تأسيس مؤسسة عبد الله إبراهيم للفكر والثقافة والسياسة في الرباط
بمناسبة الذكري الأولي لرحيلهتأسيس مؤسسة عبد الله إبراهيم للفكر والثقافة والسياسة في الرباطالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:أعلن في الدار البيضاء الاثنين عن تأسيس مؤسسة عبد الله إبراهيم للفكر والثقافة والسياسة وذلك في ختام ندوة نظمت بمناسبة الذكري الأولي لرحيل الفقيد عبد الله إبراهيم.وأوضح عبد اللطيف حسني عن الجهة المنظمة للندوة أن هذه المؤسسة ستتولي جمع وتوثيق المساهمات الفكرية والإبداعية والسياسية التي خلفها المرحوم عبد الله إبراهيم علاوة علي القيام بدراسات وأبحاث حول تراث الفقيد ليستفيد منها الباحثون والمهتمون والأجيال الصاعدة.وذكر بأن الهدف من هذه الندوة التي نظمتها أسرة المرحوم بتعاون مع عدد من الفعاليات السياسية والفكرية، تحت عنوان عبد الله ومشروع بناء الدولة الحديثة ، تمثل في تكريم إحدي الشخصيات الوطنية البارزة في التاريخ الحديث للمغرب، وذلك من خلال إبراز الأعمال التي أنجزتها حكومة عبد الله إبراهيم والتي هي أعمال ناطقة وحاملة للكثير من الدلالات حول شخص المرحوم .ويعتبر عبد الله ابراهيم من الشخصيات المغربية البارزة التي ساهمت في معركة الاستقلال عن الحماية الفرنسية وبناء الدولة الحديثة وتوجهاتها الاقتصادية المستقلة عن منطقة النفوذ الاقتصادي الفرنسي بعد الاستقلال كما دفع من خلال رئاسته للحكومة 1958 ـ 1960 الي الغاء القواعد الامريكية في المغرب والتحاقه بالجامعة العربية وحركة عدم الانحياز.ويعتبر عبد الله ابراهيم من المؤسسين للاتحاد الوطني للقوات الشعبية ورفض مشاركة حزبه في مسلسل الانتخابات كاشارة عن عدم ثقته بالنظام الانتخابي ومسلسل الانفتاح الذي كانت تسير به البلاد.وكانت الندوة التي شارك فيها مفكرون وشخصيات سياسية وباحثون قد سلطت الضوء علي أهم المحطات التي مرت منها أول حكومة قادها حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، في سنة 1958 حيث تناولت أربعة محاور شملت ظروف وملابسات قيام حكومة عبد الله إبراهيم وتأملات في الإنجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي العمل الدبلوماسي لهذه الحكومة.وتطرق كل من محمد معروف الدفالي أستاذ التاريخ بجامعة الحسن الثاني عين الشق ومحمد بنسعيد أيت إيدر رفيق المرحوم وأحد الأعضاء المؤسسين للمقاومة وجيش التحرير الي ظروف وملابسات تأسيس حكومة عبد الله إبراهيم. وأشارا الي الأوضاع التي ميزت فترة ولادتها بعد تنصيب أربع حكومات غداة الاستقلال المصاعب التي ستواجهها هذه الحكومة قبل إقالتها.واعتبر بنسعيد آيت إيدر والدفالي أن حكومة عبد الله إبراهيم حكومة سياسية وحكومة كفاءات لها برنامجها ومسؤولة أمام الملك والبرلمان .وبخصوص المحور الثاني من الندوة ذكر الأستاذ الجامعي إبراهيم ياسين بالإنجازات السياسية التي حققتها حكومة عبد الله إبراهيم خاصة ما يتعلق بتعزيز دور مؤسسة رئاسة الحكومة ومنظومة الانتخابات الجماعية الرامية آنذاك الي ترسيخ التعاطي مع الظاهرة الانتخابية من زاوية المصلحة العامة للأمة وليس علي أساس القبيلة والمصلحة الشخصية بالإضافة إلي منع هذه الحكومة لتداول بعض الكتب الداعمة للصهيونية ورفع المنع عن جريدتي الديمقراطية و الرأي العام ، التي كان يصدرها حسن الوزاني فضلا دعمها لقوانين الحريات العامة.وعلي المستوي الاقتصادي قدم المنتصر السويني خبير في المالية قراءة اقتصادية تحليلية لحكومة عبد الله إبراهيم موضحا ان هذه الحكومة وضعت القواعد الأولي لحماية المال العام وذلك من خلال تبنيها لقاعدة الرقابة القبلية والبعدية علي مالية الدولة.وفيما يتعلق بالمحور المتعلق بالإنجازات الدبلوماسية لحكومة عبد الله إبراهيم حاول السيد عادل المساوي وهو أستاذ جامعي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية بسلا وصف الأداء الدبلوماسي لهذه الحكومة بـ المتميز والجريء خصوصا الخطوات المتبعة في ميدان التحرر من التبعية لفرنسا وتنويع علاقات المغرب الدولية عبر توسيع إطار العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وبلدان أوروبية أخري وتعزيز الامتداد المغربي نحو الشرق الأوسط، الشيء الذي عكسته الجولة التي قام بها الملك محمد الخامس الي المنطقة والـــتي أدت الي عقد مجلس الجامعة العربية بالمـــغرب وتغيير ميثاقها بالدار البيضاء، فضلا عن الارتباط الأفرو ـ أسيوي والعلاقات مع حركات التحرر العالمي والزيارات التي قام بها عدد من قادة هذه الحركات الي المغرب.