تآملات عن عام جديد:

حجم الخط
0

تآملات عن عام جديد:

نريد رفضا علي طريقة اللاتينية الجديدة التي تستثمر التراث الغيفاري لبناء مشروع مجتمعي عادللم تحقق المجموعة العربية شيئا الا مراكمة الفراغ ثم الفراغ ولا نزداد مع السنين إلا ترهلا وعتهاتآملات عن عام جديد:د. سعيد بوخليطہ لاشك أن كل تفكير أنطولوجي في استحضار الزمان المابعدي، وتثبيت سريانه الناري بين ثنايا لحظة حاضرة تدرك ذاتها بذاتها. يفترض في اعتقادي مسألتين أساسيتين: (1) علاقة الذات العارفة بالعالم. ثم (2) طبيعة تملك هذه الذات لأشياء هذا العالم.حتي لا تستهويني انسيابيا لذة التجربة هاته، والتي تجعلك أحيانا تحدث ذاتك كمن يشير إلي أخرس أصم. أقول بلغة أخري، بأننا نتحدث عن انتقال بين لحظة زمانية وأخري انطلاقا من تفكير واع مفهوميا بلعبة التأسيسات التي لا تؤمن إلا بالبدايات والنهايات في أقصي تجلياتها التيولوجية. تجاوزا بالتأكيد لذلك، فإن اللغة الاستبصارية هنا، واستدراكا لما أشرت إليه تفترض تمثل البداهة التالية: ـ إن الذات التي تتكلم هنا، ترتبط بمنطق هوياتي لمجموعة بشرية اسمها الذات العربية. وحتي أحدد، فإن هذا السياق بالنسبة لي يتعلق فقط باللغة. أما التأويلات الممكنة، فلن تخرج بطبيعة الحال عن رمزية هذه اللغة. بهذه الإشارة، قد تتفكك اللعبة شيئا فشيئا: (1) علاقة الذات العارفة العربية بالعالم ! (2) كيف تتمثل هذه الذات مجرياتها ؟ أعتقد بأنه من الضروري، لتبني لغة استبصارية ومنطق تنجيمي بخصوص ما بعدية الزمان، استحضار المعطيات التالية : (1) طبيعة المتحدث (2) هويته (3) موقعه الثقافي (4) وضعيته الاقتصادية (5) رمزيته الاجتماعية…. أشياء ومحددات في رأيي مقدماتية حتي نفهم طبيعة اللغة التاوية، وأفق التأويلات المحتملة، وكذا حدود انسجام الخطاب في علاقته بصاحبه وآخره.بمعني آخر، إذا توخيت حقا فرض وصاية علي القارئ المحتمل، المختلف عني وأعطي لنفسي هذه السلطة الظنية بخصوص ما بعدية زمانه، وهي لن تكون إلا تضليلا في جميع الحالات. فإن الأمر يحتم أيضا، وعلي امتداد اللعبة أن أحيط نفسي بمؤشرات تمكن ذلك الآخر من تلمس خطابي وإلباس لغتي الغشاء الذي قد يلائمها. المسألة، لا يحتمها ثقل إيديولوجي. بل تقوم جذريا وتأصيلا علي ذلك الإشكال الأنطولوجي العويص الذي هو: علاقة الذات العارفة بالعالم ثم زخم تملك الأشياء.لذا افترض جدلا هنا، بأن التصورات التي قد أفصح عنها بخصوص مصير العالم، إذا ترجمت مثلا إلي اليابانية أو الإنكليزية…. فإن حدود الرنين لن تكون ذات قيمة. حتي ولو كان ما أعتقده يمثل أقصي درجات العقلانية المفهومية والحداثة السياسية، وكذا الثورية البناءة المفتحة التي لا تقنع بأي شيء سوي أن تعيد للإنسانية كامل مجدها….بمعني آخر، حينما أتحدث أنا ذلك المواطن العربي المغربي ـ المتجرد من أي انتماء سوي الحرية ـ عن ما قد يأخذه العالم من سياقات اقتصادية، سياسية، اجتماعية وثقافية… . فإنني أمارس اللعب التالي، دون وعي مني: ہ سأفصح عن شعور نفسي قاتم، يظهر بأن العالم منفلت مني، إن لم يكن في غني عني. غربة العالم هاته، تكسرت حتما عند ذاك الياباني أو الأمريكي من خلال القدرة علي التملك.ہ ستنزلق لغتي البرهانية باستمرار، إلي أن تبدو برنامجا مطلبيا بناء علي منطق الغدية. إلحاحية ذلك، يفسره عدمية، وخواء الزمان الآني. في حين لن يكون المابعدي إلا تحويرا منطقيا بل وآليا للحظات الثلاثة التي اتفقت عليها البشرية: الماضي/ الحاضر/ المستقبل.ہ ستظل لغة التكهن محتشمة؛ إن لم تكن تليدة في سياق الكائن.استشراف العالم من ثقب صغيرہ لا يحضر العالم عندي، أنا العربي في كليته. وبالتالي استشرفه من ثقب صغير.ہ لن يقدر المختصون في علم الخطاب، تبيان ملاح رفيعة بين الحلم والمفهوم في نقاشي، لأن هناك قطيعة وفجوة بين ما أعيشه وما أتوخاه. وبالتالي لن تجدي هنا، لغة التدليل والتدقيق لأنه بمعطيات نظرية كتلك يصعب وضع مخططات بيانية ذات منحي خاضع لضوابط ومحددات. يفترض الباحثون دائما، بأن الخطاب المتكهن لا يقوم علي التباس حينما يضع لنفسه ضوابط علمية وآليات تنظيمية. يجعلك منذ البداية ممغنطا بأفق انتظاراته دون أدني ريب أو تشويش. استنادا علي منهج فرضي ـ استنباطي، يقوم أساسا علي انسجام أرسطي بين التوليد المقدماتي وإرساء النتائج. بناء علي ذلك، إذا أردت مثلا ومن موقع شخصي يؤمن بالقيم الكبري التي ناضل من أجلها عظماء الإنسانية: فلاسفة، علماء، سياسيون، فنانون، وعسكريون ثوريون … . أقصد بذلك قيم: الحرية والحق والعدالة والعقل. والحديث عن ما يمكن أن تشتركه سنة 2007 مع أخواتها التي خلت أو بالعكس ما يمكن لهذه اللحظة الزمانية الجديدة أن تؤسس لذاكرة الإنسانية.صحيح أن مقياس الحديث عن تشكلات نوعية، قد لا يتحدد إلا بعقد من الزمان، وهو ما قد يصدق مثلا في قياس تلك المسافة التي تفصل انتهاء الحرب الباردة عن يومنا هذا، حيث تجلت بوضوح أسس وفلسفة وكذا نتائج ذلك. لقد أصبح اليوم من باب التحصيل المتكرر، الحديث عن هيمنة عمياء تسلطية للولايات المتحدة الأمريكية علي العالم، نتيجة غياب قوة مقابلة تأخذ بالتوازن المفترض، كما كان الشأن مع الاتحاد السوفييتي سابقا. الحصيلة الأخلاقية، للعبة التاريخ الجديدة اختراق المبادئ الكبري التي أشرت إليها أي: الحرية والحق والعدل والعقل. وظهور منظومة معرفية أو قيمية تسرع بالإنسانية إلي حتفها وتعيدها إلي مرحلة طفولية إن لم نقل بدائية بخصوص تنظيم علاقاتها وتقويم احتمالاتها. سنلاحظ إذن سيادة التقابلات الضدية التالية: الاستعباد أو العبودية حتي لا نتحسس فقط اللغة، الطغيان، الجور ثم الجنون. وأستسمح قصوري الأكاديمي في اللغة العربية، حتي أشير بالتدقيق إلي الأضداد. وقد كانت النتيجة بينة: اختلال في المؤسسات القانونية الدولية، أصبحت معه الأمم المتحدة بهياكلها وبرامجها مجرد واجهة لهذه الإمبريالية الجديدة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، تمرر من خلالها القرارات والقوانين باسم الشرعية والثوابت. لذا وجب التفكير جديا، من قبل القوي الفاعلة والحية في المجتمع الدولي، من أجل تصعيد خطاب الرفض اتجاه الأمم المتحدة. لأن هذه المنظمة، أصبحت فعلا مجرد باحة خلفية للبيت الأبيض. وتبدو المسألة مصيرية، خاصة مع تصاعدة التواترات الدولية. كما علي الأمناء العامين المقبلين، الإحساس بمسؤولياتهم الأخلاقية الكاملة أمام ضمير الإنسانية. التاريخ لا يرحم سواء عاجلا أم آجلا. وأظن بأن كثيرا من دم الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين وأجناس مستضعفة أخري، قد لطخ بالسواد سيرة أمناء هذه المنظمة!!!أولا إشارة تكهنية، استمرار ارتفاع وتيرة العنف علي المستوي الدولي وعدم القدرة علي التحكم فيه، في غياب رادع قانوني محكم وعادل. خاصة، مع استمرار التوتاليتارية الأمريكية، كقوة وحيدة علي المسرح الدولي وهي بالأساس ذات طبيعة عدوانية لن تعمل إلا علي مزيد من استفزاز قوي الرفض. مسألة بطبيعة الحال لن تكون إلا إيجابية بالنسبة لنا نحن الشعوب المستعمرة، لكن رغم ذلك يجب الحذر من اختلاط الأوراق بهذا الخصوص وظهور مجموعة من الحركات العدمية صاحبة شعار الأرض المحروقة، ثم علي وعلي أعدائي. والتي لن تكون إلا جلدا أمريكيا آخر بخطاب قريب جدا إلي مسامعنا، أشير هنا بالخصوص في عالمنا العربي إلي مجموعة من الحركات الدينية المتطرفة، والتي تستثمر بشكل استيهامي تدمر الناس وغضبهم حيال المنظومات السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة، للعمل علي استنبات منظومة عنف عمياء تقوم علي الخلط والالتباس بين القائم والمحتمل والممكن والمستحيل.نريد رفضا جديدانريد رفضا علي طريقة تلك الديموقراطيات الوطنية الصاعدة في أمريكا اللاتينية، والتي تستثمر التراث الغيفاري خاصة، في الدعوة إلي التوفيق بين الاعتزاز بالانتماء الوطني والقومي، وبناء مشروع مجتمعي عادل يعبر عن طموحات الفقراء المحرومين، مع رفض كلي للهيمنة الخارجية، مما يجعل أنظمتها الوطنية في تصادم مع الولايات المتحدة. معادلة، تتفادي الأنظمة السياسية في العالم العربي صياغة مقابل موضوعي لها. لكن يجب التذكير دائما، وعلي امتداد البحر، بأن إرادة الشعوب تنتصر حتما، لأن التاريخ لا يتكلم إلا لغة الحرية. هناك تغير زئبقي وبوتيرة سريعة جدا في المنظومات والقيم، حيث أخذ مجري الأحداث تطورا كيفيا يستحيل معه وضع ترسيمة نظرية ثابتة لعالم اليوم. قد أشير إلي بعض مظاهر ذلك: (1) انهيار المفاهيم الكلاسيكية المتعلقة بالدولة والأمة أو المجموعات العرقية … . وأصبح الاقتصاد وحده يحسم قضية الانتماءات، فهو الخيط المحرك لخريطة العلاقات الدولية. وبالتالي، تجاوز العالم اليوم رومانسيته كما كان الشأن سنوات الستينات والسبعينات. من يصنع السياسة اليوم ؟ ومعها مصير الناس، لا يخرج عن جبة أولئك الأقوياء المتكلمين اقتصاديا.(2)الثورة الإعلامية، والمعلوماتية منها خاصة التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة، ساهمت في الإسراع بتفعيل فكر التكتل والاندماج وإسقاط المفاهيم الكلاسيكية. أصبح العالم يتمرأي ذاته، ويحاور نفسه باستمرار. كما أن إيقاع هذه الثورة أعطي مفهوما آخر لبعدي الزمان والمكان. (3) تجاوز الصراع الدولي بشكل من الأشكال، لذلك المنطق الثنائي الذي جادله بين الخير والشر بالمفهوم الأخلاقي للكلمة. كما كان الشأن إبان الحرب الباردة، وقبل ذلك أثناء سنوات الخمسينيات والستينيات مع ذلك المد الكبير لقوي حركات التحرر الوطني، التي كانت في مجملها ذات توجه تقدمي يساري. تري في جل بلدان أوروبا الغربية آنذاك ومعها أمريكا تجسيدا موضوعيا لكل معاني الشر. في حين جسد الاتحاد السوفييتي ـ خاصة في نموذجه اللينيني ـ والصين الماوية، مع القوي التابعة لهما أسمي معاني التحقق الإنساني. تقليد، استمر حتي أواخر الثمانينات حين سقوط جدار برلين.اليوم أصبحت الألوان السياسية والقناعات الإيديولوجية تتغير علي طريقة وصفات ماكدونالد. لأن لعبة العالم أصبحت في آلياتها تشبه تلك المربكة Puzzle . ولهذا بدأنا نعاين تحالفات غير مفهومة، تنازلات غير مبررة، وتحولات من الأقصي إلي الأقصي … . لقد تحول هذا النظام الدولي الجديد، كما اتفق علي تسميته في الأدبيات السياسية، إلي كابوس يرعب الكل. ولاشك، حينما يركب الإنسان الخوف فإن تفكيره يصاب بالشلل وبالتالي يفقد توازنه. (4) لقد تنبأ مجموعة من الفلاسفة والمفكرين بشكل حدسي في لحظات سابقة، بهذه الشمولية الكليانية التي تحكم العالم آنيا. يكفي أن تستحضر ذاكرتي سريعا بعض الكتابات التي قرأتها بسوريالية أثناء سنوات مراهقتي, أحيل هنا فقط علي كتابات المفكر الأمريكي هربارت ماركيوز وتنظيراته للإنسان ذي البعد الواحد، أو رواية (1984) لجورج أورويل والتي استبصرت مبكرا جهنمية الماكينة الفكرية التي تحكم الإنسانية اليوم بالحديد والنار، مسألة لن تخرج عن سيرة الأمريكيين. أشير هنا بالأخص، إلي أسطوانة الحرب علي الإرهاب وخلفية الاستعباد التي تحكمه.في ضوء كل ذلك ، هل سيظل العرب عربا؟! النقاش يتحمل وجهين: بعد ان يخوض في نقاش عقلاني، وفق رؤية موضوعية متزنة لطبيعة خصائص اللحظة التي تبناها العالم من تكتل وانكماش، وتغير للمفاهيم ثم الدينامية وسرعة التحول ودهشة الموقف وانفلات للمجري…. ثم آخر، لن ينطوي في تأويلاته إلا علي كل معاني السخرية والاستهزاء من هذه الذات العربية وتعديمها، بالقطع طبعا مع كل الخطابات الفولكلورية، الشعبوية الغبية أو التي تتغابي إن صح التعبير ارتباطا بترسانة من الخطابات الجاهزة والأقوال المأثورة والتي تصلح أكثر لترويض ديناصورات، من كونها قد تقنع فردا يحتوي رأسه علي شيء من المادة الرمادية.عرب الفراغ بالنسبة للوضع الأول، علي العرب اليوم تذويب العواطف المجانية للغة سوق عكاظ: الأخوة، العروبة، التاريخ، اللغة، المقدس … . لأن كل ذلك، أثبت عدم جدواه وبأنه يستهلكنا عبثا. كما أن ضعاف النفوس، وهم كثيرون عندنا بالمناسبة، يتحصنون بمثل هذا الخطاب لإبقاء تاريخنا علي ضلالته. يجب أن نتكلم بلغة واحدة فقط هي: كيف لهذه المجموعة التي تمتد من الرباط إلي جاكارتا، إتقان لوغوس الاقتصاد ؟ كيف لها أن تدرك بوعي مسؤول وناضج، أن قوتها في العالم تقاس أولا وأخيرا بسطوة اقتصادها. غير هذا، لن نساهم إلا في مزيد من الاغتراب في العلاقة التي يمكن نسجها مع الأطراف التي تقتسم معنا العالم. خاصة إذا بقينا في حدود فهم دوغماطيقي لجدلية المقدس و المدنس .يسهل نعت أمريكا بأنها شيطان أو فرنسا بكونها جرثومة … !! ـ مع العلم أن لغة الشتائم، لا تضاعف إلا من أعراض المالينخوليا ـ ولكن الأصعب هو أن يكون لنا موقع فعلي وحقيقي في تحريك دواليب السياسة الدولية. الهيمنة علي العالم، تنطلق وتعود إلي الاقتصاد، ومدخل لتعضيد باقي المقومات الأخري السياسية والثقافية والاجتماعية. لن يكون مشروعنا الفكري واللغوي ـ إن كان هناك أساس هم من هذا النوع ـ قويا وفعالا إلا بمدي نفوذنا الاقتصادي وليس بأي شيء آخر. والقانون الأممي، لن يحترم صوتنا إلا حينما نغدو قوة اقتصادية … . حتمية الأفق، تفرض علينا كذلك، إعطاء قضايا فلسطين ولبنان والعراق والجولان … بعدا انسانيا حضاريا، كما كان الشأن مثلا مع القضية الفيتنامية في لحظة تاريخية ما وإن اختلفت حقيقة الشروط والسياقات. لكن القصد أساسا، هو التعبئة القوية للرأي العام الدولي حول هذا الاستعمار الذي لا يزداد إلا اشتعالا كل يوم. ـ أما المنحي الثاني، وهو تأكيد للأول. فإنه لن يخرج عن إطار الاستهلاك المجاني للغة. فالأمر تحول إلي مجرد تآكل للحبال الصوتية. هل يجب في كل آن التذكير بأن نحن العرب، نبتعد كل يوم بسرعة الضوء عن أهل العصر، إن كنا فعلا قد ولجناه! هل نتحدث عن الجمهوريات الملكية؟ أم الملكيات المطلقة ؟ أم إمارات الطوائف؟ والرؤساء القياصرة؟ وكيف لا نتحدث عن غياب كلي للمجتمع المدني مع انتفاء أدني شروط حقوق البشر الطبيعية قبل الثقافية ! هل من الضروري التأكيد كل مرة بأننا أضعف أمة علي وجه الأرض، حتي يثبت العكس. وبأننا حقا عار علي أنفسنا قبل أن يشتكي من ذلك الآخرون ؟ ساستنا أغبياء، مؤسساتنا معاقل للموتي، نتشظي كل يوم من الصدء. لا تفرز مجتمعاتنا إلا الذوات المريضة …، بأي لغة نتحدث مع العالم غير: البلادة /الانهزامية /الأنانية الإكلينيكية / العطالة / الفقر/ الوصولية / اللصوصية/ الأصولية العمياء / الولاءات المجانية / الانتهازية / الدعارة / أسواق النخاسة / المافيات الآدمية … . لم تحقق المجموعة الإنسانية العربية أي شيء، غير مراكمة الفراغ ثم الفراغ !! وبقدر ما تسعي المنظومات الأخري الي التصالح مع ذاتها وواقعها ، لا نزداد نحن مع السنوات إلا ترهلا وعتاهة. إنه ليس بالجنون النيتشوي المبدع والخلاق، الذي أدخل جليد أوربا إلي دفئ دينامية الحداثة.لا شك أن المعطيات التي أشرت إليها، تقود نفسها إلي الاحتمالات التالية: ـ علي مستوي العالم العربي: ـ لن تزداد الأوضاع الاجتماعية والسياسية، إلا سوءا وترديا مع استمرار نفس الثوابت السياسية والمرجعيات ذاتها. إن لم يتم إبداع تنظيرات جديدة لحقل القانون الدستوري غير: الجمهوريات الملكية / والرئاسة الإمبراطورية / وملتمس الشعب إلي الرئيس لكي يعيد ترشيح نفسه، لأنه حامي الوطن والملة / ثم نجاحه بعد ذلك باستفتاء يصل إلي 99,99 في المئة. ـ سترتفع وتيرة الإرهاب والتدمير الذاتي، في مناخ كهذا. وغياب فعل ديموقراطي حقيقي، مع تراجع يومي لقوي معارضة وطنية فعالة تقود الشعب وتؤطره سياسيا ونقابيا. مسألة لا يستثني منها أي بلد عربي. فالأمور واحدة، والتدجين شمل الجميع. ـ ارتفاع حدة المقاومة الوطنية في العراق وحتمية انتصارها. كل المؤشرات تدل علي ذلك، رغم حالة الفوضي العارمة التي وصل إليها الوضع هناك، نظرا لوجود أطراف داخلية وخارجية، تريد للعراق فتنة طائفية ومذهبية حتي يتم تدميره كليا. لذا يجب التفكير من الآن، بحساسية مفرطة فيما بعد خروج آخر جندي أمريكي. اللحظة لن تكون قط سلسة !!ـ سيصلي الإسرائيليون ليلا ونهارا، ومعهم الرجعيات العربية، لكي يفقد اللبنانيون والفلسطينيون صوابهم، ويوجهوا أفواه البنادق إلي بعضهم البعض. لكي نعود بدءا إلي مدائن الانهيار والسقوط الكلي. التراث الثوري الفلسطيني واللبناني، كبير جدا بتاريخه وأبطاله وأدبياته، وقد شكل لنا دائما، نحن القابعي،ن في سراديب التفاهة نافذة علي التاريخ. لذلك فإن حدس الإسرائيليين ومرتزقتها، لن يجد له مقاما هذه المرة. ـ علي الأنظمة العربية التي تضعها إسرائيل وأمريكا ضمن “قوي الشر”، تحصين نفسها بالديموقراطية وتجذيرها فعليا، قصد التصالح مع جماهيرها والتعاقد معها قصد بناء مشروع مجتمعي يقوم علي المعرفة والحداثة السياسية، قادر حقا علي المواجهة. فالدعوة إلي إيديولوجية الصمود بمؤسسات للرعايا والقطيع، لا يعني بالتأكيد سوي الضحك علي الذقون. ومما لاشك فيه فإن السنوات المقبلة ستكون حاسمة بهذا الخصوص مع حدة الثورة الإعلامية التي نعاينها كل يوم، والتي تنمو عكسا مع وجود الاستبداد. ـ تحولت المعارضة من القوي الحزبية التقليدية، وكذا الهيئات السياسية والنقابية إلي مجموعة من المنابر الإعلامية والفكرية المستقلة (حالتنا في المغرب مثلا). التي احتضنت بقوة وجرأة أكثر الخطاب السياسي التقدمي، كما كان يدعو إليه اليسار سنوات المد النضالي. إضافة إلي دعوات بعض المثقفين الملتزمين والذين رفضوا الدخول في مساومات سياسية، وبالتالي صمدوا الي حد الآن أمام كل أنواع المخزنة والتدجين. في حين تغني الأغلبية للسرب.نشير أيضا في هذا المقام إلي حركة كفاية في مصر، وبعض المعارضين الصامدين بشجاعة أمام فاشية النظام العسكري الذي يحكم تونس منذ الانقلاب علي بورقيبة. إضافة إلي بعض الأسماء المتنورة في منطقة الخليج العربي، والتي بالرغم من أنها تواجه ديناصورات من الفساد، فإنها لا تكف كلما أتيحت لها الفرصة علي فضح ما يقع هناك.بالالتفاف إذن حول هذه التشكلات النوعية، يمكننا تفعيل البوادر الأولي لمجتمع مدني عربي حقيقي. قادر فعلا علي مواكبة ومواجهة التحديات الكبيرة جدا للعصر، والوثيرة السريعة التي تأخذها الأشياء. ـ في ظل غياب ممارسة سياسية فاعلة ومؤسسة، لا يمكن للنماذج الاقتصادية السائدة إلا أن تكون هشة. فالاقتصاديات العربية في مجملها ريعية، ذات أنماط متداخلة حد الجنون. كما أن الاستثمارات ـ علي ضعفها ـ تتجه أساسا للقطاعات ذات المردودية السريعة مع غياب برجوازيات محلية وطنية، صاحبة مشروع اجتماعي تنويري، أو طبقة متوسطة تدير بقوة عجلة الاقتصاد. السمة الوحيدة التي تميز اقتصادياتنا، هو هذا الاغتناء الفاحش للطبقة النافدة اقتصاديا، يقابله فقر مدقع لأغلب فئات المجتمع. للحفاظ علي هذا الوضع، يتم توظيف كل أجهزة الدولة ومؤسساتها الإيديولوجية والمادية لتسويغ الاختلال: دين / بوليس / مخابرات / تاريخ/ مفهوم/ عصا / برامج دراسية / أحزاب/ برلمان/ نقابات … . وكل المؤشرات تدل علي استمرار دار لقمان علي حالها. وستظل البرامج والمخططات، مرتبطة بحملات انتخابية أو إصلاحات ترقيعية ظرفية استنادا علي إملاءات المنتديات المالية الدولية. ـ الدولة العربية، جهاز فارغ بلا مشروع. تعيش تاريخها علي قدرية اليومي. فإذا كانت الأمم الأخري تضع لنفسها مخططات وبرامج حقيقية علي مدي مئات السنين. مع مراقبة صارمة ومحاسبة دقيقة عبر آليات التسيير الديموقراطي وضبط قضائي حقيقي لأصحاب المخططات. مسألة تشمل الجميع ابتداء من رئيس الجمهورية إلي أصغر موظف. نجد عندنا ثقافة المافيات وما يتولد عنها من تسيب اجتماعي خطير. أما الحديث عن فساد القضاء، فذلك أمر يطول !!!. ـ إحصاءات المنظمات الدولية عن التعلم بالعالم العربي مخجلة جدا تثير الغثيان سواء تعلق الأمر بـ: ميزانية البحث العلمي / عدد الجامعات / مراكز البحث / نسبة المتعلمين / مستوي القراءة/ كمية الإصدارات / المشاريع المعرفية / بنية المجتمع المعرفي / صالونات التأمل والتفكير الجمالي … إلخ، فإن الارتسام نفسه: لا شيء. الأنظمة العربية في عمقها رجعية. بدأت أخيرا، تبشر بقيم الحداثة والتسامح، بعد الصعود الخطير للجماعات الدينية. سيبقي حديثها بهذا الخصوص فولكلوريا وإعلاميا. ولا أعتقد بأنها قادرة علي تشغيل جريء ومعانقة حقيقية لآليات مجتمع الحداثة كما قدمه النموذج الأوروبي، لأن ذلك يمس بدءا مصالحها. دليلنا في ذلك، جوهر الثقافة السائدة اليوم وعينة المثقفين الذين تستقطبهم أجهزة الأنظمة للدفاع عن ثقافة واحدة، أي ثقافة الولاءات. والغسل الإيديولوجي حتي ولو أدركوا، بأنهم لا يحدثون إلا أنفسهم. أما نحن، فإننا نتوجه إلي جديد الشمس مع كل إشراقة. فبأي جديد هذه المرة، ستحلق عندنا أيها الشيخ نويل No‘l ؟ أقبلك بحرارة وأشد علي يديك، أن تمسح بضربة سحرية هذا الزمان / الكفن وتدثرنا بزمان يكون لنا حقا.باحث واكاديمي مغربي يقيم في مراكش[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية