تأملات حول الاغراء والخلود
تأملات حول الاغراء والخلود حواء هي التي أغرت آدم كي يأكل من الشجرة، والحيّة هي التي دفعت حواء إلي إغراء آدم، وما كان باستطاعة الحيّة أن تدفع حواء لولا وجود الشجرة المحرّمة، وهذه الشجرة هي من عند الله، إذاً الوصية هي التي أحيت الخطيئة، فبدّلت آدم وحواء من حالة الخلود إلي حالة الموت، هذه هي الخطيئة الأصلية هكذا تقول الأسطورة في علم الفيدا كما في التوراة الأمر يكاد يبدو متطابقا حيت تبدو حواء عنوانا للإغراء لكن أليست حواء هاته هي نفسها من أخرجت أبونا آدم إلي هذا العالم الفسيح المليء بمغامرات العقل؟ ألم تصنع حواء هذه اللحظة الكبري التي رجت هذا الكون؟ لتفتح لآدم أبواب المغامرة ليجوب عوالم وتجارب لم يكن ليعيشها وان كان لابد من أداء ضريبة كبيرة عن هذه المغامرة التي تنتهي بالموت. دعونا نتأمل قليلا لماذا وقع عقل آدم في هذا الخطأ الذي جلب عليه الخروج من الجنة ودفع به إلي أن يذوق من كأس الفناء. فالعقل له ثلاث صفات أساسية هي الصفاء والحماس والشك وبطبيعته اعتقد عقل آدم أنه سلطان وسيد علي كل الأشياء ومن ثم كان آدم يدرك خاطئا أنه يستحيل عليه وباعتقاده هذا السقوط في الزلة أو الخطأ لكن العكس هو الذي تحقق لذلك ففرضيتي تقولاأن حماس أبونا آدم لمعرفة أسرار الطبيعة دفعه إلي الأكل من الشجرة كما أن الشك حفزه أكثر لأن يذوق من هذه الشجرة الغريبة التي نهاه عنها الله. وما دام أن العقل البشري غير كامل كان لا يمكنه أن يبقي ولمدة طويلة منسجما مع عالم متعال (الجنة) وغاية في الكمال (الخلود) ألا يبدو الأمر هنا أقرب إلي الحتمية حيت يظهر الصراع بين ثنائيات الكمال والنقصان بين الخلود والفناء؟هشام الصميعيصحافي من المغرب6