تامينو محرم فؤاد: العود وأغنيات السحر في ألبوم جديد

أصدر المغني المصري البلجيكي تامينو ألبوماً جديداً بعنوان «سحر» يضم عشر أغنيات كتبها تامينو باللغة الإنكليزية، ولحنها بأسلوبه الذي يميل إلى الروك الحديث بشكل أساسي، مع بعض التأثيرات الكلاسيكية، واللمسات العربية الحاضرة بوضوح هذه المرة، في الغناء ونبرات الصوت والإحساس، ويمثلها أيضاً العود، الذي يلعب دوراً كبيراً في هذا الألبوم، ويعد من أهم علاماته المتميزة.
وُلد تامينو في بلجيكا سنة 1996 لأم بلجيكية وأب مصري هو طارق الابن الوحيد للمطرب المصري الراحل محرم فؤاد. وكما كان الجد يلقب بصوت النيل، كذلك يطلق البعض على الحفيد لقب «صوت النيل الجديد». يعزف تامينو على عود جده، أما آلته الرئيسية التي تصاحبه أغلب الوقت، ويعزف عليها في حفلاته أثناء الغناء، فهي آلة الغيتار.
تامينو هو اسم الأمير المصري الوسيم، بطل أوبرا الناي السحري لموتسارت، ذلك الأمير صاحب الناي المسحور، الذي يحميه من الشرور والمخاطر، وتهزم أنغامه الهموم والأحزان، ولتامينو محرم فؤاد اسم مُركّب هو «تامينو أمير». وهو كتلك الشخصية الخيالية في أوبرا موتسارت، لكنه أمير مصري آخر، وشاب وسيم يمسك بغيتاره، أو عوده، ليصنع سحره الموسيقي الخاص. يغني تامينو باللغة الإنكليزية، رغم إنه يجيد أكثر من لغة، أما لغته الأم فهي اللغة الفلمنكية، لكنه يختار لألبوماته عناوين عربية، ويُدخل بعض المفردات العربية إلى أغانيه، فألبومه الأول الذي أصدره سنة 2018، يحمل عنوان «حبيبي» وهو ألبوم قصير يضم خمس أغنيات فقط، ثم أصدر سنة 2019 ألبوماً بعنوان «أمير» يحتوي على أغنيات ألبوم «حبيبي» بالكامل، بالإضافة إلى أغنيتين جديدتين. أما أحدث إصداراته، ألبوم «سحر» 2022، فجميع أغنياته جديدة، عمل تامينو على إعدادها طوال العامين الماضيين.

منذ بدايته ولقائه الأول مع الجمهور، أظهر تامينو موهبة كبيرة، وشخصية فنية مختلفة عن السائد، فهو يعبر عن نفسه ومشاعره وأفكاره الموسيقية، وينفتح دائماً على التجريب وخلق الجديد، كفنان يمتلئ طريقه دائماً بالاكتشافات، سواء كان شاباً لا يزال في بدايته، أو مخضرماً اكتسب قدراً كبيراً من الخبرة خلال سنوات طويلة.

منذ بدايته ولقائه الأول مع الجمهور، أظهر تامينو موهبة كبيرة، وشخصية فنية مختلفة عن السائد، فهو يعبر عن نفسه ومشاعره وأفكاره الموسيقية، وينفتح دائماً على التجريب وخلق الجديد، كفنان يمتلئ طريقه دائماً بالاكتشافات، سواء كان شاباً لا يزال في بدايته، أو مخضرماً اكتسب قدراً كبيراً من الخبرة خلال سنوات طويلة. فالفن روح متجددة لا تعرف الجمود. حقق تامينو نجاحاً كبيراً بأغنية «حبيبي» التي كانت أكثر أغنيات ألبومه الأول انتشاراً، وستظل هي ذكرى اللقاء الأول مع هذا الفنان لدى الكثيرين. في هذه الأغنية استخدم تامينو، تلك الكلمة العربية الجميلة «حبيبي» التي قد تكون الكلمة الأكثر ترديداً في الأغاني العربية، لكنه غناها وقام بتقطيعها وتنغيمها بشكل مختلف، وبإحساس جديد. فصنع من الكلمة وحدها جملة موسيقية رقيقة، ليجد المستمع أنه لم يصغ إلى هذه الكلمة، أو سمعها مغناة من قبل بهذا الشكل. «حبيبي» أغنية رومانسية عن عاشق مؤرق، يشتاق إلى حبيبته التي لا يستطيع نسيانها، ويخاف ألا يتمكن من أن يحب غيرها، وأن «يظل رهين ابتسامتها إلى الأبد».

وفي ألبوم «أمير» قدم تامينو أغنية «تامي» التي قام بتصويرها، وظهر في الفيديو كأمير فرعوني، يرتدي الملابس الفرعونية التي تغطي النصف الأسفل من الجسد فقط، ويضع الماكياج الفرعوني، وتُذكّر بعض لحظات الفيديو بأوبرا الناي السحري، وتحديداً آريا ملكة الليل، عندما يسقط الأمير تامينو مغشياً عليه، بعد أن ضل طريقه في مكان بعيد، واجتمعت حوله الفتيات يتأملنه، ويتعجبن من شدة جماله ووسامته، وتحاول كل منهن أن تنصح الأخريات بالانصراف بعيداً، وتركها وحيدة مع الأمير الوسيم.
في الألبوم الجديد الصادر مؤخراً، لا توجد أغنية تحمل عنوان «سهر» لكن من يستمع إلى الألبوم، يجد أن تامينو اختار هذا العنوان، وتلك الكلمة العربية الشاعرية، ربما لأن أغنياته بكلماتها وألحانها، توحي بأنها أغنيات السهر الهادئة، ذات الأفكار التي تهاجم المرء غالباً في الليل وتؤرقه، حيث الهدوء والتأمل، وإعادة النظر في الكثير من الأمور، الحياتية الخاصة، والإنسانية بشكل عام. فبعض الأغنيات تدور حول الحب ومعانيه وأحواله، والبعض الآخر يتناول العلاقات الإنسانية من صداقات وعداوات، وحروب ودماء أيضاً، والبحث عن التناغم المفقود في هذا العالم. لكنها جميعاً أغنيات هادئة تأملية بطيئة الإيقاع. يبدأ الألبوم بأغنية The Longing وهي من أغنيات تامينو التقليدية إلى حد ما، هادئة خفيفة النغمات، يقول في بعض مقاطعها «اسمعني، اتبع هذا النداء».

ومن الأغنيات التي تتناول الحب، أغنية The Flame وهي ذات إيقاع أسرع قليلاً، وتتحدث حول انطفاء شعلة الحب بين العاشقين، وهل عليهما الاستمرار بعد ذلك أم لا. وتتميز أغنية You Don’t Own Me بوجود بعض المؤثرات الصوتية الغربية، والغناء البطيء والتناغم بين صوت البيانو وصوت العود. أما أغنية Fascination فهي أسرع أغنيات الألبوم ويغلب عليها إيقاعات الروك.
جعل تامينو العود بطل إصداره الجديد، والتقط معه بعض الصور إلى جانب صورة غلاف الألبوم، فالعود كآلة موسيقية عربية، قريبة إلى وجدانه وترتبط لديه بجده محرم فؤاد الذي كان يعزف عليها أيضاً. يظهر صوت العود في كل أغنية بدرجات متفاوتة، فيخفت ويتراجع في بعض الأغنيات، ويتصدر متألقاً في أغنيات أخرى. والربع تون عموماً ليس غريباً على ألحان تامينو، لأنه كان يعتمد عليه من خلال الغيتار أيضاً. ويلاحظ أن توظيف تامينو لآلة العود في أعماله، لم يُحوّل الموسيقى والألحان إلى اللون الشرقي البحت، فالموسيقى تظل غربية الروح والطابع، تتخللها الأطياف العربية، التي تحوم في نفس تامينو وأعماقه في الأساس، وربما يكون ما فعله في هذا الألبوم، خطوة أو محاولة للاقتراب بشكل أكبر من الجانب العربي في شخصيته، وتقديمه إلى الناس أيضاً وتعريفهم به، ورغبة في خلق موسيقاه الخاصة التي تتسع لأكثر من ثقافة. يمتلك تامينو صوتاً جميلاً، يتردد رنينه بنقاء، ويتحرك في مجال واسع من الأوكتافات، بأصداء التينور والكونتر تينور، ويعتمد أحياناً على تكنيك الفولسيتو أثناء الغناء. يميز صوته ذلك الإحساس المرهف والشاعرية، وفيه تظهر بعض اللمحات الشرقية العربية، في اللفظ والتنغيم، والأنات أو الآهات، التي تُذكّر المستمع إلى حد ما بجده محرم فؤاد، صاحب الصوت الغني بعذوبته الشجية.

تظهر هذه اللمحات في الألبوم الجديد من خلال أغنيات مثل The First Disciple التي يتجلى فيها صوت العود، بانفرادات سريعة رائعة، ويصاحب الغناء بسرعات مختلفة، ويزيد فيها التنغيم الشرقي في امتدادت الصوت، والشجن الذي يطغى على الإحساس. قام تامينو بتصوير هذه الأغنية، ويظهر في الفيديو وهو يعزف على آلة العود. وكذلك أغنية A Drop Of Blood التي تعد من أجمل أغنيات الألبوم، ومن أجمل إبداعات تامينو حتى الآن، فيها يتناغم صوته مع أنغام العود بتلقائية، ويتصاعد صوتهما معاً في بعض اللحظات، وكذلك حزنهما المشترك، وفيها أيضاً بعض الصور الشعرية التي يستطيع تامينو أن يخلقها من وحي خياله، وأن يعبر عنها بالكلمات، وعادة تكون هذه الكلمات مفتوحة على تفسيرات وتأويلات متعددة.

‏كاتبة مصرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية