تأملات في المشهد العراقي: طائفية بلا دين

حجم الخط
0

تأملات في المشهد العراقي: طائفية بلا دين

نور الدين لشهبتأملات في المشهد العراقي: طائفية بلا دين دعوني اولا ان اكشف عن هويتي قبل ان اتهم او اكتب في عداد التكفيريين النواصب والصداميين وازلام النظام المقبور من قبل الحكومة الملتحية ديمقراطيا تحت الاحتلال والمسجونة في المحمية الامريكية المنطقة الخضراء … أنا من مغرب هذه الامة العربية والاسلامية المداومة في مؤسسة الحزن العربي. دعوني اعترف مبدئيا انه لا يوجد عندي فرق بين الشيعة والسنة، هما مذهبان داخل دائرة الاسلام، والمذهب هو نهج لفهم الاسلام، ولا احب ان اخوض في النقاشات الفقهية الفرعية والاختلافات التاريخية في مجموعة من الرؤي لبعض القضايا التي شغلت العقل العربي قديما. المهم عندي ان المذاهب مسألة تعكس غني التراث العربي الفكري والحضاري لو وجدت نخبة مشغولة بقلق السؤال الثقافي الطامع في ابداع منتج موصول بقضايا الامة… ولهذا لما كنا في الجامعة في حماة التدافع اليساري الاسلامي كنا نحتاج الاستئناس بكتابات لمنظرين محسوبين علي تيار الاسلام السياسي نستفيد منها من السنة والشيعة معا، فكنا نقرأ للمفكر الايراني علي شريعتي ومرتضي المطهري، وكنا نثقف انفسنا بكتب الشهيد محمد باقر الصدر فلسفتنا و اقتصادنا و الأسس المنطقية للاستقراء والعلامة محمد حسين فضل الله وآية الله محمد مهدي شمس الدين ومقالات العلامة السيد محسن الامين وهاني فحص و.. ومجلات العالم والمنطلق والكلمة والمنهاج و… ولم نحس بأي ضير او نقص ونحن نستفيد من المشترك ونحوله الي مادة معرفية صالحة لنجادل بها زملاءنا من الطلبة كلما تطلب الامر ذلك. ولما انتصرت الثورة الاسلامية بايران استبشر بها الفضلاء من ابناء الامة العربية خيرا وعلي وجه التحديد المفكرون المغاربة بيسارييهم واسلامييهم. فمجلة اقلام التي كانت عبارة عن حلقة معرفية يتجمع حولها اساطين الفكر اليساري بالمغرب في عددها التاسع من نيسان (ابريل) 1979 نشرت قصيدتين طويلتين في مدح الخميني واحدة عنوانها مقاطع من اليادة آية الله الخميني الطويلة للشاعر أحمد هناوي والثانية تحت عنوان تحية النصر للرائد الامام آية الله الخميني للشاعر محمد الوديع الآسفي، اما التيار الاسلامي فنجد أبرز منظريه وهو د. عبد السلام ياسين كان في مجلة الجماعة التي كانت تصدر آنذاك قبل ان تتعرض للمصادرة المخزنية، حين يذكر الخميني يترضي عنه، الي درجة ان اعتبر الثورة الاسلامية احدي خطوط التغيير الثلاثة التي يجب ان تسترشد بها الامة في مواجهة حكام الجبر والطغيان…. اضف الي هذا نحن ـ معشر المغاربة ـ من حيث القيمة التاريخية لا ننسي ان اول دولة قامت علي هدي الاسلام في المغرب اسسها المولي ادريس الأول وهو من آل بيت النبوة الاطهار عليهم سلام ربي. فليست لنا حساسية تجاه الشيعة، بل نحن السنة شيعة بمعني من المعاني، علي المستوي الوجداني نوقر ونعظم آل البيت ونتشيع الي حبهم، ونختلف معهم ان جاروا او ظلموا الم يقل النبي صلي الله عليه وسلم لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها .. عفوا لست غبيا لانجر للحديث عن العصمة كقضية فقهية عليها مدار الاختلاف ما بين المذهبين ..وددت لو اتحدث عن المشهد السياسي العراقي الماساوي، وعلاقة الاسلام المحمدي الاصيل – كما يتشدق بذلك ملوك الطوائف الجدد ـ بالدماء والاشلاء والشهداء التي يروح ضحيتها الضعفاء والشعراء والعلماء والاولياء. يتساقطون يوميا بالعشرات والمئات كاوراق الخريف. ما حقيقة ما يجري في العراق من ذبح وخطف واحراق وتعذيب وتنكيل وانتقام متبادل. ان الاسلام كما افهمه جاء لاسعاد البشرية، ومهمة الايمان تحقيق الامان فكلما ارتقي الانسان في مدارج الايمان واستنار بمشكاة النبوة شعر انه ينتقل من البهيمية الي الانسانية الحقة، والاسلام من السلام، حتي الجهاد في الاسلام هو عنف مقدس لدفع الضرر عن الانسان الذي جاء هذا الدين ليكرمه ويسعده ويحقق له السلام في الدارين الدنيا والآخرة. يقول الفيلسوف والشاعر محمد اقبال: اذا الايمان ضاع فلا امان ولا دنيا لمن لا يحي دينا..فهل ما يجري في العراق له علاقة بالصراع بين المذاهب؟ كلا ان المذاهب لا تتصارع، بل تتحاور لأنها افكار تحتاج الي الاقناع وليس الي الاقماع. اننا ازاء الظاهرة التي تنبأ بها عالم الاجتماع العراقي الراحل علي الوردي سماها طائفية بلا دين.. لنعد الي التاريخ القريب، والتاريخ في هذه المناسبة ضروري لفهم ما يجري، لان العراق كان والي وقت قريب، ويا للمفارقة الغريبة، في نظر مجموعة من الباحثين العرب خصوصا منهم العراقيون الذين ما فتئوا يؤكدون ان العراق سوف لن يسقط في اتون الحرب الاهلية كما ينظر لها الاحتلال ويخطط، لان لحمة المجتمع عصية علي الانجرار الي الطائفية لانه مجتمع قبلي ولاءه للقبيلة والعشيرة اكثر من المذهب فقبيلة شمر والجبور هي واحد، الجزء الشمالي سني والجنوبي شيعي، فهل يقتتل افراد القبيلة الواحدة فيما بينهم؟ اضافة الي ان عوائل السكان تتصاهر فيما بينها دون الالتفات الي عقدة المذهب. اما علي المستوي السياسي فلم يسبق ان تشكلت احزاب علي المحاصصة الطائفية او عرقية او مذهبية فحزب الاستقلال كان رئيسه الشيخ محمد كبة وهو شيعي، ونائب الرئيس صديق شنشل وهو سني، وحتي احزاب نوري السعيد وصالح جبر كانت مختلطة طائفيا وعرقيا، اما رؤساء الوزراء منذ تأسيس الدولة العراقية 1920 وحتي الاحتلال 2003، كان منهم سبعة شيعة واربعة اكراد، ويزيد المفكرون العراقيون في التفاؤل حين يعودون الي الوراء فيدعمون حجتهم في انتفاء قيام حرب طائفية بثورة العشرين التي شارك فيها الشيعة والسنة جنبا الي جنب في مقاومة الاحتلال البريطاني…. لكن العراق اليوم سقط في الفخ الذي نصب من الاحتلال واذنابه الذين لا علاقة لهم لا بالدين وقيمه السامية، ولا بعزة وكرامة المواطن العراقي كما تؤكد الاعراف والعادات العربية.. ولذا وجدنا اول من روج للطائفية فئة من المنتفعين الذين جاؤوا مع الاحتلال، وأولهم احمد الجلبي الذي اطلق لأول مرة مفهوم البيت الشيعي، بعدما غفرت له ذنوبه امريكا، ومن يغفر الذنوب سوي الشيطان الاكبر من المتابعة بعد سرقة اموال من الاردن. فهل يلتقي الضدان؟ واعجبا. المهم استطاع ان يؤلب الشيعة ويجمعهم في لائحة يقال ان المرجع السيد السيستاني قد دعمها واعتبر ان التصويت واجب شرعي.. ولما عاد من ايران في اول زيارة له عقد مؤتمرا صحافيا في النجف في حضور عبد العزيز الحكيم، وأكد بان ايران لا تريد ان تغادر القوات الامريكية العراق، والحجة في هذا ان تبقي القوات الامريكية رهينة لدي ايران في ملفها النووي مع امريكا. الجلبي كان واعيا بان الحكومة المقبلة ستكون ملتحية ومدعمة من قبل ايران لذا طفق يعزف علي الوتر الطائفي مبكرا.. اما ثاني من عزز هذه النزعة الطائفية المقيتة فهو الحزب الشيوعي العراقي الذي انشق عنه المناضل د. نوري المرادي مع ثلة من رفاقه، فبعد ايام من سقوط بغداد في نيسان (ابريل) 2003 تحت نير الاحتلال رفع الحزب الشيوعي العراقي في شارع المتنبي اللافتة التالية: الحزب الشيوعي العراقي يعزي صاحب العصر والزمان الإمام المهدي الغائب عجل الله فرجه باستشهاد الامام الحسين.. . فأعجب. هل يلتقي الضدان الشيعي والشيوعي؟ ولنتساءل مع المفكر العراقي فاضل الربيعي: هل نحن امام الحقيقة ام الاسطورة؟ ان الانسان المهزوم المغلوب لا يفكر بالايديولوجية، بل يفكر بالمتولوجيا كما يذهب الي ذلك الناقد الكندي نورثرب فراي.. ثم حان الحين لنتساءل بشكل لا يخلو من العفوية: ما جدوي المليشيات ان لم تذد عن حياض الوطن وتحمي المواطنين وتحرص علي توفير الامن بالتساوي، ناهيك عن مقاومة الاحتلال وهذا هو الاهم، كرسالة شرعتها كل الاديان السماوية وعززتها الاعراف والقوانين الوضعية، واقرتها الفطرة الانسانية السليمة.. اين موقف التيار الصدري من نداء العلامة السيد محمد باقر الصدر في رجب وشعبان 1399 للهجرة، النداء الذي استشهد بعده بقليل؟ وهذه فقرة توضح دقة رؤيته لما يحدث الآن: ان الطاغوت واولياءه يحاولون ان يوجهوا الي ابنائنا البررة من السنة ان المسألة مسألة شيعة وسنة، ليفصلوا السنة عن معركتهم الحقيقية ضد العدو المشترك، واريد ان اقولها لكم، يا ابناء علي والحسين، وابناء ابي بكر وعمر… ان الحكم الذي مثله الخلفاء الراشدون، والذي كان يقوم علي اساس الاسلام والعدل، حمل علي رضي الله عنه، السيف للدفاع عنه، اذ حارب جنديا في حروب الردة تحت لواء الخليفة الاول، وكلنا نحارب عن راية الاسلام وتحت راية الاسلام ومهما كان لونها المذهبي. ان الحكم السني الذي كان يحمل راية الاسلام قد افتي علماء الشيعة قبل نصف قرن تقريبا بوجوب الجهاد من أجله، وخرج مئات الآلاف من الشيعة وبذلوا دمهم رخيصا من اجل الحفاظ علي راية الاسلام ومن اجل حماية الحكم السني الذي كان يقوم علي اساس الاسلام، ان الحكم اليوم ليس حكما سنيا، وان كانت الفئة المتسلطة تنتسب تاريخيا الي التسنن … . عادل عبد المهدي، عن مجلة قراءات سياسية ع: 3 صيف 1992. لماذا غير التيار الصدري وبدل من هذه الرؤية العميقة التي كان يحمل لواءها الشهيد الصدر؟ وما موقف السيد عادل عبد المهدي مما يجري؟ ولماذا حولوا ال البيت الي عدوانيين دمويين يتقربون الي حبهم بقتل العراقيين، وما حادثة اختطاف موظفي وزارة التعليم وتعذيبهم وقتلهم في المدينة التي تحمل اسم الشهيد الصدر عنا ببعيد؟ ان الموظفين ليسوا من القاعدة ولا علاقة لهم بالنظام السابق، هم مجرد موظفين بسطاء يناضلون من اجل قوتهم اليومي فقط.. ان السواعد المتوضئة التي خلناها لا ترتكب المعاصي اضحت اليوم تقتل وتحرق وتهدم المساجد وتغدر، والقلوب الطاهرة اصبحت تسرق، السيد عبد العزيز الحكيم ـ والكلام هنا للمفكر العراقي خير الدين حسيب الذي لا يتقن سوي لغة الوثائق والارقام والحوار الهادئ ـ عنده (اي الحكيم) مرفأ خاص لسرقة النفط والاسماء الذين يعملون معه يعرفها د. حسيب، ويصدر النفط الخام الي ايران من البصرة، والي حدود الآن لا توجد عدادات تحسب كمية النفط المصدرة لأجل تسهيل السرقة، سرقة الشعب العراقي الذي جاؤوا لتخليصه من الدكتاتورية.. وتقرير المفتش الامريكي الذي عينه الكونغرس يكشف الفضائح التي وقعت في مجال النفط وغير النفط بالسرقات، سواء اثناء مرحلة بريمر او بعدها.. ما موقف السيد الحكيم الموالي لايران سياسيا ان لم يكن ايرانيا في الاصل من مقولة الخميني اذا رضيت عنك امريكا فاتهم نفسك وشعار الشيطان الاكبر الذي رفعته الثورة الاسلامية..؟ قلبهم مع الحسين وسيفهم مع الامريكان. فهل يلتقي الضدان؟ واعجبا. ماذا تدعي المصالحة التي جاء بها نوري المالكي التي تشترط علي المقاومة الا تكون ضالغة في قتل الاصدقاء من قوي التحالف، أي الاحتلال؟ هذا القول لا يصدقه الا الكومسيرالمغربي محمود عرشان خادم دار المخزن الذي يحمل بطاقة مقاوم للاستعمار الفرنسي للمغرب حين اكد في حوار له مع احدي الجرائد المغربية بان يده نظيفة غير ملطخة بدم اي فرنسي محتل..؟ ماذا تدعي الجلسات الصوفية مع الوزيرة الامريكية للخارجية؟ لماذا يجلسون مع زلماي خليل زادة (السني) وينضمون اليه ، ولا يجلسون مع المقاوم السني للاحتلال وعمدته زادة (السني)؟ انهم غير صادقين (بلغة المنطق اولا) فهم كاذبون لان الاضداد لا تلتقي، هم كاذبون تهمهم انفسهم لانهم غرباء عن الشعب العراقي، فلم يستطيعوا ان يتأقلموا معه، ليسوا واثقين من استمرار البقاء في ارض العراق، ولست مازحا فارادة الشعوب تكره المزاح.. ان ملوك الطوائف الجدد جاؤوا لمهمة اساسية ولنقلها بصراحة.. جاؤوا لاخراج العرب من ارض العرب كما قال الشاعر العراقي طراد الكبيسي:خرج الاندلسيون من الاندلس عام 1492وخرج الفلسطينيون من فلسطين عام 1992فمتي يخرج العرب من بلاد العرب؟ لكن هذه الأرض لن تتلقح الا باللغة العربية.. سيكون خرابا… سيكون خرابا… يا امراء التخريب.. ويا حكاما مهزومين.. سيأتي اليوم الذي سنتحاكم فيه قدام الصحراء العربية.. وسيأتي اليوم الذي ستغرس القدس اظافرها في اعينكم.. كما قال الشاعر العراقي الآخر مظفر النواب. لا بد ان نأخذ الدرس من التخريب… يا امراء التخريب. ويا حكاما مهزومين.8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية