الصورة من حساب فرقة حبيبي فنك- (فيسبوك)
لندن- “القدس العربي”: في تقرير أعدته أرماني سيد بمجلة “تايم” الأمريكية أبرزت “كيف أصبح الفنك العربي عالميا”، إذ قالت إن صوت المغنية الأسطورة أم كلثوم يتردد في أرجاء قهوة جاز بلندن، وكانت تغني “ألف ليلة وليلة”، حيث انعكست أضواء في المكان بكامدن وسط تحرك كرة الديسكو على وجوه الجمهور الذي كان بانتظار أول عرض لعلامة “حبيبي فنك” من برلين.
وفي نهاية آب/أغسطس، لم يكن هذا الجمع المتنوع والمحب للموسيقى متأكدا مما ينتظر. ولكن عندما دخل الموسيقار اللبناني شريف مكربنة وفرقته، خفت حدة الترقب قليلا لدى الجمهور. وقدم مكربنة مجموعة من المعزوفات الموسيقية من ألبومه الجديد “مرصبان”، والذي صدر في تموز/يوليو من قبل تسجيلات “حبيبي فنك”، وقال “آمل أن تستمتعوا بها وشكرا لكم مرة ثانية على الحضور”، وقد تحدث وسط تصفيق الجمهور.
وفي السنوات الأخيرة، زاد الاهتمام العالمي بالموسيقى العربية، وساعد على ذلك تيك توك وإنستغرام، اللذان قدما موجة من المواهب العربية مثل سانت ليفانت وعصام النجار وويجز الذين وصلت مشاهداتهم إلى عشرات الملايين. كما أسهمت حفلات مثل بيروت غروف كوليكتف ولايلت ودي جي نوريا “ميدل أوف ناوير” التي تباع وبشكل منتظم في لندن ونيويورك ومدن غربية أخرى. كل هذا دفع الفدرالية الدولية لصناعة التسجيلات الصوتية للإعلان في تشرين الثاني/نوفمبر عن أول قائمة تسجيلات خاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
في السنوات الأخيرة، زاد الاهتمام العالمي بالموسيقى العربية، وساعد على ذلك تيك توك وإنستغرام، اللذان قدما موجة من المواهب العربية مثل سانت ليفانت وعصام النجار وويجز الذين وصلت مشاهداتهم إلى عشرات الملايين
وبدأت فرقة “حبيبي فنك” رسميا في عام 2015 حيث أطلقها المنتج الألماني جانيس ستورتز، وهي واحدة من عدد صغير من العلامات الغربية التي لعبت دورا في انتشار الموسيقى العربية عالميا.
وبنى ستورتز حضورا جيدا كدي جي حيث قدم حفلات محجوزة بالكامل ومهرجانات موسيقية تحت اسم حبيبي فنك، وساعد الشباب على الاستماع للموسيقى العربية، وفي بعض الحالات لأول مرة. وقالت إيلين غيلسنان ماكماهون (29 عاما)، التي كانت حاضرة لكي تسمع أغاني ميكربنه، “لقد تعرفت على حبيبي فنك هذا العام على سبوتيفاي، وأنا مهووسة بأغنية “بدالا زمانا”. وقالت إنها تعرفت على التسجيل من خلال الموسيقى التركية التي عزفت في المهرجان العالمي بجنوب- شرق فرنسا هذا الصيف والتي قادتها لاكتشاف الموسيقى العربية.
وأي فكرة أن “حبيبي فنك” تخدم الجمهور العربي في الشتات يضحدها وجود غليسنان- ماكماهون ونظرته حول المسرح. ويقول مكربنه: “هذا هو الشيء الكول [الجذاب] مع حبيبي فنك، فلديها جمهور متنوع”، و”قد صعقت نظرا لأنهم لم يكونوا عربا”. والتقى مكربنه مع ستورتز قبل سنوات عندما جاء المنتج لمقره الجديد في لشبونة بالبرتغال لكي يقدم فيلما وثائقيا. وأعطى ستورتز تسجيلا صوتيا لموسيقاه، وقرر الاثنان لاحقا العمل على ألبوم مرصبان، وهو أول إنتاج كامل لحبيبي فنك. وقال إنه جمع التسجيل بالتركيز على إعادة توزيع تسجيلات عربية نادرة من الستينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وتضم موسيقى الأفلام الأصلية والتي لحنها الموسيقار الجزائري أحمد مالك، وملك الجاز السوداني شرحبيل أحمد. وقال مكربنه إن “بعض الموسيقى اللبنانية التي قدمت لم يعرفها بعض الناس لأنها لم توزع بشكل جيد” و”لديك تسجيل ألماني يعرفك على زهور حديقتك الخلفية”.
وقال ستورتز إن تعرفه على الموسيقى العربية كان بالصدفة، فقد كان يعمل كمدير جولة لجاركاتا ريكوردس، وهي مظلة تسجيلات مقرها برلين والتي تملك الآن حبيبي فنك، حيث رافق أحد فنانيها إلى مهرجان في الرباط عام 2012، و”مشيت بطريقة عشوائية في شوارع الدار البيضاء ووجدت هذا المحل الصغير للإلكترونيات المكسرة”. وقال إن المحل كان مرة لبيع التسجيلات قبل إغلاقه، لكنه احتفظ بتسجيلاته، وأمسك بتسجيل لمغني الفنك لفضول، الذي ذكر اسم جيمس براون على ظهر التسجيل. و”عندما رجعت إلى البيت كنت منتشيا عندما استمعت للأغنية، فقد كان رجلا مغربيا تأثر بشكل كبير بموسيقى الروك الأمريكية والفنك وعزف موسيقاه الخاصة”، وهو ما قاد ستورتز للبحث عن فنانين عرب، وقادت الرحلة لولادة حبيبي فنك، وصناعة نشرت حتى الآن 26 تسجيلا.
لكن ستورتز كان حريصا على التأكيد بأنه جاء من الخارج في ظل القلق المتزايد حول الاستغلال الثقافي، وقال “كعلامة أوروبية تتعامل مع موسيقى من خارج ثقافتي، وكوني ضيفا على تلك الثقافة، وهو تبادل طالما هيمن عليه الاستغلال، فنتأكد بشأن الطريقة التي نتفاعل فيها مع الفنانين وعدم وقوعهم في مصيدة عقود”. وهذا يعني وضع المال في المكان المستحق. وكل فنان في حبيبي فنك يحصل على ربح مقسم بنسبة 50- 50 وبين العلامة والفنان.
وانتقد سورتز سياسة الحدود الأوروبية ووصفها بأنها “فوضى فاشية”، وهو ناقد لمعاملة إسرائيل للفلسطينيين وقام بجمع تبرعات لمنظمات خيرية تقدم الخدمات الإنسانية في المنطقة، وحققت العلامة حوالي 20 ألف دولار مبيعات في 48 ساعة لدعم ضحايا انفجار بيروت عام 2020، وستذهب كل مبيعات الإصدار القادم في 6 تشرين الأول/أكتوبر لضحايا الفيضانات في ليبيا. وما يميز حبييي فنك أنها تقدم فنانين عرب يقدمون بفخر الموسيقى التي كانت تعبر عن طريق من مسارين للتبادل الثقافي. فسيف أبو بكرـ الفنان السوداني الذي تعاون مع حبيبي فنك على إعداد اصدار البوم “جاز جاز جاز” الذي سجله في عام 1980 مع شركة الروك السودانية العقارب، والتي عزفت مرة مع جيمس براون في الكويت عام 1978 قال “واو، لا أصدق أن الناس في هذا الجزء من العالم يعرفون أغانيّ”، وكان أبو بكر معجبا بفرقة “العقارب” وعزف معهم وهو في سن الثامنة عشرة، وتشكلت تجربته من التأثيرات الشرقية والغربية والموسيقى الإثيوبية والصومالية والإرتيرية والاستماع لأغاني أنيثا فرانكلين وأوتيس ريدنغ وويلسون بيكت.