امستردام – «القدس العربي»: ما زال الصربي دوشان تاديتش صامداً منذ نحو أربع سنوات في صفوف أياكس أمستردام ويعوّل عليه الفريق الهولندي لبلوغ أدوار متقدمة من الدوري الأوروبي، وهو الفريق المعتاد على تصدير مواهبه وبيعهم كل موسم.
لعب تاديش «مباراته» في ذهاب دور الـ32 أمام ليل، فسجّل هدف التعادل قبل ثلاث دقائق على نهاية الوقت من ركلة جزاء محكمة، قبل أن يمنح الشاب براين بروبي (19 عاما) فريق العاصمة الافضلية خارج أرضه 2-1، ليكرر أياكس النتيجة على أرضه ليتأهل الى دور الـ16. وعلّق بعد مباراة فرض نفسه فيها مجددا كصانع لعب والعقل المفكر لفريق يعيش باستمرار على ارث الهولندي الطائر يوهان كرويف: «يجب ألا نرتجف. لكنني نادرا ما ارتجف». وبعمر الثانية والثلاثين، يعيش تاديتش افضل مواسمه مع أياكس، وهو بحسب رونالد كومان، مدربه السابق في ساوثهامبتون الانكليزي «الرقم عشرة الأقل تقديرا ربما في قارة أوروبا». ويشبّهه مدربه الحالي إيرك تن هاغ باللاعب الرقم 10 «التقليدي»، على غرار الروماني المعتزل جورجي هاجي. ويتواجد تاديتش في كل مكان، في المرتدات والدفاع واليسار واليمين والتهديف والتمرير. وتتحدّث الارقام عن اللاعب الدولي الذي سجل 16 هدفا في 73 مباراة مع منتخب صربيا. وبلعبه 640 مباراة، يملك اللاعب الذي نشأ في صفوف فويفودينا نوفي ساد، 186 هدفا و195 تمريرة حاسمة. وفي 128 مباراة مع أياكس، سجّل تاديتش 68 هدفا مع 56 تمريرة حاسمة. باختصار، عندما يلعب تاديتش، يكون له دور بهدفين من أصل ثلاثة لفريقه: احصائية نادرة!
برغم كل ذلك، لم يطرق باب تاديتش أي ناد أوروبي كبير. ويقول اللاعب الذي حمل ألوان فويفودينا (2006-2010)، وخرونينغن الهولندي (2010-2012)، وتفينتي الهولندي (2012-2014) وساوثهامبتون: «بدون شكّ هناك سبب، لكن هذا لا يحرمني من النوم». وفي صفوف أياكس، اصبح بمثابة الدليل لليافعين المتخرجين من أكاديمية أياكس الشهيرة «دي توكوميست». وقدّم اجمل مبارياته في 5 آذار/مارس 2019 ضد ريال مدريد في ثمن نهائي دوري الأبطال. وصرخ بعد اقصاء الملكي: «بويتن ريال (إلى الخارج)». وفي اليوم التالي، منحته صحيفة «ليكيب» الفرنسية علامة 10 على 10، في تصنيف نادر لكن مستحق بعد مساهمته بالاهداف الأربعة لفريقه (4-1) أمام عملاق العاصمة مدريد. هدفٌ وثلاث تمريرات حاسمة وأداء ارهق أكثر المدافعين صلابة. وشرح: «كان بمقدوري الاستفادة من هذه المباراة، ورفع المزاد للحصول على انتقال، لكن هذا ليس أسلوبي. كما انني مرتاح هنا في امستردام». مشوار رائع لاياكس، بطل أوروبا اربع مرات، أوصله الى نصف النهائي حيث خسر بصعوبة بالغة أمام توتنهام الانكليزي، إذ فاز عليه في لندن 1-صفر، قبل ان يهدر تقدمه 2-صفر في هولندا، ويخسر 2-3 بهدف في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع. ويقول عنه لاعب اياكس وليل السابق أنور الغازي، جناح استون فيلا الحالي: «هذا الشاب، يملك ذهنية العمل والتدرّب بجهد. سمعت الكثير من القصص حول كيفية تشجيعه اللاعبين الشبان للعمل بكثافة». ودعا لضمه إلى فيلا. وفيما يعيش برشلونة احدى اسوأ فتراته، قد يرغب مدربه الحالي كومان بالاستفادة من موهبة مماثلة لتاديتش ليدعم محرّكات الاسطورة ليونيل ميسي. وتحدّث عن المدرب الحالي للنادي الكتالوني: «كومان هو من وضعني في مركز وسطي للرقم 10، لدعم المهاجمين. لقد أثّر على مسيرتي. سأكون دوما ممتنا له لهذا الامر».