وزير خارجية بريطانيا جيريمي هانت لدى استقباله من قبل الملك سلمان مؤخرا
لندن ـ “القدس العربي”:
اتهم محمد علي الحوثي، أحد قادة الحوثيين في اليمن بريطانيا بالتواطؤ في الحرب الدائرة في بلاده ولكنه دعم الخطة الأممية التي تدعمها بريطانيا. وقال إن لها حظ كبير من النجاح بسبب الدور الأوروبي. وقالت صحيفة “التايمز” إن المتمردين الحوثيين الذين تدعهم إيران يخوضون حربا ضد الحكومة المعترف بها دوليا منذ عام 2014 والسعودية التي تقود تحالفا ضدهم منذ عام 2015. وأشارت الصحيفة إلى أن المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيثز يرغب بعقد محادثات سلام في السويد هذا العام. وطالب الحوثي في مقابلة مع الصحيفة بمرافقة وفد الحركة مسؤولين من دولة محايدة للموافقة على المشاركة في محادثات السويد وعند عودته إلى العاصمة صنعاء. وفشلت المحادثات السابقة عندما لم يحضرها المتمردون لعدم جصولهم على ضمانات بالعودة إلى العاصمة عبر المجال الجوي الذي تسيطر عليه السعودية. وقال الحوثي “بريطانيا متواطئة.. فيما يجري اليوم في اليمن”، مضيفا أن “بريطانيا أعلنت مرارا مشاركتها في التحالف وقدمت السلاح له. وندعو بريطانيا والدول الأوروبية الأخرى للعب دور مركزي في الخطة التي اقترحتها الأمم المتحدة ووقف أسوأ كارثة إنسانية بدلا من دعم النظام الوحشي والفاسد”.
ويعتقد السعوديون أن الحوثيين أعربوا عن استعدادهم للسلام لأن القوات اليمنية التي يدعمها التحالف دخلت ميناء الحديدة الرئيسي بشكل يقطع عن الحوثيين الإمدادات.
وقالت الصحيفة إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أصابته “نوبة غضب” عندما قدم له وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت مسودة قرار في الأمم المتحدة. وذلك عندما زار المسؤول الرياض الأسبوع الماضي مع أن الملك سلمان دعم المحادثات بعد ذلك. وتقول الصحيفة إن هانت استخدم مقتل الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول الشهر الماضي للضغط على السعوديين ووقف الحرب التي أصبحت محرجة لداعمي السعودية في ويستمنستر.
وتم توزيع مشروع القرار البريطاني ليلة الإثنين ويدعو السعوديين لرفع الحصار عن مناطق المتمردين والسماح بكميات لا محدودة من المواد الغذائية لتخفيف حدة المجاعة. وقال الحوثي إن المتمردين سيوقفون إطلاق الصواريخ على السعودية كبادرة حسن نية وأنه يريد من الدول الأوروبية لعب دور الموازن لعدوان دول الخليج وحلفائها الأمريكيين. ويعتبر محمد علي الحوثي أهم قادة الحركة ويترأس اللجنة الثورية العليا التي تدير المناطق الواقعة تحت سيطرتهم. وقال إن تقدم التحالف إلى الحديدية قد توقف وأن السعوديين يبحثون عن السلام. وحمل التحالف مسؤولية الكارثة الإنسانية والتي مات فيها الألاف بسبب المرض وفقر التغذية بالإضافة لعشرات الألاف ممن قتلوا بسبب القصف الجوي والقتال. وقال “لم تكن دول العدوان قادرة أبدا على تحقيق أهدافها عبر القتال” و “فشلت في أهدافها لاحتلال الحديدة” التي تجدد فيها القتال مرة أخرى.
وبدأت الحرب عندما سيطر الحوثيون الذين تحالفوا مع قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح على العاصمة صنعاء عام 2014 بشكل دفع السعوديين للتدخل بعد صعود ولي العهد محمد بن سلمان إلى السلطة بتولي والده العرش. وتقول السعودية والإمارات إنه يجب منع الحوثيين السيطرة على مدخل البحر الأحمر. واتهمت منظمات حقوق الإنسان الحوثيين بحرف المساعدات الغذائية وقتل المعارضين لهم والصحافيين وقتلوا حليفهم صالح العام الماضي عندما حاول تغيير موقفه. ونفى محمد علي الحوثي المزاعم السعودية أن حركته هي واجهة لإيران. وقالت لجنة تابعة للأمم المتحدة أن طهران قدمت بعض الصواريخ الباليستية التي أطلقت على السعودية. ولكن الحوثى نفى هذا قائلا إنها من ترسانة الصواريخ الكورية والروسية التي خلفها النظام السابق. ورفضت متحدثة باسم الخارجية البريطانية التأكيد على ما ورد في تقارير عن جدال بين هانت وولي العهد السعودي. وأحالت الصحيفة إلى البيان الذي أصدره هانت وقال فيه انه حقق تقدما “في إزاحة أكبر عقبة وقفت أمام المحادثات السابقة”.