تأويلات الاتفاق الإيراني مع الغرب

حجم الخط
0

تتضارب اتجاهات التأويل والتفسير حيال الاتفاق حول الملف النووي بين إيران والقوى الكبرى والذي سيتم بموجبه تقليص برنامج إيران النووي مقابل تخفيف محدود للعقوبات بما قيمته سبعة مليارات دولار بشكل تبادل تجاري.
يرى الكثير من المحللين أن الدافع وراء تحول سياسة الغرب اتجاه إيران يكمن في قناعته بحجم الدور الإيراني في الإقليم وأنه لا محالة له إلا توظيف هذا الدور في إدارة الملفات العالقة في الشرق الأوسط وفي مقدمتها الملف السوري الأكثر تعقيداً، وهذ يعني الضغط على إيران لكي تقوم بأدوار تنسجم مع إرادة النظام العالمي الساعي لإحلال السلم وتجنب الحروب والأزمات.
غير أن البعض يعتبر هذا الاتفاق يعزز فرص إطلاق يد إيران إقليمياً، الشيء الذي سيتسبب في مزيد من الفوضى التي تجتاح العالم العربي وخصوصا ما يجري في سوريا والعراق، إذا ما واصلت سياستها المعتادة في دعم المد الطائفي، والكل يعلم تبعات هذه السياسة في العراق ولبنان واليمن والبحرين وسوريا وأفغانستان وغيرها من الدول التي تجني ويلات هذه السياسة من القتل والتدمير وعدم الاستقرار. مما يزيد قلق دول الإقليم وفي مقدمتها السعودية وتركيا ودفعها للعمل بجهد أكبر للحد من هذا الدور مما سيعمق سياسة الاستقطاب التي كانت وراء معظم ويلات المنطقة.
ولكي تخفف إيران من هذه التخوفات التي قد تهدد نجاح اتفاقها مع الغرب حاولت وبكثافة واضحة إرسال تطمينات لدول الخليج من خلال نشاط دبلوماسي واضح والإعلان عن برنامج زيارات مرتقبة لهذه الدول من قبل وزير الخارجية محمد جواد ظريف.
في ذات الاتجاه وإلى جانب البحث عن منافع سياسية في منطقة الشرق الأوسط يسعى الغرب إلى تحقيق منافع اقتصادية في ظل الأزمة التي تهدد الاقتصاد العالمي وخاصة الاقتصاد الأمريكي على اعتبار أن العقوبات الاقتصادية على إيران تتسبب في تعميق أزمة الاقتصاد العالمي، لذلك لاحظنا أن إيران تفهمت حجم تأثيرها على الاقتصاد العالمي فبادرت وعلى لسان وزير النفط بيجن زنغنة أنها ستبرم عقودا نفطية مع شركات عالمية هي توتال الفرنسية ورويال داتش شل وإيني الإيطالية وشتات أويل النرويجية وبي. بي البريطانية وإكسون موبيل وكونوكو فيليبس الأمريكيتان.
في ظل هذه التأويلات يبرز تساؤل عن الكيفية التي ستمارسها الدول العربية لمواجهة هذا التحدي الخطير، وهل سيعمل التقارب الإيراني مع الغرب على بث المزيد من الفرقة والتشظي، أما سيكون دافعاً للعمل على التقارب وتوحيد وجهات النظر .
د. محمد الرصاعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية