تاريخ الهلال السعودي مرصع بنجوم البرازيل منذ نصف قرن!

حجم الخط
0

الرياض ـ «القدس العربي»: لطالما استفاد الهلال السعودي من نجومه البرازيليين على مر العصور منذ تجربته الأولى في الاعتماد على لاعب من قارة أمريكا الجنوبية قبل 47 عاما حين تعاقد مع واحد من أبرز النجوم العالميين آنذاك.

وواصل الزعيم توهجه على الساحة العالمية بجيل استثنائي، لم يخل أيضا من نجوم برازيليين من اصحاب البصمة الواضحة. وكان الدوري السعودي الممتاز، الذي أصبح يعرف بأسم الدوري السعودي للمحترفين في عام 2008، يقطع خطواته الأولى، عندما أبرم نادي الهلال صفقة تاريخية في عام 1978 بالتعاقد مع أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية آنذاك، وهو ريفيلينو الذي شد الرحال إلى الرياض في خطوة اعتبرت رائدة في ذلك الوقت،  بعد بضعة أشهر من مشاركته مع منتخب البرازيل في كأس العالم 1978. وتحدث ريفيلينو لصحيفة «فوليا دي ساو باولو» البرازيلية قائلا: «كانت كرة القدم هناك في بداياتها فقط، كنا جميعا نتدرب في الملعب نفسه الذي تقام عليه المباريات. كان في المدينة ثلاثة فرق، كنا نتدرب من الساعة السادسة حتى السابعة مساء، ثم يتدرب فريق آخر من السابعة حتى الثامنة، وفريق ثالث من الثامنة حتى التاسعة».
الأسطورة البرازيلي الذي كان يرتدي القميص رقم 11 برفقة المنتخب البرازيلي المتوج بكأس العالم 1970، انتقل إلى الهلال برفقة أسطورة أخر، ماريو زاغالو، الذي تولى مهمة تدريب الفريق آنذاك، ونجح هذا الثنائي الذهبي في قيادة الهلال للتتويج بلقب الدوري السعودي في موسمهما الأول معا. وفي الوقت الذي اختار زاغالو، الذي كان يشتهر بلقب «الذئب العجوز»، العودة إلى بلاده مع نهاية ذلك الموسم، واصل ريفيلينو مسيرته في الهلال لثلاثة مواسم إضافية، ليصبح النادي قوة كروية كبيرة فرضت حضورها في الشرق الأوسط وآسيا، ومع نهاية مشواره مع «الموج الأزرق»، أسدل الستار على مسيرة حافلة بالألقاب والإنجازات.
وفي الوقت الحالي يتواجد أربعة نجوم برازيليين في صفوف الهلال، هم: ماركوس ليوناردو ومالكوم ورينان لودي وكايو سيزار، حيث مثلوا الفريق في كأس العالم للأندية، حيث استمروا في كتابة إرث كروي امتد لنحو نصف قرن، ونجح هؤلاء اللاعبون مع فريقهم الهلال في الوصول الى الدور ربع النهائي، بعدما سقطوا أمام مواطنهم فلومينينسي في أورلاندو ضمن أولى مباريات دور الثمانية للمونديال.
واللافت أن ريفيلينو نفسه سبق أن لعب بقميص فلومينينسي في سبعينات القرن الماضي قبل انتقاله إلى السعودية، وقد خلد اسمه في ذاكرة النادي بفضل التتويج بلقب بطولة ولاية ريو دي جانيرو عامي 1975 و1976، بينما كان زاغالو أيضا جزءا من تاريخ فلومينينسي بعدما تولى تدريبه لفترة من الزمن. وعندما سئل ريفيلينو، أو «ريفو» كما كان يعرف في موطنه الجديد، عن تجربته مع الهلال، قال إنه ظل يشعر بأنه لاعب من النخبة، بل إنه حظي بفرصة الانضمام إلى التشكيلة الذهبية لمنتخب بلاده بقيادة تيلي سانتانا للمشاركة في كأس العالم 1982. وأضاف مبتسما: «كان شرفا لي أن يتم ترشيحي للانضمام إلى السيليساو وأنا ألعب في السعودية، لكن في ذلك الوقت، كنت في حالة بدنية سيئة للغاية».
لقد ترك تأثير ريفيلينو وتسديدته «الذرية» بصمة عميقة على الهلال، الذي واصل بعده الاستثمار بكثافة في نجوم البرازيل أصحاب التاريخ اللامع كبطل للعالم خمس مرات. وعلى مدار العقود، استقطب النادي 37 لاعبا برازيليا وتعاقد مع 20 مدربا برازيليا، كان أولهم باولو أمارال، الذي شغل منصب مدرب اللياقة البدنية للمنتخب البرازيلي الفائز بكأس العالم 1958، وسبق له اللعب في صفوف يوفنتوس الإيطالي، بحسب الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وكأكثر ناد نجاحا في كرة القدم الآسيوية، يدين الهلال بالكثير من نجاحاته القارية الأربعة إلى المواهب البرازيلية، مع وجود عدة روابط مع نادي فلومينينسي عبر تاريخه.
ففي عام 1991، توج الهلال بأول ألقابه في دوري أبطال آسيا تحت قيادة المدرب باولو إميليو، الذي سبق له أن توج أيضا ببطولة ولاية ريو دي جانيرو مع ريفيلينو في فلومينينسي. ومن أبرز الأسماء البرازيلية أيضا، لاعب الوسط  تياغو نيفيز، الذي أحرز لقب الدوري السعودي مع الهلال عامي 2009 و2010، وأضاف إليهما كأس ولي العهد، كما فاز مع فلومينينسي بالدوري البرازيلي وبطولة ولاية ريو في 2012. وفي السنوات الأخيرة، واصل البرازيليون كتابة التاريخ مع الهلال، وكان لهم دور حاسم في الانتصار الكبير على مانشستر سيتي الإنكليزي في دور الـ16 من كأس العالم للأندية. وسجل مالكوم الهدف الثاني ليمنح الهلال  التقدم، وظل يشكل مصدر خطر دائم على دفاع الخصم بفضل انطلاقاته السريعة في الهجمات المرتدة.، وفي الشوط الثاني، تم استبداله بكايو سيزار الذي تولى مهمة مواصلة الضغط عبر التمريرات الطويلة. أما رينان لودي، فقد تألق في الخط الخلفي وأثبت تميزه في التمرير وإرسال الكرات العرضية الدقيقة، خاصة عبر الكرات الثابتة.
لكن نجم تلك المواجهة المثيرة، التي امتدت حتى الوقت الإضافي، كان ماركوس ليوناردو، بعد أن أحرز الهدفين الأول والرابع للهلال، ليعزز بذلك حظوظه في المنافسة على جائزة هداف البطولة. وقال ليوناردو: «عندما سجلت الهدف، وبينما كنت أتحكم بالكرة، شعرت بتشنجات في ساقي الاثنتين، لكنني قلت لنفسي لا يمكنني التوقف الآن، الحمد لله أن الأمر نجح». وأضاف: «علي أن أشكر الفريق بأكمله على مجهودهم في هذه المباراة، كانت مباراة صعبة جدا، لكننا نجحنا في تحقيق النتيجة. إنها لحظة تاريخية». وتابع قائلا: «تعاملنا مع البطولة من مباراة الى مباراة، ولم تكن هناك مباريات سهلة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية