبات بتعليق عمل اثنين من الصحافيين، الذين قاموا بمشاركة منشورات حول جرائم إسرائيل أو قاموا بالتفاعل مع محتوى يتعاطف مع معاناة الفلسطينيين في غزة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد طالبت نيكولا ريتشاردز، عضو مجلس العموم البريطاني عن حزب المحافظين عن دائرة «ويست برومويتش» الشرقية – وهي من الأصدقاء المحافظين لإسرائيل – بتعليق عمل صحافيي «بي بي سي» عربيين، بينما تقوم الشركة بالتحقيق في الأمر.
ويعود الفضل إلى سهى إبراهيم وماري خوسيه القزي في إعداد تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» يكشف قيام الجنود الإسرائيليين بضرب وإهانة المسعفين الفلسطينيين خلال مداهمة مستشفى في غزة الشهر الماضي.
في 14 الشهر الجاري، نشرت «هيئة الإذاعة البريطانية» نتائج تحقيق طويل ومفصّل أجرته حول اقتحام القوات الإسرائيلية «مجمّع ناصر الطبي» في غزة الشهر الماضي.
وأشار التقرير إلى أنه نقلاً «عن شهادات قدمها لنا أفراد من الطاقم الطبي للمستشفى، قالوا إنهم تعرّضوا للاحتجاز والضرب والإذلال على أيدي القوات الإسرائيلية أثناء مداهمتها المجمع الطبي.
وأدى تقرير «بي بي سي» إلى إدانة دولية لإسرائيل، حيث دعا وزير الخارجية اللورد كاميرون إلى «إجابات من الإسرائيليين».
وتحقّق فريق عمل «بي بي سي» من تسجيلات مصوّرة لـ 21 حادثة إطلاق نار داخل المجمع، وتأكّد «من إطلاق نار على ثلاثة أشخاص داخله»، علماً أنّ الفريق تألّف من أليس كادي، وشون سيدون، وماري- جوزيه القزي، وريتشارد إيرفن- براون، بمساعدة معاذ الخطيب، كصحافي مستقل، وسهى إبراهيم من فريق «بي. بي. سي. عربي»،
وإثر نشر التحقيق، عمدت صحيفة «دايلي ميل» البريطانية، إلى نشر مقال يشهّر بصحافيي الهيئة، الذين شاركوا في إعداد التحقيق، مشيرة إلى أنّ صحافيّي بي. بي. سي، الذين «يقفون وراء تقارير إذلال المسعفين في أحد مستشفيات غزة، أبدوا إعجابهم بمقاطع فيديو تحتفل بهجمات «حماس» الإرهابية ومنشورات مناهضة لإسرائيل على الإنترنت».
وأعربت الصحيفة عن مخاوفها من صحافيّي القسم العربي في «هيئة الإذاعة البريطانية»، ناشرةً صور سهى إبراهيم وماري- جوزيه القزي، بعدما بحثت في صفحتيهما على مواقع التواصل الاجتماعي. مشيرة: «في وقت سابق من هذا الشهر، أبدت السيدة إبراهيم إعجابها بمقطع فيديو لنشطاء أكس أوف فيليبينز أكشن»، وهم يقطعون لوحة زيتية لرئيس الوزراء البريطاني السابق آرثر بلفور، الذي ساعد في تمهيد الطريق لإنشاء إسرائيل.
وفي يوم هجمات 7 تشرين الأول / أكتوبر، أعجبت بمقاطع فيديو لأشخاص في لبنان وتونس وهم يهتفون ويرقصون ويلوّحون بالأعلام الفلسطينية في الشارع في احتفال واضح».
واستعادت الصحيفة تغريدة لقزي تعود إلى عام 2018، صنّفتها بأنها «معادية للسامية»، رغم أن التغريدة محذوفة.
فيما قال مسؤولون تنفيذيون في الهيئة إنّهم يحققون في ما إذا كانت الصحافيتان قد انتهكتا إرشادات الشبكة الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي، مع إصرارها على الوقوف إلى جانب تقارير صحافييها عن الانتهاكات الإسرائيلية.
وأوردت الهيئة في بيان لصحيفة «التلغراف» أنّ «أولئك الذين قرأوا قصتنا، سيعرفون أنّ «بي بي سي» كانت شفافة في إخبار الجمهور أين وكيف يتم تأكيد المعلومات وإسنادها، والأماكن التي استحال التدقّيق من صحّتها. لقد قدمنا عدداً من الروايات المباشرة، وقمنا بتسمية مصادر مستقلة، وشاركنا الأدلة المرئية وأدرجنا حقوق الرد طوال الوقت، ونعمل وفقاً لأعلى معايير الصحافة».
وكانت الضغوط على موظفي الهيئة، قد بدأت مع بداية «طوفان الأقصى»، إذ عمدت «بي بي سي» في تشرين الأول/أكتوبر، إلى وقف ستّة صحافيين عن العمل، وحقّقت معهم بسبب مواقفهم المناصرة للقضية الفلسطينية.