توجه القيم العام بمبادرته إلى نشيط من أجل تهويد الأحياء الفلسطينية في القدس، وعرض عليه أن يؤجره قطعة أرض في حي الشيخ جراح في شرق المدينة. وبعد العرض، استأجرت شركة بملكية نشيط اليمين وعضو المجلس البلدي، آريه كينغ، القطعة. وعلمت «هآرتس» بأن القيم العام يؤجر كينغ قطعًا أخرى من الأراضي في الحي. ويأتي التوجه والتأجير على خلفية ادعاءات يطرحها محامون وعائلات فلسطينية ونشطاء يساريون في السنوات الأخيرة ضد دائرة القيم العام، وبموجبها فإنها تساعد منظمات المستوطنين في شرق القدس. هكذا مثلًا، في سلوان بيعت قطع من الأراضي لجمعية عطيرت كوهانيم، ويتلقى ممثلو الجمعية دعم القيم العام بنقل الأرض التي يعيش عليها مئات الفلسطينيين لسيطرة الجمعية.
لا يحل على القيم العام واجب إعلان عطاءات، كون الممتلكات التي يعنى بها هي ممتلكات خاصة. ويدعي مصدر في وزارة العدل بأن توجه القيم العام لكينغ، والذي تم قبل بضعة أشهر، سبقه توجه من كينغ بشأن استئجار ممتلكات في المنطقة.
يعتبر القيم العام جهة مركزية في مساعي المستوطنين لتهويد الشيخ جراح. فقد أقيمت منازل الحي في معظمها على أرض كانت حتى عام 1948 بملكية يهودية. وتعثر جمعيات المستوطنين على ورثة المالكين وتتقدم باسمهم بدعوى تحرير الأرض من يد القيم العام، لإخلاء العائلات الفلسطينية التي تسكن المكان. وكانت «هآرتس» كشفت النقاب قبل نحو نصف سنة عن أن مدير الوحدة الاقتصادية لدى القيم العام، والتي تدير ملفات شرق القدس هو حننئيل غورفنكال، عضو حزب البيت اليهودي الذي أقام جمعية تعنى بمنع سيطرة «محافل أجنبية» على ممتلكات الدولة في شرق المدينة، ودعا علنًا إلى الصراع ضد «الاحتلال العربي» في المدينة. وفي أعقاب النشر أجريت لغورفنكال تسوية تضارب مصالح، واضطر إلى الاستقالة من مناصبه في الحزب وفي الجمعية. ومع ذلك، يواصل غورفنكال إشغال منصبه. ويتبين الآن بأنه إضافة إلى المباني التي يستولي عليها المستوطنون بفعل موافقة الورثة اليهود، فإن القيم العام أجر أيضًا في الأشهر الأخيرة قطعًا شاغرة من الأراضي في الحي لشركة بملكية كينغ. ويتنافس كينغ هذه الأيام في الانتخابات على مجلس البلدية برئاسة قائمة يمينية.
قطعة الأرض موضع الحديث هي قطعة بور صغيرة، بضع عشرات الأمتار المربعة، محاذية لبيت عائلة الشيخ. قبل نحو عشرين سنة سيجت العائلة القطعة، بزعمها كي تمنع إلقاء القمامة في المكان، وغرست فيها بستانًا من الأشجار المثمرة. وقبل بضعة أشهر توجه مندوب القيم العام إلى كينغ وعرض عليه استئجار الأرض. وألغي الاتفاق بعد أن تبين بأن الأرض ليست شاغرة، وقبل نحو شهر وصل مندوبو القيم العام إلى المكان واقتلعوا الأشجار في إطار عملية لإخلاء الأرض. بعد وقت قصير من ذلك اعتقل عبد الرزاق الشيخ للاشتباه بالغزو، وأطلق سراحه بعد التحقيق معه. وقبل عيد العرش وصل كينغ إلى المكان بمرافقة رجال القيم العام وبلغ في أعقاب ذلك في حسابه على «فيسبوك» بأن في نيته أن يقيم في القطعة الصغيرة حرشًا. «الغزاة العرب بالطبع غزوا الأرض، وسبق أن أخلينا الأرض وبعد قليل سنخلي البشر أيضًا»، قال كينغ في الشريط المسجل. في الخلفية، وقف رجال القيم العام، وفي نهاية المطاف لم تجر إقامة عرش في المكان.
وأظهر الاستيضاح بأن القطعة، مع بضع قطع مجاورة، كان القيم العام قد أجرها لشركة «سكان الجبل محدودة الضمان»، التي هي بملكية كينغ الكاملة. وفي اليوم ذاته أيضًا علقت بلاغات في الحي عن مخطط بناء يعمل كينغ عليه لإقامة ثلاث وحدات سكن مخصصة لليهود في الشيخ جراح.
وأفاد كينغ معقبًا بأن «الاستئجار تم وفقًا للقانون والاستشارة القانونية من القيم العام، وبقدر معرفتي، فإن هذا التوجه لم يكن التوجه الأول من جانبهم، فقد اقترحوا أيضًا على الجيران العرب في الحي استئجار الأرض. لدينا مخططات لتنمية المكان بقدر ما يسمح به القانون».
وجاء من القيم العام التعقيب التالي: «الادعاء ليس صحيحًا. فاتفاق الاستئجار وقع في أعقاب توجه آريه كينغ إلى القيم العام بطلب استئجار ممتلكات في المنطقة. وقد تم تأجير القطعة لشركة (سكان الجبل محدودة الضمان)». ليس هناك أي نظام يلزم بعرض تأجير القطعة لمالكي القطع المجاورة، وبالتأكيد ليس لمن غزا العقار بغير وجه قانوني. وفي توجه القيم العام لمن حاز العقار بغير وجه قانوني أعلن الأخيرون بأن العقار لا يعود لهم وأنهم غرسوا في القطعة أشجارًا وسيجوها لمنع غزو القطعة وتحويلها إلى موقع للقمامة. لم يعبروا في أي مرحلة عن اهتمام باستئجار القطعة من القيم العام أو بحيازتها. لقد حرص القيم العام على الحصول على رخصة لقطع الأشجار كما يستوجب وفقًا للقانون وعمل على إخلاء القطعة بعد الحصول عليها فقط».
وأضاف المصدر في وزارة العدل بأنه في ضوء الادعاءات التي طرحت بشأن الصفقات في شرق القدس، تبلورت مؤخرًا أنظمة تلزم بالرقابة القانونية على إدارة الممتلكات.
نير حسون
هآرتس 3/10/2018