واشنطن ترد على السلوك “الاستفزازي” للصين بتعزيز التجارة مع تايوان

حجم الخط
0

واشنطن- تايبيه: أعلن البيت الأبيض الجمعة أن الولايات المتحدة ستعزز مبادلاتها التجارية مع تايوان وتؤكد على حقها في التحرك بحرية جوا وبحرا في المضيق الذي يفصل الجزيرة عن الصين، ردا على السلوك “الاستفزازي” لبكين.

وقال كورت كامبل منسق البيت الأبيض لقضايا آسيا والمحيط الهادئ ومستشار الرئيس جو بايدن إن خطة تجارية جديدة ستكشف خلال أيام بينما ستعبر قوات أميركية مضيق تايوان في الأسابيع المقبلة.

وجاء البيان بعدما أجرت بكين التي أغضبتها زيارة لرئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان، أكبر مناورات عسكرية على الإطلاق حول الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.

واتهمت تايوان الصين باستخدام زيارة بيلوسي أعلى مسؤول أمريكي منتخب يزور الجزيرة منذ عقود، ذريعة لبدء التدريبات التي وصفتها تايبيه بأنها تجربة لغزو.

تعتبر الصين تايوان جزءا لا يتجزأ من أراضيها وتتعهد استعادتها يوما ما ولو بالقوة إذا لزم الأمر.

وقال كامبل إن زيارة بيلوسي “تتفق” مع سياسة واشنطن الحالية، معتبرا أن الصين “بالغت في رد فعلها”.

وأضاف أن بكين استخدمت هذه الذريعة “لشن حملة ضغط مكثفة على تايوان لمحاولة تغيير الوضع الراهن وتعريض السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان وفي المنطقة الأوسع للخطر”.

وتابع كامبل أن “الصين بالغت في رد فعلها ولا تزال أفعالها استفزازية ومزعزعة للاستقرار وغير مسبوقة”.

وردا على تدريبات الصين، تعيد الولايات المتحدة تأكيد التزامها في المنطقة لكنها تؤكد على سياسة “الغموض الاستراتيجي” التي تتبعها وتعني الاعتراف بالصين دبلوماسيًا وفي الوقت نفسه دعم الحكم الذاتي لتايوان.

“خارطة طريق طموحة”

قال كامبل إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن “ستواصل تعزيز علاقاتها مع تايوان، بما في ذلك عبر مواصلة الدفع قدما بعلاقتنا الاقتصادية والتجارية”.

وأضاف “نعد حاليا على سبيل المثال، خارطة طريق طموحة لمفاوضات تجارية سنعلنها في الأيام المقبلة”.

وتابع أن الولايات المتحدة ستؤكد حقها في استخدام المجال الجوي والبحري الدولي بين الصين وتايوان.

وأوضح كورت كامبل للصحافيين أن القوات الأمريكية “ستستمر في الطيران والإبحار والعمل حيثما يسمح القانون الدولي بذلك، بما يتفق مع التزامنا حرية الملاحة منذ فترة طويلة”.

واضاف أن “ذلك يشمل عمليات عبور جوية وبحرية عادية عبر مضيق تايوان في الأسابيع المقبلة”.

ولم يوضح المسؤول الأمريكي شكل الانتشار الذي سيرافق هذه المناورات. وقال إن “لا تعليق لدي بشأن طبيعة عملياتنا ولا مواعيد عبور مضيق تايوان”.

وعبرت وزارة الخارجية التايوانية عن شكرها لواشنطن على “دعمها الحازم”. وشددت في بيان السبت على “إجراءات واشنطن الملموسة لضمان أمن مضيق تايوان والسلام في المنطقة”.

وانتقد المسؤول الأمريكي الكبير قرار الصين إنهاء تعاونها في مجال المناخ مع الولايات المتحدة لكنه أكد أن واشنطن ما زالت تبقي قنوات الاتصال “مفتوحة” مع بكين.

وأضاف أن بايدن والرئيس الصيني شي جينبينغ طلبا من طاقميهما ترتيب عقد قمة بينهما لكنه رفض التعليق على معلومات تفيد بأنها قد تعقد خلال اجتماع مجموعة العشرين في بالي في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

وقال “ليس لدينا أي شيء آخر فيما يتعلق بالتفاصيل عن الموعد أو المكان”.

تايوان تشكر أمريكا على الحفاظ على الأمن في المضيق

وردا على تعليقات المنسق الأمريكي، عبّرت وزارة الخارجية التايوانية في بيان السبت عن “خالص امتنانها” للولايات المتحدة لاتخاذها “إجراءات ملموسة” للحفاظ على الأمن والسلم في مضيق تايوان والمنطقة.

وقال بيان وزارة الخارجية التايوانية إن “الترهيب العسكري والاقتصادي غير المبرر” من جانب الصين “عزز وحدة وصمود المعسكر الديمقراطي العالمي”.

وقالت رئيسة تايوان تساي إينغ وين يوم الخميس إن تهديد الصين باستخدام القوة لم يتضاءل، رغم أن التدريبات العسكرية الأكبر على الإطلاق التي تجريها بكين حول الجزيرة بعد زيارة بيلوسي الأسبوع الماضي تبدو وكأنها تتقلص.

وفي تجمع حاشد السبت في جنوب تايوان استعدادا للانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني، قالت تساي إنهم لا يواجهون مرشحين متنافسين فحسب “بل يواجهون أيضا ضغوطا من الصين”.

وأضافت “التايوانيون متحمسون للغاية ويعشقون الحرية والديمقراطية، وقد جاء الكثير من الأصدقاء الدوليين إلى تايوان لدعمنا. هذا أمر طبيعي ورائع، لكن الصين تهدد تايوان وتخيفها.. ومع ذلك، أود أن أطمئن الجميع بأن كلا من حكومتنا والجيش على أتم استعداد، وسأحافظ بالتأكيد على تايوان”.

وتقول حكومة تايوان إنه نظرا لأن جمهورية الصين الشعبية لم تحكم الجزيرة أبدا، فليس لها الحق في المطالبة بالسيادة عليها أو تقرير مستقبلها، وهو أمر لا يمكن أن يحدده إلا شعب تايوان.

وفرت حكومة جمهورية الصين المهزومة إلى تايوان في عام 1949 بعد خسارة الحرب الأهلية أمام الحزب الشيوعي بقيادة ماو تسي تونغ الذي أسس جمهورية الصين الشعبية في بكين.

ولم تتخل الصين قط عن فكرة استخدام القوة لإخضاع تايوان لسيطرتها.

(وكالات)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية