تأكيد أممي ورسمي واسع على جهود صون حقوق الإنسان خلال مونديال قطر 2022

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة- “القدس العربي”: أعلنت السلطات في قطر، اليوم الإثنين، تخصيص فريق لمراقبة تطبيق معايير حقوق الإنسان على أرض الواقع، تزامناً واحتضانها مونديال 2022، لضمان التزام جميع المشاركين في البطولة بمعايير وبنود قانون العمل القطري، وتوفير أقصى درجات الحماية لحقوق العمال أثناء البطولة. وجاء ذلك، إضافة للإعلان عن حزمة القوانين والإصلاحات المعتمدة في الدولة الخليجية التي تستعد لاستضافة أول مونديال في المنطقة العربية، خلال مؤتمر واسع نظم في الدوحة، وأشرفت عليه اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان، بالشراكة مع عدد من الجهات والوزارات والهيئات.

وشاركت “القدس العربي” في أعمال المنتدى الوطني الأول لحقوق الإنسان، الذي يستمر على مدى يومين، حول: دور مؤسسات إنفاذ القانون في حماية حقوق الإنسان أثناء بطولة كأس العالم لكرة القدم FIFA قطر 2022، بالشراكة مع عدة جهات بالدولة، وبحضور عدد من المسؤولين والسفراء المعتمدين لدى الدولة والخبراء المختصين.

ويهدف المنتدى إلى إبراز الجهود التي تقوم بها كل جهة ضمن استعدادات مؤسسات الدولة المختلفة لبطولة كأس العالم وكيفية دمج الرياضة ضمن ثقافة حقوق الإنسان.

مريم العطية: قطر على موعد مع التاريخ

وأكدت مريم بنت عبدالله العطية، رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، على أهمية الدور الحيوي والهام الذي يؤديه المكلفون بإنفاذ القانون في مجال حماية حقوق الإنسان، وذلك تنفيذاً لأحكام الدستور القطري ومعاهدات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية التي انضمت لها قطر.

وأوضحت المسؤولة الحقوقية أنّ دولة قطر على موعد مع حدث تاريخي هام باستضافة وتنظيم كأس العالم لعام 2022 خلال شهري نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول المقبلين.

وشددت مريم العطية على أهمية الحدث، وهو الأول من نوعه في المنطقة العربية، “التي تتميز بقيمها العربية والإسلامية، تلك القيم التي أكدت على كرامة الإنسان، وحقه في حياة كريمة، على أسس من الحرية والعدل والمساواة والتسامح بين البشر واحترام التنوع والاختلاف”.

وأشارت إلى اعتزام اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن يكون هذا المنتدى منبراً سنوياً للحوار الوطني البناء، بشأن أهم القضايا الحقوقية التي تواجهها الدولة والمجتمع القطري، بهدف الوقوف على القضايا المستجدة والتحديات الكثيرة في عصرنا الراهن من منظور حقوق الإنسان، وهو الأمر الذي يتطلب من جميع المؤسسات في الدولة حكومية كانت أم غير حكومية، تكثيف التعاون، والعمل معاً، على تهيئة البيئة المناسبة لخلق روح الابتكار والتجديد عن طريق الحوار واحترام حقوق الإنسان.

ونوهت رئيسة اللجنة القطرية لحقوق الإنسان بأنّ الرياضة أصبحت محط الاهتمام العالمي وأعلنتها الأمم المتحدة حقاً من حقوق الإنسان، يجب احترامه وتوقيره في جميع أنحاء العالم، وأنّ نهج حقوق الإنسان يحول دون استغلال الأحداث الرياضية وتقويض جهود الدولة في حماية حقوق المشجعين وكرامتهم مع واجبها في الحفاظ على الأمن والسلم الاجتماعي.

وأضافت العطية أنّ التوازن مطلوب بين احترام حقوق الإنسان لكل المشاركين في أعمال مونديال قطر 2022، وبخاصةً الجماهير المشجعة للفرق الرياضية، وقيام مؤسسات إنفاذ القانون بمسؤولياتها في مجال حماية الأمن والسلام الاجتماعي- قد يكون أحد الانشغالات الرئيسية التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار في أعمال هذا المنتدى وتوصياته.

وأكدت أنّ اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بادرت بعقد هذا المنتدى بالتنسيق مع شركائها، وهي تتطلع من هذه النخبة المتميزة على الصعيدين المهني والأكاديمي، ومن مختلف الجهات المعنية في الدولة، أن تحقق الأهداف المطلوبة، من خلال الإجابة على التساؤلات المطروحة التي تضمنتها محاور جلسات العمل.

جهود رسمية لإنفاذ القوانين وحماية العمال

واستعرضت وزارة العمل القطرية الجهود التي قامت بها الدولة خلال السنوات الماضية، من أجل دعم العمل اللائق والظروف المعيشية للعمالة الوافدة. كما أبرزت الإنجازات الأخيرة من إصلاحات شاملة تتعلق بقوانين ونظم العمل، بهدف دعم الضمانات المقرّرة للعمّال الوافدين وحمايتهم، وتحقيق المبادئ والحقوق الأساسية في مجال العمل، وتوفير العمل اللائق للجميع.

وأشاد محمد حسن العبيدلي وكيل الوزارة المساعد لشؤون العمل بوزارة العمل القطرية، بجهود كافة الأطراف والشركاء المحليين، وتعاونهم المباشر مع الوزارة لتحقيق الإنجازات في مجال العمل.

كما أكد أن وزارة العمل ستستمر في بذل كافة الجهود، أثناء انعقاد مونديال كأس العالم فيفا قطر، بهدف إنفاذ القوانين، وحماية العاملين من خلال متابعتهم والتفتيش المستمر على مواقع العمل متأملين من جميع أطراف الإنتاج والشركاء الاجتماعيين التكاتف والالتزام بتنفيذ أحكام القانون لتحقيق الأهداف المرجوة وإنجاح المونديال.

وأكد العميد سعد سالم الدوسري، مساعد مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية القطرية، أنّ عقد المنتدى يستهدف التبصير بالجوانب الأساسية لأداء وزارة الداخلية وعمل مؤسسات إنفاذ القانون في إطارها لضمان وحفظ النظام العام وأمن الملاعب خلال المونديال. كما تحدث عن أهمية هذه الجهود، في سياق احترام حقوق الإنسان لجمهور البطولة وبما يعزز الجهد الوطني الشامل الذي يبذل لتوفير أسباب ومقومات إنجاح هذا العرس الكروي وضمان بطولة آمنة وحضارية.

وأكد في الكلمة، التي ألقاها في افتتاح المنتدى، أنه في إطار سياسة دولة قطر الراسخة تحت قيادة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد، بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والمحافظة على الكرامة الإنسانية، أولت وزارة الداخلية اهتمامها الكبير بضمان احترام حقوق الإنسان في إطار استعداداتها وإجراءاتها الأمنية والتنظيمية لعموم الفعاليات والبطولات الرياضية المقامة بالدولة، وصولاً لاستعداداتها وإجراءاتها المماثلة في حدث المونديال.

معايير صارمة لضمان حقوق الإنسان في المونديال

وقدم محمد الهاجري، مدير الالتزام والتدقيق في إدارة رعاية العمال باللجنة العليا للمشاريع والإرث، لمحة عن المبادرات الرئيسية التي عكفت اللجنة العليا على تنفيذها بهدف ضمان حماية حقوق الإنسان.

وتحدث عن نماذج من قبيل خطة السداد الشاملة لرسوم التوظيف التي دفعها العمال في بلدانهم قبل القدوم إلى قطر، وآليات التظلم والشكاوى، والتي منها منتديات رعاية العمال. إضافة لبرامج الصحة والسلامة مثل الفحوصات الطبية الشاملة، وبرنامج التدريب وصقل المهارات، وبرنامج التغذية، ومسار الصحة النفسية، وتصميم وتوزيع بدلات ستايكول التي تعمل بتقنية التبريد الثورية التي طورتها اللجنة العليا بالتعاون مع نخبة من الشركاء والمؤسسات المتخصصة حول العالم.

وأكد الهاجري أنه مع اقتراب إطلاق صافرة بداية منافسات البطولة، ضاعفت اللجنة العليا مساعيها وبذلت قصارى جهدها لاستنساخ هذه المعايير والمبادرات الاستراتيجية في كافة القطاعات الخدمية المرتبطة بالبطولة، مثل قطاع الضيافة، والأمن والسلامة، والنقل، والخدمات اللوجستية وغيرها من الخدمات.

ومن المقرر أن يلعب عمال الخدمة وأفراد الفرق التشغيلية دوراً حيوياً خلال الفترة التحضيرية التي تسبق بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 وأثناء منافساتها، في حين تظل مهمتنا الأساسية هي ضمان رعايتهم على النحو الأمثل.

تنويه أممي

وأكدت الدكتورة عبير جمال الخريشة، مديرة مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية، في كلمة لها في افتتاح المنتدى، أن الرياضة تُعتَبَر أرضاً محايدة، لا تمنَح أيّ أهميّة لعرق الرياضّيين أو المُشجعين ودينهم وجنسيّتهم، بل تُمنح الأهمية حصرًا للعلاقات الإنسانية في أبهى حُللها.

وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن الأحداث الرياضية الضخمة، على غرار كأس العالم الذي ستحتضنه دولة قطر 2022، لديها القدرة على تحقيق العديد من الفوائد المجتمعية وعادة ما تنطوي على عملية تخطيط طويلة تمتد لسنوات من التصميم والتحضير، والتجهيز، والبناء، والتوريد، والتسليم، والمنافسة، والإرث.

وقالت الخريشة إن مباريات كأس العالم تشكّل مثالاً ممتازًا يذكّرنا بالقوّة الموحِّدَة للرياضة، حيث يؤمّن كأس العالم خلفيّة مفيدة ويذكّرنا بأهمية الرياضة التي أصبحت رمزًا للطاقة والالتزام والمهارات والتعاون والاحترام. ويُعد كأس العالم المجال الذي يلتقي فيه الناس والدول، مشيرة إلى أن رؤيتنا المشتركة هي عالم من الرياضة يحترم حقوق الإنسان بالكامل”.

وأوضحت أن قطاع الرياضة لا يعتمد على النجوم من الرياضيين، فحسب، بل أيضًا على الملايين من المشجعين وعلى عمل الذين يبنون المجمّعات والملاعب الرياضيّة، ويصنّعون مجموعة واسعة من السلع الرياضيّة ويؤمّنون الخدمات ويقدّمون الطعام، ما يجعل تنظيم الأحداث الرياضيّة الضخمة ممكنا.

وشددت أنه من المهم جدا تعزيز التعاون مع كافة الأطراف المعنيّين بالرياضة وحقوق الإنسان ولا سيما مؤسسات إنفاذ القانون، من أجل بناء القدرات وتبادل المعلومات لأن الهدف من تنظيم مثل هذه التظاهرات الرياضية العالمية الضخمة يتمثل في أن تكون قوّةً دافعة لتتماشى ومعايير حقوق الإنسان الدوليّة.

وأكدت أنه يُمكن من خلال الرياضة زرع قيم الاحترام والتنوع والتسامح بين الناس كوسيلة لمكافحة جميع أشكال التمييز. مشيرة إلى أنه مثلما تسهم الرياضة في تحقيق تقدم اقتصادي واجتماعي، فإنها تسهم أيضاً في تعزيز السلام والأمن، وفي زيادة التنمية المستدامة، فضلا على أنها أداة تسخّر لخدمة التنمية المتناغمة للبشر بغرض تعزيز مجتمع سلمي يهتم بالحفاظ على الكرامة البشرية.

وفي ختام كلمتها، دعت الى تفعيل قوة الرياضة والعمل بشكل جماعي للجمع بين كل الفاعلين والمتدخلين والساهرين على تنظيم هذا الحدث الهام من أجل المواءمة الكاملة بين عالم الرياضة ومبادئ حقوق الإنسان الكونية. والعمل جميعا والتعاون في تعزيز الجهود المبذولة لضمان ترسيخ الرياضة والأحداث الرياضيّة الضخمة في رسالة الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان التي تقضي باحترام الكرامة والحقوق بالتساوي لجميع البشر.

ويناقش المنتدى على مدار عدة جلسات 11 ورقة عمل من أجل تحقيق الهدف المتمثل في نشر الوعي بضرورة مقاربة حقوق الإنسان في عمل مؤسسات إنفاذ القانون في إطار الأداء الوطني الذي يبذل لتوفير أسباب ومقومات إنجاح البطولة وإثراء الممارسة الحقوقية القطرية في التعامل مع المونديال.

اعتراف دولي بالإصلاحات القطرية

اعترف مسؤولون دوليون بالجهود القطرية في مجال صون حقوق الإنسان، وذلك قبيل أشهر قليلة من استضافتها مونديال 2022.

وأكد فرانشيسكو موتّا، رئيس فرع آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أن حكومة قطر قدمت مثالاً إيجابياً في هذا الشأن. وقال: “لقد شاركت دولة قطر بشكل هادف فيما يتعلق باستضافة كأس العالم في تحسين حقوق العمال من خلال تشريعات أقوى وتعزيز التعاون مع منظمة العمل الدولية الأمر الذي أدى إلى احترام حقوق جميع العمال في قطر”.

وجاء تصريح المسؤول الأممي خلال معرض “حقوق الإنسان وكرة القدم”، الذي نظمته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية  بمقر مجلس حقوق الإنسان في جنيف، بالتعاون مع بعثة قطر لدى الأمم المتحدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية