‘تايمز’: رحيل الأسد شرط لتحقيق السلام… ولا بد من الربط بين دعم المعارضة ومشاركتها في المؤتمر

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’ دعت صحيفة ‘تايمز’ البريطانية الولايات المتحدة إلى استخدام نفوذها على الإئتلاف السوري وإقناعه بالتصويت على الذهاب لمؤتمر جنيف-2 الذي سيعقد الأسبوع المقبل في سويسرا. وقالت إن واشنطن تقدم المساعدات غير الفتاكة للإتئلاف والتي علقت الشهر الماضي، يجب أن تشترط اسئتنافها بعدم التصويت ضد الذهاب المتوقع اليوم.
وطالبت الصحيفة في المرحلة الحالية بدعوة كافة الأطراف التي لها علاقة بالأزمة السورية بمن فيها إيران. ودعت في هذا السياق الولايات المتحدة التخلي عن معارضتها لمشاركة إيران والسبب كما تقول هو واضح ‘فمن أجل نجاح المحادثات فيجب حضور كل طرف له مصلحة في النزاع’.
وفي الوقت الذي رأت فيه أن الرئيس السوري هو المسؤول الأول والأخير عن الوضع في سوريا إلا أنها ترى أسبابا عملية تدعو لعقد المؤتمر الدولي وإن لم يفض إلى رحيل الأسد في المرحلة الحالية.
وقالت إن 30 دولة ستجتمع في الإسبوع المقبل في سويسرا للبحث ومحاولة وقف الحرب الأهلية في سوريا، ولكن المعوقات ضخمة، منها أن قادة المعارضة لم يقرروا بعد المشاركة في المؤتمر، فيما تعارض الولايات المتحدة مشاركة إيران إلا في حالة أوقفت طهران دعمها لنظام الأسد. أما المعوق الآخر فهو تحدث الناطقين باسم النظام عن الدعوات لرحيل الأسد والتي يصفونها بأنها ‘أوهام’.
وترى الصحيفة أن رحيل الأسد هو شرط لتحقيق السلام، وأن على الوفود الأوروبية أن تذكر نفسها بأربع حقائق مهمة ويجب أن لا تتخلى عنها في المحادثات وهي أن الأسد هو الذي بدأ الحرب عندما أمر قواته بإطلاق النار على المتظاهرين الصغار في مدينة درعا جنوب سوريا، في آذار/مارس 2011.
والثانية هي قيام قوات الأسد باستهداف المدنيين والمقاتلين وذلك بعد انتشار العنف مما أدى لاقتلاع 9 ملايين سوريين من بيوتهم وجعلهم تحت رحمة أكبر كارثة إنسانية يشهدها التاريخ الحديث. الثالثة، فبدلا من البحث عن السلام ووقف الحرب واصل الأسد قصف شعبه واستخدم السلاح الكيميائي ضده.
أما الحقيقة الرابعة فتتعلق بموقف أمريكا وبريطانيا وفرنسا الذين طالبوا منذ عام 2011 برحيل الأسد، ويجب أن لا يتغير هذا الموقف الآن.

أسباب عملية

وتتحدث الصحيفة عن خطوات بناء الثقة التي وافق النظام والمعارضة على اتخاذها قبل بدء المؤتمر من مثل تسهيل وصول المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية ومؤسسات الإغاثة للمناطق المحاصرة وتلك التي تقع تحت سيطرة المعارضة.
وهناك حديث مبدئي حول تبادل المعتقلين ووقف إطلاق النار. وترى الصحيفة إنه في المستوى الأدنى سيؤدي مؤتمر جنيف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية في المناطق المحاصرة وتلك التي يصعب الوصول إليها، ولكن المحادثات قد تجعل الحياة صعبة بالنسبة لهم. والتساؤل هنا لماذا نتعب أنفسنا ونذهب للمؤتمر؟ ترى الصحيفة أن السبب لعقد المؤتمر قوي من الناحية العملية حتى لو لم يؤد لرحيل الأسد وتحقيق سلام شامل.
وتتساءل أيضا عن مستوى الضغط الذي يجب ان تمارسه الولايات المتحدة على المعارضة السورية لتقنعها كي تذهب للمؤتمر، مؤكدة في هذا على تمثيل كل الأطراف في المعادلة السورية الداخلية والخارجية.
وتعترف الصحيفة أن هناك الكثير من المخاطر إن مارست واشنطن الضغط على المعارضة لكن أحيانا يتم المبالغة في الحديث عنها. وبالإضافة إلى ذلك فلا يتوقع تخلي إيران عن دعم الأسد في ليلة وضحاها كما هو الحال مع روسيا قبل المؤتمر الذي سيكون بلا معنى بدون مشاركتها.
وتختم بالقول إن جون كيري وزير الخارجية الأمريكي ونظيره الروسي سيرغي لافروف طورا علاقة عمل جيدة على الرغم من التنافر بين رئيسي بلادهما، في الوقت نفسه سيحصل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على الكثير من المصداقية في الملف الموازي وهو المحادثات حول الملف النووي الإيراني.
وهؤلاء الثلاثة منخرطون في محاولة يجب أن يدير دفتها كيري ويعمل من خلالها على عزل الأسد لمصلحة العناصر الأخرى غير المجرمة. ولن تكون المهمة سهلة ولكنها أحسن من الوضع القائم فيجب ان تبدأ العملية السلمية في سوريا من نقطة ما.

سلحوا المعارضة

ولم تحسم المعارضة السورية أمرها بعد على الرغم من دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لرئيس الإئتلاف أحمد عاصي الجربا كي يشكل الوفد، ونقلت مصادرصحافية صعوبة إقناع ستين عضوا بالتوافق على المشاركة.
وهناك شعور في أوساط المعارضة أن ضغطا يمارس عليها كي تتحاور مع الجلاد الذي خرجت الجماهير لإسقاطه. وأثبتت تجربة الأعوام الثلاثة والنصف الماضية أن الحل العسكري هو الخيار الوحيد للأزمة، وظلت المعارضة تأمل قيام الداعمين الإقليميين والدوليين لها بتزويدها بالسلاح كي تحسم المعركة لصالحها.
ومن هنا يرى ديفيد بولوك، الزميل الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط لتسليح المعارضة فهي المدخل الأحسن لجنيف.
ويرى إن استئناف الولايات المتحدة دعمها للمعارضة السورية هي المنظور الوحيد المتوفر لمنع سوريا من الإنزلاق أكثر وحماية المصالح الأمريكية في المنطقة. وقال إنه في وسط التحضيرات لمؤتمرجنيف القادم تظل الخيارات المتوفرة لأمريكا فقيرة. ويعتقد أن نتائج المؤتمر ستظل شكلية وستقدم حلولا جزئية من مثل التوصل لوقف لإطلاق نار جزئي، وفتح ممرات إنسانية، وفي المقابل فالتخلي عن سوريا يحمل مخاطره مثل التدخل العسكري الذي يمثل منظورا سيئا.
وفي مثل هذه الحالات فواحد من الأمور التي يجب على الإدارة التفكير فبها وهو استئناف الولايات المتحدة المساعدات غير الفتاكة للمقاتلين السوريين التي توقفت في الشهر الماضي بعد سيطرة مقاتلين إسلاميين على مخازن للسلاح تابعة للجيش السوري الحر وذلك في بلدات قرب الحدود السورية مع تركيا. وعلى الرغم من بطء المساعدات وصغر حجمها إلا أنها كما قال أحد قادة الجيش الحر ‘أحسن من لا شيء’.
وفي الوقت الحالي يقوم المسؤولون الأمريكيون بالنظر في الموضوع وبحث إمكانية البدء من جديد في المساعدات، ولكن ما يمنع الإدارة هو المخاوف من تحول بعضها للمقاتلين المتشددين.

معادلة جديدة

ويرى الكاتب إن هذه المخاوف لا محل لها خاصة في ظل المعادلة الجديدة في شمال سوريا. فالجيش الحر مع الجبهة الإسلامية والمقاتلين الأكراد التابعين لحزب الإتحاد الديمقراطي يخوضون معركة وجود مع الجماعات المرتبطة بالقاعدة وهي الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) والجماعات المتطرفة الأخرى.
وفي الوقت نفسه تستبعد الجبهة الإسلامية من تحالفها جبهة النصرة التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية مع إن واحدة من الفصائل المنضوية تحت لوائها ‘كتائب أحرار الشام’ لا تزال تقيم علاقات غير رسمية مع النصرة.
وعليه فالطريقة المثلى لتعزيز التوجه الحالي في داخل المعارضة والتي قررت الوقوف أمام الجهاديين هي دعمها لمواصلة حربها ضدهم.
ويضيف أن تقديم الدعم هو سياسة للولايات وضمن المعايير الأمريكية للوضع والتي يمكن أن تدعم نجاحا وإن كان متواضعا وتعزز المصالح الأمريكية في الوقت الذي تحاول فيه معالجة التراجيديا السورية.
وبناء عليه فيجب على الولايات المتحدة استئناف الدعم للمعارضة، وكذا توسيع مجال الشحنات له. ويؤكد أن إرسال الأسلحة غير الفتاكة يساعد في حماية الشعب السوري ضد هجمات النظام وينقذ الأرواح.

أهداف الإدارة

ويضيف أن إرسال دعم ذي قيمة للمعارضة السورية في هذا الوقت سيحقق عددا من الأحداث الملحة، الأول، وهو الأكثر إلحاحا، فإنه سيشجع المعارضة على المشاركة في مؤتمر جنيف 2 وليس مقاطعته، وسيشجعها أيضا على الموافقة على الأهداف الأمريكية.
أما الثاني، ستؤدي المساعدات لوضع ضغوط على نظام الأسد، من ناحية موافقته على القيام بخطوات عملية قبل المؤتمر من مثل تسهيل مرور المساعدات الإنسانية، التي تعتبر مهمة في ظل تقارير الأمم المتحدة التي أكدت على استمرار النظام تعويق الجهود الإنسانية والوصول للمدنيين المحاصرين.
الأمر الثالث، فمن خلال تقديم السوريين أداوت اضافية لحماية أنفسهم والدفاع عن مناطقهم فلن يفكروا بالفرار من مناطقهم وبالتالي توقف تدفقهم إلى دول الجوار، لبنان والعراق وتركيا والأردن.
الرابع، فمن خلال تعزيز وتقوية الجماعات الأقل تطرفا داخل المعارضة فستعمل الولايات المتحدة على تهميش العناصر المتطرفة . أما الأمر الأخير والأهم، فهو أن استئناف المساعدات للمعارضة سيؤدي لإصلاح سمعة الولايات المتحدة وحلفائها لدى المعارضة، وأن هذه الدول تقوم فعلا بعمل ما لوقف المذبحة الجماعية للشعب السوري.

إيران

وبالإضافة لخدمة الأهداف الأمريكية في سوريا ودعم المعارضة يجب على واشنطن توضيح موقفها من إيران، فالأخيرة تعتبر المفتاح الرئيسي لنجاه الأسد، وسيكون موقف الولايات المتحدة تجاه سوريا مؤشرا لطبيعة العلاقات الأمريكية ـ الإيرانية خاصة في ضوء الإتفاق النووي.
فمن خلال استئناف دعم المعارضة فستقوم واشنطن بتهدئة مخاوف دول الخليج التي ترى في موقف واشنطن اعترافا بنفوذ إيران في المنطقة مقابل تخلي الأخيرة عن مشروعها النووي.
وبالإضافة لهذا فعلاقات قوية مع المعارضة السورية ستكون ضامنا للحفاظ على مصالح وعلاقات الولايات المتحدة في المنطقة في حالة فشل المحادثات مع إيران.
وفي هذا السياق فالحديث المتواصل حول مشاركة إيران في المؤتمر ما هي إلا محاولة للإلهاء والتغطية على الدور الكبير الذي تقوم به إيران في دعم النظام السوري، ودعمها لآلاف من أعضاء الميليشيات الشيعية مثل فيلق القدس من إيران أو كتائب أبو الفضل العباس من العراق أو مقاتلي حزب الله الذين يدافعون عن نظام الأسد.
وأسوأ من كل هذا هو النقاش حول حضور إيران لجنيف والذي يقول يعتم على التفويض الممنوح لهذا التجمع الدولي والذي كما أشارت الدعوة للمؤتمر إنه يقوم على المبادئ التي تم الإتفاق عليها في جنيف1 أي وقف إطلاق النار، تسهيل وصول المساعدات الإنسانية والحاجة إلى حكومة إنتقالية تقود لنظام ديمقراطي في دمشق.
ويناقش بولوك في مقالته مواقف الرافضين لدعم المعارضة، ويرى أن نقاشهم مهما كانت أهميته إلا ان الوقت قد فات عليه.
صحيح أن الأسد أصبحت له اليد العليا لوقت قصير من خلال مماراسته الوحشية، وسياسة الأرض المحروقة والقصف الكثيف على التجمعات المدنية وتلقى دعما قويا من حلفائه الأجانب من إيران والعراق وروسيا ولبنان.
وصحيح أن هذه الإنجازات تجعل من النظام واثقا من نفسه لحد الغرور لكن الدعاية هذه لا تقدم دليلا على تحول ميزان المعركة لصالحه.
ويختم بالإشارة لتصريحات جون كيري الذي قال إنه ليس مصمما على وقف تدفق اللاجئين السوريين ولكن ‘إنقاذ سوريا’، وتظل خيارات الإدارة لتحقيق هذا فقيرة والخيار الوحيد والذي يقدم بعض الحلول المتواضعة لوقف إنزلاق سوريا أكثر ويحمي المصالح الأمريكية هو تسليح المعارضة.

دعم متواصل للمتشددين

وفي حال لم تدعم الولايات المتحدة المعارضة فالدعم سيتواصل من جهات أخرى للمتشددين.
وتحدثت صحيفة ‘كريستيان ساينس مونتيور’ إن مؤتمر المانحين الدوليين الذي عقد في الكويت والذي تعهدت فيه الدول المشاركة بدفع 2.4 مليار دولار، وتعهدت الكويت بمبلغ 500 مليون دولار، وقالت بعيدا عن الأضواء وتعهدات الحكومة الكويتية هناك جهد شعبي لجمع التبرعات التي تذهب إلى جماعات متشددة، ونقلت عن اليزابيث ديكنسون مؤلفة تقرير عن الدعم الخليجي للمعارضة المتشددة.
وتقول إن حملة لجمع التبرعات بدأت قبل عامين أو يزيد، حيث جذبت الكثير من السكان في المنطقة للتبرع، وتم وضع الأموال في ‘رزم’ نقلت للجماعات المقاتلة بطرق غير رسمية. وأشارت لتقرير أعده المعهد اليمني ‘بروكينغز’ في الشهر الماضي وبحث فيه عن المتبرعين.
وحذر التقرير من استمرار تدفق المال من جهات خاصة طالما استمرت الحرب. وتقول ديكنسون إن ‘الممولين لديهم أجندات أيديولوجية واضحة’، واثرها لن يلاحظ ‘على سوريا والتوجه الذي ستأخذه في المستقبل بل على كل المنطقة.
ولا يعرف حجم التبرعات التي نقلت من الكويت ودول الخليج لكنها تقدر بمئات الملايين من الدولارات، وهناك أدلة عن وصول هذه الأموال لناشطين في جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام.
ويقول مايكل ستيفن، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن إن ‘ المتبرعين في الكويت يلعبون دورا في دعم نشاطات هذه الجماعات وتواصلها’ وأضاف أن هذه الأموال ‘ساهمت في صعود ما يمكن أن تصفها بأكثر العناصر تشددا في المعارضة السورية في الفترة الماضية’. و’في حال استمر الوضع على حاله فستشاهد تزايدا في قدرة الجبهة وداعش على مواصلة القتال وزيادة الضغط على كل من المعارضة والنظام’.
ويرى باحث آخر نقلت عنه الصحيفة إن الحديث عن الدعم الخليجي مبالغ فيه لأن القاعدة في العراق وسوريا قادرة على تمويل عملياتها من خلال الإبتزاز والخطف، حتى لو توقف الدعم الخليجي الخاص لهما.
وتقلل الحكومة الكويتية من التقارير حيث تنقل عن الشيخ محمد عبدالله الصباح، وزير الدولة لشؤون الحكومة قوله ‘هناك الكثير الذي قيل حول هذا الموضوع’، و’لا أقول إنها غير مهمة، وبالمقارنة مع حسن النية التي أظهرتها الكويت فإن الموضوع بولغ فيه’، وتعتبر الكويت من أكبر المتبرعين حيث تعهدت بدفع 500 مليون من 2.4 مليار تعهدت بها الدول المانحة.
وفي الوقت الذي قللت فيه من أهمية الدعم الخاص قامت الحكومة الكويتية بإجراءات وأغلقت الثغرات التي تسمح بنقل الأموال للجماعات المعارضة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية