هلسينكي ـ د ب أ: يبدو أن السياسة الفنلندية مقبلة على تحول كبير بعد الانتخابات المقررة يوم الأحد المقبل والمتوقع أن تشهد طفرة في تأييد حزب ‘الفنلنديون الحقيقيون’ القومي. ومن شأن تأييد الحزب تغيير المنافسة المعتادة بين الأحزاب الثلاثة الرئيسية في البلاد وهي ‘حزب الوسط’ و’حزب الائتلاف الوطني’ المحافظ وحزب ‘الاشتراكيين الديمقراطيين’. وكان من المعتاد أن يقوم اثنان من الأحزاب الثلاثة الرئيسية بتشكيل حكومة تضم بعض الأحزاب الأصغر في مجلس النواب الذي يحتوي على 200 مقعد. وألمحت استطلاعات الرأي الى أن المحافظين سيحصلون على أكبر نسبة من الأصوات، وبأن يتضاعف تأييد الفنلنديين الحقيقيين أربع مرات مقارنة بنسبة تأييدهم عام 2007 ليتساووا مع حزب الوسط والاشتراكيين الديمقراطيين. يعزى ارتفاع نسبة تأييد حزب الفنلنديين الحقيقيين لشعور بعض الناخبين بخيبة الأمل في الأحزاب الأخرى ـ سواء في الحكومة المنتهية ولايتها أو المعارضة. وووجدت قدرة تيمو سويني زعيم حزب الفنلنديين الحقيقيين على توصيل وجهة نظره بشكل مباشر طريقها إلى الناخبين. وقال الحزب إنه يريد خفض معدلات الهجرة ورفع الضرائب المفروضة على ذوي الدخول العالية وتقليل مساهمة فنلندا في الاتحاد الأوروبي ومعارضة إجراءات الإنقاذ المالي الذي يقدم لدول منطقة اليورو عند التعرض لأزمة اقتصادية. كما دعا الحزب إلى إلغاء التعليم الإلزامي باللغة السويدية، وهي واحدة من اللغتين الرسميتين في فنلندا واللغة الأم لحوالي 6′ من تعداد سكانها البالغ 5.4 مليون نسمة. وكانت الحكومة المنتهية ولايتها تضم أربعة أحزاب على رأسها حزب الوسط بزعامة رئيسة الوزراء ماري كيفينيمي مع المحافظين والخضر وحزب الشعب السويدي. ومع بقاء أيام معدودة على موعد الانتخابات ن فمن المرجح أن يفوض الزعيم المحافظ جيركي كاتاينين، الذي تولى منصب وزير المالية خلال الأربعة أعوام الماضية، في مهمة استقصاء رأي الأحزاب الأخرى نظرا لتقدم حزبه في استطلاعات الرأي. وقال كاتاينين وكيفينيمي ـ التي أصبحت رئيسة للوزراء وزعيمة لحزب الوسط في حزيران/يونيو الماضي ـ إن إجراءات الإنقاذ المالي مهمة لاقتصاد فنلندا الذي يعتمد على التصدير ولتفادي ركود اقتصادي جديد. وكان الخضر هم الحزب الوحيد الذي قال إنه لن يشارك في حكومة تضم الفنلنديين الحقيقيين. أما الاشتراكيون الديمقراطيون، الذين مثلوا المعارضة خلال الاعوام الاربعة السابقة، فيخوضون الانتخابات بقيادة أول زعيمة امرأة لهم وهي جوتا يوربيلينين التي ترى أنه ينبغي أن يساهم البنوك والمستثمرين أيضا في”إجراءات الانقاذ المالي في منطقة اليورو. ومع هذا الاختلاف في آراء الأحزاب الفنلندية بشأن إجراءات الإنقاذ المالي لدول منطقة اليورو، إلا أنها تتفق فيما يتعلق بمعارضتها للهجرة.