تأسيس اول شركة في العراق لمعالجة الغاز المصاحب وإيقاف عمليات حرقه

حجم الخط
0

بغداد ـ د ب أ: شكل الإعلان الرسمي في العراق عن تشكيل شركة مشتركة لمعالجة الغاز المصاحب من ثلاث حقول نفطية عملاقة تديرها شركات أجنبية مع ائتلاف يضم ‘رويال داتش شل’ الهولندية و’ميتسوبيشي’ اليابانية منعطفا مهما في تاريخ الصناعة النفطية في هذا البلد الذي أهلكته الحروب المدمرة طوال العقود الماضية. نجح ائتلاف يضم رويال داتش شل وميتسوبيشي، بعد مفاوضات شاقة منذ عام 2008، في التوصل إلى صيغة عقد مع وزارة النفط أثمرت عن تشكيل شركة غاز البصرة موزعة بواقع 51 بالمئة لشركة غاز الجنوب العراقية و44 بالمئة لصالح شل وخمسة بالمئة لصالح ميتسوبيشي ليبدأ بذلك عهد جديد في مجال صناعة الغاز في العراق.

يقتصر نشاط الشركة على معالجة كميات الغاز المصاحب التي تحرق حاليا والمنتجة مستقبلا من حقول الزبير والرميلة وغربي القرنة (المرحلة الأولى) وكلها حقول عملاقة تتولى تطويرها شركات أجنبية من جنسيات أمريكية وبريطانية وصينية وإيطالية في إطار جولة التراخيص الأولى. وقال وزير النفط عبد الكريم لعيبي، خلال مراسم التوقيع على عقد تشكيل الشركة: ‘يشكل هذا اليوم منعطفا تاريخيا في الصناعة النفطية العراقية متمثلا بالاستغلال الأمثل للغاز تماشيا مع الحاجات المتزايدة للغاز في العراق لسد احتياجات الطاقة الكهربائية وتوفير الغاز لصناعات مهمة مثل البتروكيمياويات والأسمدة’. وأضاف: ‘هذا المشروع يتضمن استثمار حوالي 2000 مقمق من الغاز الخام أي إنتاج حوالي 1700 مقمق من الغاز الجاف، لسد احتياجات حوالي 6 الآف ميجاوات من الطاقة الكهربائية بعد أن تعاقدت وزارة الكهرباء خلال المرحلة الماضية على عقود لنصب محطات غازية بطاقات تتجاوز 10 الاف ميغاوات من المؤمل إنجازها خلال العامين المقبلين ما يتطلب السعي لتوفير الوقود اللازم’. وذكر أن ‘وزارة النفط تعمل على تنفيذ مشاريع أخرى لاستثمار الغاز في حقول مجنون وغربي القرنة 2 وميسان والغراف وبدرة إضافة إلى إنتاج الحقول الغازية الثلاثة سيبا وعكاز والمنصورية التي تم التعاقد على تطويرها مع شركات أجنبية وهي مشاريع ستضمن للعراق توفير الوقود اللازم وتمكن العراق من أن يكون في مقدمة الدول المصدرة للغاز في العالم’. وبحسب إحصائية لوزارة النفط العراقية فأن الإنتاج المتوقع للحقول الثلاثة من الغاز المصاحب يصل إلى مستوى الذروة إلى 2000مقمق في اليوم. هذه هي المرة الاولى في تاريخ العراق الحديث، التي تؤسس فيها شركة لمعالجة الغاز المصاحب بعد أن كان الغاز يحرق طوال 70 عاما ماضية ما افقد العراق مليارات الدولار بسبب عدم القدرة على معالجة الكم الهائل من الغاز المصاحب في الحقول النفطية، كما أدى ذلك إلى انعكاسات بيئية خطيرة في المدن الجنوبية وخاصة مدينة البصرة. وقال احمد الشماع وكيل وزارة النفط المشرف على سير المفاوضات لتشكيل الشركة إن ‘تشكيل هذه الشركة تمثل نقطة تحول في صناعة الغاز في العراق لانها ستعمل ليس فقط على استغلال الغاز من ثلاث حقول نفطية كبيرة وإنما ستعمل على رفع مستوى التشغيل والصيانة والتقنيات كما تعمل على زيادة طاقات تصنيع الغاز وهذا سيوفر الغاز السائل والجاف والمكثفات للاستفادة من إنتاج الطاقة الكهربائية والتصدير الفائض للخارج’. وأضاف أن ‘تجربة تشكيل شركة عراقية أجنبية مشتركة هي الأولى من نوعها في العراق لذا استمرت المفاوضات اكثر من ثلاث سنوات والآن وصلنا إلى نقطة التوقيع والبداية لتكوين الشركة حيث نأمل خلال عام من الآن أن تبدأ الشركة في العمل وان الإجراءات التي ستتم خلال العام كثيرة من اجل تحديد هيكلية الشركة وإكمال أية اتفاقيات ثنائية بين المساهمين لتسهيل عملية التشغيل في المستقبل’. وتقدر الاستثمارات المطلوبة في هذا المشروع الضخم الذي يستمر 25 عاما نحو 2. 17 مليار دولار تنفق منها8. 12 مليار دولار لتأهيل وتجديد المنشآت الحالية وبناء منشآت جديدة ومبلغ 4. 4 مليار دولار في إقامة مشروع الغاز الطبيعي المسال المخصص للتصدير عند توفر كميات غاز فائضة عن الاستهلاك المحلي فيما يضاف524. 1 مليار دولار يمثل قيمة المساهمة بالأصول الحالية لشركة غاز البصرة. وقال ثامر الغضبان رئيس هيئة المستشارين في الحكومة العراقية ‘بحكم هذا العقد سيتم استثمار الغاز الذي يحرق الآن بمعدل 700 مليون قدم مكعب من الغاز المصاحب في مدينة البصرة الآن سيتم استثماره من خلال تجميعه وعزل السوائل عنه واستخراج غاز الطبخ وغاز الميثان لأغراض الطاقة الكهربائية وصناعة الاسمدة والبتروكيمياويات والسوائل الاثقل تذهب الى حوض البنزين ويمن تصدرها مستقبلا’. وأضاف: ‘مع زيادة معدلات إنتاج النفط الخام من الحقول النفطية من الحقول الحالية أو التي يجري تطويرها نتوقع مع الزمن أن ينتج غاز اولي مصاحب مستثمر غير مصنع يصل إلى قرابة 6 الاف مليون قدم مكعب أو ربما اكثر وهذا يجب استثماره ومنع حرقه في المستقبل حيث تكون له آثار اقتصادية كبيرة في مجال توفير الوقود للطاقة الكهربائية وتحقيق موارد مالية من خلال تصدير الغاز الجاف وتوسيع قاعدة الصناعة ومنها الأسمدة والبتروكيمياويات وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغازات وتصدير الفائض إلى دول الجوار، الكويت والسعودية وتركيا والأردن إضافة إلى أوروبا’. يقول مسؤولون عراقيون إن هذا المشروع سيدر على العراق أرباحا صافية تقدر بنحو 31 مليارا و137 مليون دولار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية