كان ‘تامر’ بتاع غمرة أحد أهم مكاسب الثورة المصرية الأخيرة، تامر.. المتصل الباكي بقناة ‘النيل’ الاخبارية الحكومية هو أحد أهم الدلائل الصوتية الحية على مدى ‘الاستعباط’ الذي كان تلفزيون الدولة الحكومي يخدعنا به، صوت تامر وهو يبكي والمذيع يحاول تهدئته حتى تتم المداخلة وتنتهى ـ ربما حتى لا يضحك المذيع وتنكشف القصة ــ كانت يصاحبه صورة مبهمة من بعيد لمكان ما يبدو أنه ميدان التحرير، فى فترة إتصال ‘تامر بتاع غمرة’ كان التلفزيون الحكومى يعيش آخر أيامه التضليلية بعد عصور من النفاق للحكام ولحكومته، أعذرنى على استخدام كلمة ‘آخر’ فهي غير دقيقة نسبيا، أو بالأحرى ليست دقيقة على الاطلاق.تلفزيون الدولة والذي يعد أحد أضخم الأجهزة الاعلامية الحكومية حول العالم، كان وسيلة تقديس للحاكم وتضليل للشعب، هو ناطق باسم الحزب الوطنى المنحل بالرغم من ان كونه ‘تلفزيونا قوميا’ تعني انه يجب ان يتحدث باسم كل طوائف الشعب، على أى حال لقد قُتل الحديث عن مدى نفاق وتضليل تلفزيون الدولة أيام النظام وخلال مرحلة الثورة وبعدها، لكن أرى ان المزيد من الحديث عن هذا الموضوع سيكون تكرارا لحديث سابق.ما لفت انتباهي ودفعني لكتابة هذه السطور الان هي مداخلة على إحدى القنوات الحكومية المملوكة للدولة المصرية الموجودة في شبكة قنوات ‘المحروسة’ وهي قناة ‘الدلتا’، ففي أحد برامجها المسائية وهو ‘اللية السامر’.. وأرجوك لا تسألني عن اسم البرنامج أو لما كان مكتوبا بهذا الشكل، لكن البرنامج كان يناقش الاحداث السياسية الداخلية الجارية، واذا بمداخلة هاتفية من ‘علاء من القاهرة’ وقبل أن يبدأ ‘علاء’ حديثه.. أكد المذيع أن ‘علاء’ دائما ما يقدم نقداً للبرنامج ولم يتم تقديمه، فاذا بعلاء ينفعل قليلا ويسأله: وهل ما أطرحه وأنتقده.. خاطئ ؟! فيؤكد المذيع ان مشاركاته هادفة وان نقده بناء.. إتفضل يا استاذ علاء!كان الضيوف فى البرنامج شخصين من أصحاب الذقون، وثالث حليق الذقن، ومذيع ومذيعة بدون ذقون، يبدأ علاء حديثه بأن كل أصحاب الذقون سوف يتم شنقهم والزج بهم في السجون، ويتواصل نقده اللاذع الذي يجرم القانون بعضه لخروجه عن إطار الأدب، فيخفض مخرج الهواء صوت الاتصال الهاتفي.. قبل أن يقطعه بعد عبارة علاء الأخيرة ‘مرسي الخروف سوف نذبحه ونعدمه’! قد يكون الموضوع عاديا ان كان على احدى القنوات الخاصة التي تثير الفتن ليل نهار وتعيدها بعد مرور ساعتين على قناة إعادة الفتن، وقد يكون مقبولا على قنوات تستبيح أوقات البث في تبادل الشتائم والسباب والألفاظ الخادشة للحياء، ولا يوجد حرج في كلام ‘علاء’ ـ الذي اكتفيت بنقل آخر عباراته فقط ـ ان كان هذا الاتصال بالدكتور توفيق أو مدام لاميس، لكن المشكلة تكمن في أن تلفزيون الدولة الذي رغبنا ان يتحول من تلفزيون الحاكم والسلطة والنفاق والتضليل الى تلفزيون حيادى صادق وعقلاني مثل ‘بي بي سي مثلا’.. إذا به يتحول 180 درجة فيصير على النقيض تماما، من سب الشعب الى سب الحاكم، ومن مكالمات مفبركة لصالح النظام الى مكالمات بذيئة ‘وان كانت غير مفبركة’ ضد النظام، انني وغيري كثيرين لا ندفع أموال ضرائبنا كي نسمع ونشاهد تضليل وكذب ‘تامر بتاع غمرة’ أو ‘علاء بتاع قناة الدلتا’، وان كان هذا هو مستواها الاعلامي فإغلاقها أفضل وأنفع للبلاد والعباد.. خاصة أنها قنوات لا تدر إعلانات أو أرباحا، وانما هي احد وسائل الانفاق والاهدار.. وإسمح لي أن أضيف: التضليل!أحمد مصطفى الغـرqmn