تأجيل مفاجئ لزيارة الملك عبدالله لرام الله.. وتكهنات باحتكاك بين حكومة أولمرت وعمان بشأن الاجتماع مع هنية

حجم الخط
0

طائرة الوفد الصحافي الاردني اخفقت بالهبوط في المدينة حتي وقت متأخر.. وعقبات بروتوكولية بينها عدم زيارته لاسرائيل حالت دون اتمام المهمة

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: الاعاقة المؤقتة التي حصلت امس لزيارة العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني المقررة لرام الله لها بالتأكيد تداعيات سياسية، وان كان البيان الرسمي الاردني يتحدث عن ظروف واعتبارات مناخية عرقلت او اجلت هذه الزيارة دون الاعلان عن تحديد وقت جديد لها، فالمؤشرات المعلوماتية السريعة تتحدث عن اعتراض اسرائيلي طال علي نحو او اخر مضمون برنامج الزيارة الملكية، وليس الشكل وتتحدث عن وقفة من الواضح ان اسرائيل سببها المباشر لآليات الحركة الدبلوماسية الاردنية تحت ما تسميه عمان علنا بهجوم السلام العربي.

ولا يبدو ان العلاقات الاردنية ـ الاسرائيلية ايجابية او جيدة في هذه المرحلة الامر الذي قد يساعد في الاكتفاء بالرواية الرسمية المعلنة لتأجيل زيارة الملك التي كانت وحتي اللحظات الاخيرة قيد التنفيذ والتي اعقـــبت زمنيا اللقاء المصري ـ الاردني مع كوندوليزا رايس، وسبقت بيومين او ثلاثــــــة حضورا مفترضا لايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل علي اساس المشاركة بمؤتمر الحائزين علي جائزة نوبل في مدينة البتراء الاردنية. وكان المراقبون الاعلاميون والسياسيون قد فوجئوا امس الاحد بالاعلان عن تأجيل زيارة ملك الاردن لمدينة رام الله، وصدر عن الديوان الملكي توضيح يقول بان طائرة الملك المروحية والتي توجهت قبلا بالوفد الصحافي والمعاون فشلت بسبب سوء الاحوال الجوية والضباب الكثيف بالهبوط في مطار المدينة الفلسطينية وعادت ادراجها مما تسبب بتأجيل الزيارة الي اشعار اخر. ويعني ذلك وفقا للرواية الرسمية بان المروحية التي كانت ينبغي ان تقل الملك عبد الله بعد ان غادرت فعلا اولا بالوفد الصحافي وبعض المساعدين وجدت ان امكانية الهبوط في رام الله صعبة، خصوصا وان المنطقة تتعرض لعواصف من الغبار والرمل والضباب مما ضيق دائرة الخيارات، فالمسافة قريبة وملك الاردن لم يسبق له ان توجه برا الي الاراضي الفلسطينية. وبعيدا عن الرواية الرسمية للحدث سارعت مواقع الكترونية اردنية واسرائيلية لاختراع او لنشر معلومات عن اسباب اخري للتأجيل لا علاقة لها بالطقس، من بينها تلكؤ اسرائيلي له علاقة بحجب مساحة الملاحة الجوية لطائرات حراسة عسكرية اردنية، ومن بينها ايضا اصرار الاردن ورفض اسرائيل علي حضور رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية للاجتماع الرسمي وتأمين انتقاله من قطاع غزة الي مدينة رام الله حيث يعتقد الاردن بان حضور هنية مسألة ضرورية للقاء وان كانت العلاقة بين حماس وعمان سيئة. والمبرر الذي استخدمته عمان في التشبث بحضور اسماعيل هنية هو الانتقال لحكومة الوحدة الوطنية مما ينهي المقاطعة مع حكومة الرجل حسب القراءة الاردنية، علما بان الملك عبد الله سبق له ان صافح هنية في مؤتمر القمة العربي، كما سبق للاردن ان وجه دعوة خاصة لهنية لزيارة عمان برفقة الرئيس محمود عباس، حيث ان هنية في التحليل الاردني الان يتزعم جناحا معتدلا يحاول المشاركة في اللعبة بعيدا عن الزعامة المتشددة والمرفوضة اردنيا بقيادة خالد مشعل. ومن الواضح ان اسرائيل مصرة علي ان لا يجلس هنية علي طاولة اللقاء الاردني ـ الفلسطيني. لكن مصادر فلسطينية استغربت الحديث الاردني عن عزم الملك لقاء هنية وانه رفض استقباله بالسابق، واستبعدت هذه المصادر ان يكون موضوع هنية هو السبب وراء الغاء الزيارة. وان كانت غالبية المصادر تتحدث عن فتور اسرائيلي تجاه هذه الزيارة قد يصل احيانا الي مرحلة ترتيب عقبات بروتوكولية.

ويصادق علي مثل هذا التحليل الخطاب الاردني الناقد بقوة لحكومة اولمرت بالاسابيع القليلة الماضية، فالاردن وبعد ان حصل مع مصر علي التفويض العربي يعلن بانه يتحدث وسيتحدث مع اركان المجتمع الاسرائيلي وليس مع اولمرت الذي يجلس علي حافة الهاوية مع نسبة تأييد لا تتجاوز 2 % حسب ما ورد اكثر من مرة علي لسان مسؤولين اردنيين كبار، خصوصا وان رئيس وزراء الاردن معروف البخيت لم يخف الاستراتيجية الحكومية وهو يتحدث مع الصحافيين مؤخرا عن عدم وجود شريك اسرائيلي الان في ظل حكومة اولمرت. وعمان هنا تشاغب علي اولمرت بوضوح وفي الكثير من المناسبات ولم تقف عند محطة الشعار السياسي فقط بل تجاوزتها الي حوار مباشر مع مؤسسات وشخصيات فاعلة في الحياة السياسية الاسرائيلية من بينها اعضاء بارزون في الكنيست الاسرائيلي وما يقارب من 50 شخصية اسرائيلية اجتمعت علي مائدة رئيس الوزراء الاسبق عبد السلام المجالي الاسبوع الماضي في لقاء قال المجالي انه يهدف لانعاش اتصالات السلام مع الفاعلين في المجتمع الاسرائيلي فيما قرأ اللقاء عموما علي اساس انه استرسال اردني في الشغب علي حكومة اولمرت، حيث ان استراتيجية عمان في هجمة السلام العربية وقبل اعادة تبني المبادرة خلال قمة الرياض كانت تلفت النظر الي ان التكتيك المرحلي يتضمن لفت انظار العالم والمجتمع الدولي الي ان اسرائيل هي الان الطرف الذي لا يريد السلام.

واستنادا الي مستويات الاحتكاك الملموسة بين حكومة الاردن وحكومة اولمرت تحديدا يمكن القول بان الاخير لن يكون راضيا عن زيارة الملك الاردني لرام الله بعد تصريح الحكومة الاردنية علنا بانه ـ أي الملك عبد الله ـ لا يفكر بزيارة اسرائيل في هذه المرحلة. واسرائيل او جناح اولمرت فيها يمتلك من الاوراق والمقومات والاسباب ما يؤهله لصد او اعاقة هجمة السلام العربية التي تجلس عمان في بؤرتها. ومن هنا يمكن تفهم تلك الندوب الواضحة علي جسد العلاقة الاردنية ـ الاسرائيلية وهي ندوب يعتقد الان بانها قد تكون من بين اسباب اللعبة الخفية بين عمان وتل ابيب وهي بالنتيجة قد تكون من بين اسباب المماطلة والتسويف الاسرائيلي الذي يحاول اعاقة الحركة الاردنية ما دامت تستند الي تراثها السلمي وتلجأ للتكتيكات المقبولة سياسيا ودوليا. وما يمكن قوله ختاما ان الظرف الجوي السيء قد يكون فعلا السبب الرئيسي في تأجيل زيارة الملك الاردني لرام الله لكنه بكل الاحوال ليس السبب الرئيسي الذي يدفع اسرائيل للفتور والمناورة والرد علي الشغب احيانا بمثله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية