تأرجح تركي بين شرقي الفرات وإدلب عشية زيارة جيفري لأنقرة

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: في سياق العلاقة المتقلبة وبسبب عمق المأزق المتجدد بين الولايات المتحدة وتركيا يناقش المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، في انقرة اليوم الثلاثاء، عملية انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، وتطبيق خريطة الطريق المتعلقة في منطقة منبج في محافظة حلب شمالاً، دون الإشارة إلى وضع ملف إدلب والتصعيد الروسي ضد المنطقة والارياف المحيطة بها، على جدول أولويات المباحثات القائمة، وتهميشه، رغم ما يواجه خزان المعارضة السورية هناك من ضغط روسي مضاعف، قد يجر المنطقة إلى أتون حرب جديدة في الشمال، بدأت نذرها مع قصف النظام وعودة المقاتلات الحربية إلى أجواء ادلب، بعد ان اتخذت موسكو من ملف هيئة تحرير الشام ثقباً أسود، للضغط على تركيا المجبرة بطبيعة الحال على إيجاد مخرج للتنظيمات القاعدية بحلها، وضم المقاتلين المحليين لديها إلى المعارضة المعتدلة، وترحيل الأجانب منهم إلى بلادهم.
وفي قلب علاقة الشد والجذب بين الولايات المتحدة وتركيا، يعقد جيفري، لقاءات مع نائب وزير الخارجية التركي سادات أونال، ومسؤولين عسكريين أتراك، من أجل إيجاد حل لتصاعد وتيرة التناقضات، حيث من المنتظر أن يبحث الجانبان خطط انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، ودراسة منطقة شرق الفرات إضافة إلى تطبيق فعلي لخارطة الطريق في منبج، وتفاصيل المنطقة الآمنة المزمع إقامتها، وسبل سحب الأسلحة التي قدمتها واشنطن للحركات الكردية التابعة لوحدات الحماية.

تبديل الأولويات

يأتي ذلك في ظل تصعيد روسي سياسي وعسكري، وهو ما يثير التساؤل حول موقف الجانب التركي من المناطق التي تعهد بحمايتها وتبديل جدول الأولويات ما بين ادلب ومنطقة شرقي الفرات، خاصة بعد ان قال بوتين انه «يجب إعادة الاستقرار إلى المناطق المضطربة مثل إدلب وشرق الفرات، وسيتم القضاء على آخِر بؤرة للإرهاب بسوريا في القريب العاجل»، فيما قالت الخارجية الروسية «إن التهديد الأكبر للاستقرار في سوريا هو تنظيم جبهة النصرة الذي يسيطر على معظم منطقة خفض التصعيد في إدلب» الامر الذي يطرح سؤالاً بديهياً، هل سيكون حجم الهجوم شاملا ام محدودا وهل هو نعي لاتفاق سوتشي ام تطبيق لاهم بنوده في فتح الطريق الدولي بين حلب وكل من دمشق واللاذقية؟

خبير يرجح لـ «القدس العربي» شن عملية عسكرية تركية ضد «النصرة»

من وجهة نظر تركية، يقول خبراء اتـراك لـ «القدس العربي»، ان ادلـب لـم تزل ضمن أولويات القيادة في البلاد، وهو ما يفسر تعزيز مواقعها وزيادة عدد نقاط المراقبة في محيط ادلب، لتقويض الأهداف الروسية التي تعمل بشراكة مـع النظـام السـوري في إعـادة السـيطرة على ادلب، وهي عازمة على شن عملية عسكرية ضد التنظيمات «الإرهابية» في المنطقة بعد رفضها حل نفسها وترحيل المقاتلين الأجانب خارج سوريا.
يجري ذلك وسط تصعيد عسكري في المنطقة، حيث كشفت وسائل إعلام موالية للنظام السوري وأخرى روسية، عن نية النظام بدء عملية عسكرية في ريف حماة، بالتزامن مع عملية أخرى في بادية حمص الشرقية، وذكرت صحيفة «الوطن» السورية نقلا عن مصادر عسكرية، أن الجيش بدأ تحضيرات نهائية لعملية عسكرية واسعة بريف حماة الشمالي.

الابتعاد عن إدلب

وقال المعارض السوري والمحلل السياسي سمير نشار إن تركيا تحاول الابتعاد عن ملف إدلب خاصة بعد مطالبتها من قبل روسيا بتنفيذ التزاماتها فيما يتعلق باتفاق سوتشي واهم بنوده العمل على فتح الطرق الدولية بين حلب وكل من دمشق واللاذقية وهي مهمة جداً للنظام السوري لتنشيط التجارة الداخلية نظراً للاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها النظام، إضافة إلى أمر آخر حول القضاء على المنظمات الإرهابية المتمثّلة بهيئة تحرير الشام، وهي أسباب برأي المتحدث اضطرت تركيا لنقل الاهتمام من ادلب إلى شرق الفرات لانه يمثل اولوية لها في محاربة «ب ي د» الكردي.
وتحدث نشار لـ»القدس العربي» عن اختلاف الأولويات، فمن جهة تركيا فهي مهتمة بمنطقة شرق الفرات، بينما يضع الروس وايران والنظام أولويتهم في ادلب، وقال ان «القصف المستمر على بلدات خان شيخون ومعرة النعمان وسراقب وهي مطلة على أوتوستراد حلب – دمشق يعتبر مقدمة لهجوم محتمل بأي وقت من قبل النظام وايران» مرجحاً أن لا تشارك روسيا في العمل العسكري ضد إدلب من اجل المحافظة على العلاقة مع تركيا، معتبراً ان المسألة الاعقد تكمن في تحديد حجم الهجوم، فإما أنه سيكون واسعاً ويشمل كل مناطق ادلب أو جزئياً بهدف فتح الطريق الدولي بين اهم مدينتين في سوريا.

رؤية تركية

وبعين تركية، يقرأ المحلل السياسي التركي حمزة تكين أسباب الاجتماعات المتكررة بين المسؤولين الاتراك والأمريكيين، ويعلل أسباب عدم التطرق إلى بحث ملف إدلب خلال هذه الاجتماعات، حيث قال بخصوص المبعوث الأمريكي انه وصل إلى أنقرة لبحث عملية انسحاب الجيش الأمريكي من شرقي الفرات والوضع في سوريا وقضية منبج وخارطة الطريق. عازياً السبب لـ «القدس العربي» بأن تركيا التزمت بكل بنود خريطة الطريق الموقعة بينها وبين واشنطن ولكن حتى اللحظة الأخيرة لم تلتزم بأي من تعهداتها تجاه منبج فهي لم تسحب عناصر «ب ي د»، و «بي كا كا الارهابي» من هناك ولم تسحب الاسلحة من العناصر هذا التنظيم أيضاً.
وقال، بالتالي المسؤولون الاتراك يطالبون جيفري بأن تكون واشنطن ملتزمة جدياً باتفاق منبج والانسحاب من سوريا والا ستكون تركيا مضطرة وحتى بدون التوافق مع حكومة بلادهم للبدء بعملية عسكرية ضد التنظيمات الإرهابية في الشرق السوري. وبخصوص إدلب، وحقيقة تهميش ملفها، قال المحلل السياسي التركي إن انقرة مهتمة بمصير إدلب وترسيخ الاتفاق فيها، وهي عازمة على تطهير الشمال السوري من العناصر الإرهابية وهي منشغلة نوعاً ما في الانتخابات المحلية، لكن ذلك لم يلهها عن متابعة الشمال والمفاوضات الدبلوماسية بين أنقرة وموسكو من جهة وبين أنقرة وواشنطن من جهة اخرى في هذا السياق.

عملية تركية

وأكد تكين ان حكومة بلاده تريد التوافق مع الجميع و»لكن في حال لم يحصل ستكون مضطرة للدخول منفردة بعملية مشتركة بين الجيش التركي والجيش الوطني السوري ضد التنظيمات الإرهابية في إدلب».
من الناحية العسكرية واللوجستية قال حمزة تكين ان تركيا قادرة على شن هجوم في المنطقة، وليست بحاجة لأي قوة تساندها هناك، مضيفاً ان بلاده لم تهمل قضية ادلب و»رأينا ان ادلب هي الملف الأول خلال مباحثات اردوغان وبوتين قبل فترة وهي الملف الأول في المباحثات الثلاثية بين موسكو وأنقرة وطهران، ولولا الضغط التركي في ما يتعلق بإدلب لكانت العملية العسكرية ضد المدنيين قد نفذت منذ زمن طويل». مؤكدًا ان الخروقات التي ينفذها النظام السوري ضد المدنيين مرفوضة ومدانة من جانب تركيا التي تعتبرها انتهاكات صارخة لاتفاق سوتشي وعمليات إرهابية، مدللاً بذلك على أن «تركيا لم تتخل عن إدلب».
وعن التعزيزات العسكرية التركية الجديدة إلى ولاية هطاي جنوبي على الحدود مع سوريا حسب وكالة الأناضول، قال تكين، ان موقف انقرة لم يتبدل من ادلب، وهو في اعلى قائمة الأولويات، ما يؤكد ذلك تعزيز نقاط المراقبة التركية كاشفاً عن نية بلاده إقامة «المزيد منها اضافة إلى المخافر التركية في الريف الجنوبي الشرقي لادلب» معتبراً ان ذلك رسالة واضحة للنظام السوري والجميع بأن انقرة موجودة بجيشها التركي وبالتالي عندما تنشتر النقاط التركية الجديدة سوف يفهم النظام الرسالة التركية وسوف يتوقف عن خروقاته فهو لا يجرؤ على ضرب مناطق يتواجد فيها الجيش التركي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية