تأملات في زمن المشيخة الجماهيرية

حجم الخط
0

تأملات في زمن المشيخة الجماهيرية

عزت القمحاويتأملات في زمن المشيخة الجماهيريةأولاد البلد في مصر يصفون الشخص الذي يريد ان يتنصل من كل التزام بأنه: سايق الهبل علي الشيطنة وهي حالة تنطبق بتمامها علي نظام الحكم الذي وجد صيغته المثلي في تحويل الجمهورية المصرية الي خلطة من المشيخة والجماهيرية، في حدهما الأقصي من الهبل والشيطنة. الاجراءات المنطقية والروتينية مثل علاج مريض أو التحقيق في جريمة أو دفن جثامين كارثة تتم طبقاً لتوجيهات السيد الرئيس، وهو نوع من العودة الي حالة المشيخة في أقصي درجات الأبوية والقبلية في وقت أقلعت فيه المشيخات صوب التحديث القانوني والتشريعي! وفي المقابل فان كل ما يتعلق بمطالب عامة مثل محاربة الفساد وسن القوانين والتوسع في الحريات يقابله الهروب الي الأمام باستخدام شيطنة الجماهيرية العظمي . وطبقاً لهذه البوست ديمقراطية فان انجاز هذه المهام التشريعية هو مسؤوليتنا جميعاً وقد يزيد المسؤول شيطنته تفصيلا فيؤكد أنها مسؤولية الحكومة والشعب ومنظمات المجتمع المدني .ولعل مصر الدولة الوحيدة في العالم التي يستمع المرء الي مسؤوليها من أكبرهم الي أصغرهم يتحدثون وبراءة المواطن قليل الحيلة في عيونهم وانني اذ أطالب .ولا أحد يعرف من الذي سيصدر الأوامر اذا كان الجميع يطالب، خصوصاً في ظل غياب اللجان الثورية التي تميزالجماهيريات العظمي وتتحمل مسؤولية اصدار القرار الصح أحيانا والخطأ غالباً؟!اذ يطالب بالتحقيق العادلبعد وقوع كارثة العبّارة السلام 98 نقل الاعلام الرسمي عن رئيس الجمهورية قوله انه متمسك بالتحقيق العادل لمعرفة المتسبب في الكارثة ومعاقبته. ولا نعرف من وراء هذه الصياغة المسيئة التي توحي بأن أحداً ما كان يفاوض الرئيس علي تحقيق غير عادل.العبّارة التي غرقت مؤخراً راح ضحيتها ألف وأربعة عشر مصرياً وهو رقم يقترب من عدد ضحايا 11 ايلول (سبتمبر) الذي أضرمت بسببه الولايات المتحدة النار في جسد البشرية. وهذه ليست الكارثة الأولي لسفن الشركة التي تحمل للمفارقة اسم السلام بينما جعل مالكها من مصر ديار حرب وخراب علي مدي عقد ونيف احتكر فيها الملاحة في البحر الأحمر. وقبل الغرق هناك حقائق تتعلق بالوضع السياسي لمالك العبّارة في النظام، فهو أمين الحزب الوطني في دائرة الرئيس، وهو عضو مجلس الشوري بالتعيين، وهناك حقائق خاصة بوضعه المالي والقانوني؛ كيف جمع ثروته؟ هل دفع جنيهاً واحداً للضرائب؟ من الذي منحه احتكار الملاحة في البحر الأحمر بعلم بنما، وحرم شركات أخري لديها أساطيل جديدة ولديها علماً مصرياً؟وبعد الكارثة هناك كوارث التباطؤ في تلقي الاستغاثة، التباطؤ في الانقاذ، الجلافة وانعدام النظر وانعدام الضمير وانعدام الكفاءة في التعامل مع أهالي الضحايا، الذين كانوا يستحقون خياماً ووجبات ساخنة علي الشاطئ فور وصولهم للبحث عن ذويهم، لكن كرم الحكومة يقتصر فقط علي أمثال مالك العبّارة. واننا اذ نضم صوتنا الي صوت الرئيس، نتمسك بتحقيق عادل، يبدأ من قبل الكارثة ولا ينتهي بواقعة الغرق، لكي تستريح أرواح الأحياء من المصريين وتطمئن الي ان من ستجبره ظروفه علي ركوب البحر لن يتحول طعاماً لأسماك القرش التي لاتشبع. واذا ما اقتصر التحقيق علي واقعة غرق العبّارة الأخيرة، فسوف يكون ذلك أبلغ تفسير لـ سياقة الهبل علي الشيطنة وستكون أرواح الضحايا الذين غرقوا والذين لم يغرقوا بعد مسؤولية المصريين جميعاً.اذ يطالب باستثمار الروح الوطنية!التفاف الجماهير المصرية حول فريقها الوطني، وظاهرة الأعلام المرفرفة في أيدي الشباب والفتيات، وقد قيل ان الأمن ضايق في البداية منظمي حملة تأييد المنتخب، لكن الشباب لم ييأسوا ويرفعوا علم بنما، بل تمسكوا بعلم بلادهم!هذا الانتماء سلوك منطقي وطبيعي في بلد طبيعي، لكن الظاهرة كانت مدهشة للجميع في مصر لدرجة ان المجلس القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية شرع في اجراء دراسة حول الظاهرة!وفي الصفوف الأولي من المندهشين وقفت القيادات السياسية التي لم تجد تفسيراً للظاهرة، فقد عملت هذه القيادات طوال عقود ثلاثة لكي تقنع المصريين بأن الدين لله والوطن للمستثمرين.وأول ما تبادر الي ذهن رئيس الوزراء ليس الكلمة العيب المستقبحة: (تنمية) وانما (استثمار) طالب رئيس الوزراء الاستثماري باستثمار هذه الروح! وقد أدي رئيس الوزراء واجبه اذ يطالب لكن المعضلة تتمثل في عدم وجود مجال من مجالات العمل مفتوح أمام المصريين لكي يستثمروا فيه روحهم، لا وظائف جديدة، والمصانع القديمة بيعت بالبخس لمستثمرين من عينة مالك العبّارات التي تنقل المصريين الي الآخرة. والأرض التي استصلحت في توشكي تم تسليمها لأمير سعودي بما يقترب من السعر المجاني، وقد رد الرجل الجميل بزرع العاصمة بالفنادق الكبري والمراكز التجارية التي يستطيع الشباب المصري التسكع فيها كيفما شاء، مستثمراً وقت بطالته المديد. باختصار ليس هناك من سبيل لاسثمار مشاعر المصريين سوي طرحها في البورصة، واننا اذ نطالب بهذا الاجراء الضروري والحيوي نطالب بشفافية في التعامل علي سعر العلم وسهم المشاعر؛ فمشاعر المصريين ليست مدينة الانتاج الاعلامي أو شركة الاتصالات!اذ يطالب باستقلال الجامعة!التقت جماعة استقلال الجامعة بوزير التعليم العالي الجديد الأسبوع الماضي. حملت المجموعة الي الوزير مخاوفها من انهيار التعليم الجامعي بسبب تآكل الحريات الأكاديمية، وذكرت المجموعة وقائع محددة منع فيها الأمن تعيين معيدين بسبب انتماءاتهم السياسية، وألغي محاضرات لشخصيات عامة لم يسمح لها بالمرور من البوابة. وبعد اربع ساعات من المناقشات خرجت المجموعة بالانتصار الباهر، اذ اتفق معهم الوزير علي ان تقييد النشاط الطلابي أدي فعلاً الي قتله، ومن الضروري استعادة الروح الجامعية. ومثل غيره من المسؤولين لم يزعم الوزير امتلاكه للحل، بل طالب بتضافر جهود الطلاب والأساتذة والمجتمع المدني!!0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية