بُعْبع الترويكا في تونس

حجم الخط
0

حكومة الترويكا وبأغلبيّة النهضة من خلال الإنتخابات الشعبيّة حازت على ثقة السّواد الأعظم من الشّعب التونسي وهي بذلك أخذت تفويضا كاملا من هذا الشعب لرعاية مصالحه، إدارة شؤونه الدّاخليّة والخارجيّة في كافّة مجالات ما تقتضيه متطلّبات الدولة والمواطنين، وكذلك إستأمنها هذا الشعب على مصالحه العامّة والخاصّة وتوفير الأمن والسّلم الإجتماعي والذّود على مكتسباته وفرض القانون في عدل وقوّة بلا استثناء ولا مكاييل.
لكنّ الترويكا ومن خلال الحكومتين المتعاقبتين أثبتت ومنذ اليوم الأوّل تراخيا واضحا وإخلالات متعاقبة في الإضطلاع بفرض القانون وحماية نواميس الدّولة والمحافظة على مكاسب الثورة مع كثير من المفسدين والمخرّبين والمهرّبين والمنفلتين والمتجاسرين على الأمن العام ومكوّنات الدّولة. وأبدت كلّ مرّة أمام تعدّيات هامّة وخطيرة إرتعاشا وتهرّبا من مواجهتها والوقوف بحزم أمام مقترفيها والأخذ على أيدي العابثين والمشكّكين ودعاة الردّة .
وفي هذا السّياق كان الباجي قائد السّبسي أشهر الأشخاص الذين تستثنيهم الترويكا الحاكمة دوما وكأنّنا بالرجل يحمل حصانة ومناعة ويتمتّع بحريّة لا حدود لها ليفعل بلا حسيب ويتكلّم ويصرّح بلا رقيب، والحال أنّه يحمل أوزارا من الماضي وأخرى في الحاضر ولطالما اثبتت الحجج المنشورة علنًا وأيضا إقراراته بعظمة لسانه مدى تورّطه في ما يسيء للمجموعة الوطنيّة وما يرتقي إلى الإضرار بالبلاد والعباد ، هذا إذا استثنينا ما خفي وما أعدم من أرشيف! وآخر هذه الأفعال ما كشفت عنه الصّحافة الإستقصائيّة في دوره ما اصطلح عليه – سبسي قايت – والتي إلى حدّ الآن لم يكن للدّولة فيها الكلمة الفصل ولم ينجل عندها فيها الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ربّما البعض من الذي نُسب له يبقى في دائرة البحث والإثبات ورفع القضايا ليبقى أمرها مرهونا في قاعدة المتّهم بريء حتّى تثبت إدانته ويكون هذا تقيّة الدولة في الردّ على اتّهامها في التراخي مع الباجي قائد السّبسي وأمثاله، لكن ماذا عن البيان الذي أمضاه عن حزبه والدّعوة العلنيّة والصّريحة لحلّ هياكل الدّولة ومؤسّساتها؟ ألا يمسّ هذا من هيبة الدّولة؟ ألا يدخل هذا في باب التحريض ويبطن دعوة إلى التمرّد عن المؤسّسات المنتخبة من الشعب؟
ختاما نقول لحكومتنا الموقّرة إن كان ما تسكت عنه في هكذا أفعال وعن آخرين إحترفوا بثّ الفتن والدّعوات إلى التمرّد وتعكير الصّفو العام سياسيّا أو إعلاميّا داخل في تكتيكاتها السّياسيّة أو هو يستند إلى أدبيّاتها ومرجعيّاتها في التسامح، فإنّ هذا يلزمها وحدها وفي ذوات شخوصها لكنّ مؤسّسات الدولة ونواميسها وكافّة أدوات الحكم هي للشّعب وللشّعب وحده وقد استأمنكم عليها ولا بدّ أن تكونوا في مستوى ما فوّضكم شعبكم فيه.
منجي باكير

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية