محمد المومني
عمان- “القدس العربي”:
حزب الميثاق الأردني الجديد هو أضخم وأهم وأعرض أحزاب مشروع تحديث المنظومة في الأردن.
ولذلك يحظى الحزب عمليا بالأضواء والمراقبة أكثر من غيره، الأمر الذي حصل مع انتهاء التوافقات في تحديد وترسيم خارطة قيادات الحزب في اجتماع تشاوري معتدل وتوافقي بين قيادات الحزب وأقطابه.
لكن أسرع من سجل ملاحظة على تلك التوافقات نقدية الطابع هو عضو البرلمان الأسبق طارق خوري الذي نشر يقول بأن أول وأكبر أحزاب المنظومة الجديدة تجاهل وتجاوز القطاع الشاب في مخالفة ملموسة وسريعة للرؤية الملكية.
والسبب في ملاحظة خوري رغم وجود قيادات شابة حظيت بمقاعد في المكتب السياسي في الحزب هو أن رموز الحزب الكبار تمكنوا من مواقع الصف الأول حيث توافق على أن يتولى الوزير الأسبق والذي يمكن اعتباره من القطاع الشاب الدكتور محمد المومني موقع الأمين العام.
والنائب الأول له هي السيدة ريم بدران والثاني البرلماني العريق والمخضرم محمد الحجوج، في خطوة توافقية كان الهدف منها إظهار الاحترام لمكانة المرأة بدعم الحجوج.
يتولى رئاسة المجلس المركزي في الحزب الأكاديمي الدكتور يعقوب ناصر الدين والهيئة الاستشارية العليا للحزب الجديد الذي ينظر له كتعبير لحزب مقرب من السلطات تولاها وزير الداخلية الأسبق الفريق مازن القاضي.
تم تطعيم المكتب السياسي بخبرات شابة لكن لفت النظر أن توزيع مقاعد الصف الأول مرة جديدة أظهر احتراما للمحاصصة الكلاسيكية والتقليدية سواء عندما يتعلق الأمر بالمحافظات أو بالمكونات الاجتماعية.
اللجوء للمحاصصة يعني ضمنا بأن الأحزاب السياسية الكبيرة من بين مخرجات تحديث المنظومة تخفق في اعتماد المعيار الحزبي المطلق وتلجأ لوصفات لها قوة معنوية كبيرة تعتمد دائما مثل المحاصصة.
لكن بالمقابل سبق حزب الميثاق جميع الأطراف المشتبكة في التعبير عن توافقات في المؤتمر العام تقدم للمجتمع صيغة ما لقادته وهي خطوة يعتقد أنها ستؤدي إلى تشجيع بقية أحزاب المنظومة، فيما لفت النظر أيضا أن رئيس مجلس النواب أحمد الصفدي وهو عضو مؤسس لحزب الميثاق حضر الاجتماع بصفته كادرا وعنصرا مثل غيره ولم تظهر أي قرائن أو أدلة على تدخله في سياقات التوافق.
فوق ذلك حرص الصفدي خلال الاجتماع التوافقي على تجنب الصف الأول بين الحضور وطلب علنا من رفاقه في الحزب التعاطي معه بعيدا عن منصبه الرفيع في السلطة التشريعية خصوصا وأنه يمثل جميع مكونات مجلس النواب وليس حزبا محددا بعينه.
في الطرق على الأرجح رصد ترتيبات مماثلة في حزبين آخرين جديدين تبعا للمنظومة وهما حزب إرادة والحزب الديمقراطي الاجتماعي.
وينتظر أن ترصد حالات انقسام لها علاقة بمنافسات النخب والرموز في جميع الأحزاب الجديدة الولادة حيث تجاذبات تتقاطع معه طموحات بالتصدر والقيادة من الصنف الذي يحتاج لتدخل قوى أساسية في دوائر القرار لحسمه وللحفاظ على التجربة.
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني كان قد صدر عنه أمس الأول توجيها جديدا للسلطة التنفيذية يتضمن الحرص على بروتوكولات التنفيذ الإجرائية في مسارات الإصلاح الثلاثية أو التحديث كما يوصف بما في ذلك الإصلاح الإداري والتمكين الاقتصادي وتحديث المنظومة السياسية.
والتوجيه الملكي هنا تقصد الإشارة إلى أن مسارات التحديث الثلاثية ستمضي قدما رغم التشكيك مع مطالبة الحكومة بالحرص على الالتزام الحرفي بالبرتوكولات التنفيذية التي وضعت وإشارة مباشرة إلى أن المسؤولين والوزراء الذين لا يستطيعون الالتزام بالرؤية التحديثية سيغادرون مواقعهم ووظائفهم.