كان ذا شأن كبير محليا سيذوب ويتلاشي بعد اشهر قليلة
تجول عزمي بشارة في نهاية الاسبوع في قري في جنوب لبنان أصبحت بسبب حرب لبنان جروحا تؤلم اسرائيل. ذهب الي بنت جبيل، والي مارون الراس والي اماكن اخري، ووضع أكاليل زهور علي قبور رجال حزب الله ولم يكف عن مدح المنظمة الارهابية التي انتصرت، كما قال علي اسرائيل لاول مرة واسهامها في لبنان. توجد دول كثيرة تحسد لبنان أنه توجد فيه منظمة كحزب الله، صرح بشارة بقول داحض، يتجاهل الكوارث التي جرتها المنظمة علي دولتها الأم. أحسد حزب الله أنه توجد له دولة كلبنان، زاد مقالة أكثر واقعية بقليل.
سمّت وسائل الاعلام العربية بشارة مفكرا و مناضلا. أجلّته، وان يكن علي حسب البلاغات لم يلتقه نصر الله الذي يستخذي أمامه بشارة كثيرا. قد يكون نصر الله الحذِر يعلم أن من خان مرة دولة رعته كثيرا واستغلها علي أحقر شكل، ليس شخصا يمكن الاعتماد عليه ولا يحسن الجلوس اليه منفردين. وقد لا يكون نصر الله الشيعي عالِما بالضبط ما الذي يفعله عنده من آن لآخر بشارة المسيحي، الذي دعا طول حياته الي قومية علمانية، والي وحدة عربية كتلك التي دعا اليها عبد الناصر. وهذا أمر بعيد جدا عن الاصولية الاسلامية المتشددة التي تقودها ايران.
مهما يكن الأمر، اخطأ بشارة خطأ استراتيجيا حاسما. قد يكون الاخلاص لحزب الله ساعة الحرب ـ الذي ورط نفسه بسببه مع القانون، وترك الدولة واستقال من الكنيست – مُكبِرا إياه في الدول العربية التي يتجول فيها، لكن يوجد مئات وآلاف مثله هناك. لقد كان أكبر تأثير له هنا، اذا وُجد أصلا. الصراعات السياسية التي أدارها في البلاد منذ ايام الجامعة، والخطابات الذكية في الكنيست وخصام الخصوم العرب بل السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، كانت أكثر أهمية وإغضابا، عندما كان بشارة جزءا من المجتمع الاسرائيلي.
كان بشارة شوكة في لحمنا، لكن لم يكن في الامكان تجاهل وجوده. لقد برز أكثر كثيرا من جميع نظرائه في السياسة العربية المحلية. تركت مكانته الاكاديمية والاعلامية وتحليلاته السياسية والفلسفية الناس فاغري الأفواه. لقد شعر هنا شعورا قويا بالاندماج الي حد أنه نافس مرة علي رئاسة الحكومة في اسرائيل، الدولة التي يطلب معاقبتها علي جرائمها المستمرة. حصلت رحلاته الي الدول العربية ولقاءاته لرؤساء سوريا آنذاك علي شكل مختلف، وبدت مثل نوع من التفاوض يتم بمبادرة السلطات في اسرائيل او بعلمها علي الأقل.
اصبح بشارة اليوم طُرفة سياسية بلا طائل، دمّر كل شيء بيديه بما في ذلك حزب التجمع العربي، وهو حزب مهم أقامه بشارة واليوم يتشظي شظايا مع عدم وجوده. قد يكون عوقِب وهو يجري في أنحاء العالم العربي بلا بيت، مريضا مفصولا عن عائلته، ينافس في عناوين متطرفة. قد لا يكون الوزير افيغدور ليبرمان الذي رأيته مرة منذ زمن يطرح علي بشارة رزمة صحف كبيرة، يعتد به الآن. سيقول بشارة اذا إن اسرائيل يجب أن تُمحي، وسيكتب كتابا آخر في التاريخ. لكن بعد بضعة اشهر أو اسابيع سيحظي اذا ما حظي بتغطية اعلامية هامشية.
شالوم يروشالميمراسل الشؤون الحزبية(معاريف) 27/8/2007