تأمّلات علي شرفة وطن مستحدث !
تأمّلات علي شرفة وطن مستحدث ! هذا هو اليوم الذي يأتي لتستذكر فيه كل المزايدات وتسمعها في كل مناسبة، أو لتستذكر فيه كل المناسبات وتحيا معها، انه يوم تبحث فيه عن الحقيقة.هي لم تبحث أبدا عن قصة تكتبها، ولم يصادف خيالها حادثة أو حدثاً أو شيئا من هذا وذاك… لأنها ليست كاتبة ولا روائية تبحث عن الأحداث لترويها ولا تستغل حادثة تنسج منها قصة ممتعة تغني فيها مشروعها الأدبي. هي لا تعيش في خيال تستنسخ منه قصة تروي.. تكتسب فيها عيشها أو خبز صغارها، لكنها لا تري غير هذا الواقع .. كانت تقول انها حقيقة ولكنها مرّة للغاية.. أو عفنة.. كانت تنتظر اللحظة الأولي، والفرصة الأولي للحديث ولو بكلمة واحدة عن الحب أو العشق.. كانت تنتظرها بشغف. لم تفكر أبدًا أن معني الجمل ومضمونها يمكن التعبير عنهما بعينين فيهما نظرة الي المستقبل وحاضرهما يدرس الحالة. لم تتوقع مباغتة هجومية من عينيه، تستحوذ علي الموقف وتجعل منه قضية.أحست عندها أنها فاشلة الي أبعد الحدود وأنها سقطت سهواً.. فاشلة حتي في تفسير هذا الجزء الغريب من الحب.. فرأت من واجبها نبش ماضيها العشقي في لحظات ممتعة من الحب الجديد أو المتجدد.. فصرخت بداخلها لداخلها.. أنت فاشلة.. وهو هجوميّ الي أبعد الحدود، الي حد أن تعابير العشق لا يمكن أن توقفه عند جرأته.. فهو ارتجاليّ حتي في نظرته.. لكنه مُعبر في كل لحظة عن كل لحظة .كانت تجده في دفترها، في كتابها ومحفظتها المليئة بقصص الحب المهزوم، في شارعها الي مدرستها قبل الأخيرة، في حصة التاريخ والتربية الاسلامية، في قصص التعبير اللغوي والتعبير العاطفي… في كل شيء كان طيفه يخاطبها…كان يقول: ان الانسان الذي يفكر في غده، يفسد علي نفسه نشوة اليوم . أو كانت تتمني أن يقول ذلك.. لم تعرف يوما أن لحظة العشق تجدها في المجهول.. كانت دائما تفكر بها.. تبحث عنها.. تنتظرها يوما بعد الآخر وتفكر في غدها الآتي والذي لا يأتي أو لن يأتي.. أو قد يأتي يوماً … ربّما تجدها فيه، كانت خسارة كبيرة لهما، حيث أفسدت علي نفسها نشوة اللحظات الأولي للّقاء.. وخاتمة، فيها من المتعة ما لم يشعر بها الآخرون. غادرت ذلك الموقع المغاير لكل المواقع لكنه يشبه مكانا واحدا في حزنه.. غادرته تحاشيا للارتباط به أكثر فقد شعرت بالجزء الآخر من الحياة، الجزء الذي لا نكتشفه الا في مغامرة نادرة، أو مقارعة الموت بالموت، كانت تجد شخصيتها فيه… وتجده يقارعها بجمل مقتضبة… أو هكذا كانت تقول.. غادرته الي حيث لا تعلم، سوي أنها عائدة الي بيتها علي أطراف البلدة المهزومة، فهناك الهدوء النسبي.. بعد أن أصبحت لا تطاق… ويؤمّها كل المشاكسين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتربويا، فمطاحن النميمة لا ترحم أحدا، والنفاق يعطي مجانا علي كل صفقة شراء أو بيع، أو حتي يقدم مع فنجان قهوة في الصباح والمساء، دون كأس ماء.. والذمم أخذت خمس سنوات، موسما واحدا تعصر فيها كل من طالت مبادئ قيادات النميمة والنفاق.ابراهيم كناعنه ـ عرابة البطوفالجليل ـ فلسطين6