القاهرة ‘القدس العربي’ كثيرة هي الأخبار والموضوعات الجاذبة في الصحف الصادرة أمس الخميس، فقد تواصلت ظاهرة تبادل النكت والقفشات بين رئيس محكمة الجنايات المستشار شعبان الشامي والرئيس السابق محمد مرسي تطبيقا للمثل الشعبي ما محبة إلا بعد عداوة. والعداوة بدأت حين سأل مرسي القاضي أنت مين يا عم؟ فجاوبه أنا رئيس محكمة جنايات مصر.
وطاردت الشرطة عشرات من طلاب جامعة الأزهر وعين شمس الذين خرجوا للتظاهر في الشوارع، والقى الأمن الوطني القبض على عدد منهم.
والمؤتمر الصحافي الذي عقده المحامي محمد بهاء الدين أبو شقة، المتحدث القانوني لحملة السيسي وأكد فيه أنه تم الاكتفاء بتقديم مئتي ألف توكيل للجنة العليا للانتخابات، بينما لا تزال الأنباء متضاربة حول جمع حمدين العدد المطلوب، اي خمسة وعشرين ألف توكيل بشرط أن تكون من خمس عشرة محافظة.
وإشارت الصحف إلى استمرار عمل لجنة المصالحة بين قبيلتي الهلايل والدابودية في أسوان.
هذا وقد أخبرني زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب جمعة فرحات في صحيفة ‘الفجر’ الأسبوعية المستقلة أنه شاهد اثنين أمام التليفزيون يسمعان أخبار المذبحة واحدهما يقول للثاني: ‘مش عارف ليه بيحاكموا مبارك على تهم هايفة وما بيحاكموش ليه على أهالي جنوب مصر وانه ساب الجهل والبطالة والتخلف ترعى فيه’.
كما أشارت الصحف إلى حكم محكمة جنايات القاهرة بحبس صديقنا حازم صلاح أبو إسماعيل سبع سنوات مع الشغل في قضية تزويره في جنسية والدته المرحومة، بالإضافة إلى حبس سنة لأهانته المحكمة في حكم سابق.
كما أصدرت محكمة الجنايات حكما بإخلاء سبيل صديقنا المهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط وكفالة عشرة ألاف جنيه في قضية الاشتباكات بين السريات لكن النيابة طعنت على الحكم .
أيضا أصدر رئيس الوزراء قرارا بوقف عرض فيلم ‘حلاوة روح’ بطولة هيفاء وهبي بعد كثرة الشكاوي من المشاهد الساخنة حيث لم يسعفني وقتي للمسارعة لمشاهدته. كما أعلنت الراقصة سما المصري صاحبة قناة ‘فلول’ أنها كانت وراء إطلاق إشاعة اعتزالها وارتدائها الحجاب حتى يطمئن الإخوان ثم تفاجئهم بالعودة.
والى بعض مما عندنا…
معارك أنصار السيسي
ونبدأ بالمعارك الدائرة بين أنصار السيسي ومؤيديه، وخلافاتهم مع بعض وتحذير بعضهم من البعض الآخر ونصائح كل فريق منهم للسيسي بأن يفعل كذا وكذا وكذا ولا كيت وكيت وأن يحذر من هؤلاء وأولئك وبدأها يوم الثلاثاء في ‘المشهد’ الأسبوعية المستقلة صاحبنا الخبير الإعلامي طارق عبد الفتاح بقوله: ‘يبحث الجسد الشعبي المصري عن قائد وزعيم منذ أكثر من ستين عاما، تحديدا منذ عام 1970 عندما رحل الزعيم عبد الناصر. لم يكمل السادات الحلم فتأمل الجسد الشعبي في وجوه، سعد الشاذلي وأبو غزالة وعمرو موسى وحمدين صباحي وغيرهم، ولكن لم تشأ الظروف ولم يطابق الرأس الجسد. بعد ثورة 30 حزيران/يونيو وموقف السيسي البطولي وجدت الملايين البسطاء في السيسي هذا الرأس المطابق للجسد الشعبي، وتطلعت فيه عبد الناصر، لكن يجب أن ندرك أن عبد الناصر نفسه أو السادات أو مبارك لو عادوا للحكم فسوف يديرون مصر بشكل أفضل وسيحاولون تجنب ألاخطاء التي وقعوا فيها، وعلى السيسي إذا أراد أن يستنسخ تجربة عبد الناصر أن يحذف منها القبضة البوليسية والاعتقالات ويدرك أن تداول السلطة ليست منحة ولكنها احدى ثمار ثورة كانون الثاني/يناير وأن البدء في مواجهة الأخطار التي تهدد الأمن القومي لمصر أهم من البرنامج الانتخابي وأولها حل مشكلة سد النهضة وتأمين الحدود والقضاء على الإرهاب وتوفير الأمن والغذاء والطاقة’.
وفي اليوم نفسه في ‘الأهرام’ اتخذت زميلتنا أفكار الخرادلي المسار نفسه بقولها: ‘من المفارقات أن يسيطر الزعيم الخالد على المرشحين الرئاسيين حتى الآن أو الأوفر حظا، وإن اختلفت رؤية الناس لعلاقة كل منهما بعبد الناصر، فأحدهما يحظى بنفس التقدير الذي كان يتمتع به الزعيم مع اختلاف جوهري وهي تساوي تقدير الأغنياء والفقراء له، والثاني يرونه مرتديا قميص عبد الناصر، والناصرية هي كرامة وزعامة وانحياز للفقراء وعدالة اجتماعية وقومية عربية بصرف النظر عن سلبيات كثيرة شابت عهد وحكم الزعيم. ولكن هل يصلح حماس عبد الناصر الذي أدى في كثير من الأحيان إلى الصدام مع قوى غربية وقوى عربية أن يكون نموذجا يحتذى بحذافيره اليوم؟ هل يصلح النظام الاقتصادي الذي آمن به عبد الناصر وسعى لتحقيقه أن يطبق اليوم بعد أن تخلت معظم دول العالم عن تطبيقه؟’.
كذابو الزفة ونخبة
‘رغاوي’ الصابون
وفي ‘الجمهورية’ يوم الثلاثاء كذلك، أطلق زميلنا صفوت عمران التحذير التالي للسيسي من المنافقين بقوله عنهم: ‘أنت صاحب شعبية حقيقية واكتسبت حب وتقدير الملايين، بداية من موقف وطني في 30 حزيران/يونيو مرورا بكونك رجل دولة، يدرك أبعاد ما يواجه شعبنا ويعلم آماله وطموحاته تماما، لذا فأنت لست في حاجة إلى كذابي الزفة ونخبة رغاوي الصابون وفسدة الحزب الوطني، الذين تركوا مركب مبارك الفاسدة تغرق خلال 18 يوما فقط. فهؤلاء يجب ألا يكونوا أهل ثقتك أو محل احترامك، فلو كان فيهم اي خير ما تركوا سيدهم وربيب نعمتهم أن يتم خلعه، وعليك ألا تمكنهم من أن يشوهوا ما بنيت من ثقة مع الملايين من البسطاء الذين يحلمون معك بمستقبل أفضل. ولا تصدقهم إذا حاولوا خداعك بأنهم يمتلكون مفاتيح قصر الاتحادية لأن وقتها ستخسر ملايين الشرفاء من محبيك’.
ويبدو ان ظاهرة كذابي الزفة والمنافقين لفتت انتباه زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين رئيس التحرير التنفيذي لجريدة ‘الشروق’ فقال عنهم في اليوم: ‘بطبيعة الحال فإن تطوع بعض خدام كل العهود للخدمة وأداء بعض المهام غير النظيفة قد يكون مفيدا لأي حكومة في أي عهد، ويصعب أحيانا على المستوى الإنساني أن تقول لشخص توقف عن نفاق أرجوك، لكن المشكلة أن بعض العائدين من دولة حسني مبارك يوشكون بسلوكهم الأحمق على تخريب كل شيء. لا أستطيع أن أضع كل المسؤولين في عهد حسني مبارك في سلة واحدة، فبعضهم كان شديد الاحترام وأنصرف إلى حال سبيله موقنا أن زمنه قد أنتهى. المشكلة هي في أولئك الذين يخدعون كل عهد بنفس الحماس والهمة ويكونون سببا في سقوط هذا العهد أو على الأقل تشويه سمعته’.
‘الوطن’:
وفي السلطة نار الله الموقدة
أما زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد رئيس تحرير ‘الوطن’ فخاطب السيسي قائلا وناصحا: ‘أخاف عليك وعلى مصر لأني أحبك وأحب مصر أكثر والذين معك أو الذين يتحلقون حولك يخافون منك ولا يخافون على مصر ربما يحبك بعضهم ولكنهم يحبون أنفسهم أكثر وربما يحبون مصر غير أنهم يحبون مصر التي باعوها من قبل، وليس الشاري مثل البائع فمن حولك صنفان، الأول عانى عطش الاقتراب من السلطة على مدى ثلاثة أعوام أو يزيد واشتاق إلى عسلها، والثاني كان يتفرج على أنهار العسل في الأنظمة الحاكمة ولعابه يسيل انتظارا للحظة السعيدة. لا تكن كمن استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير. لا تفهمني خطأ فأنت تعرف جيدا أنني لا أهوى الاقتراب من السلطة، أريد أن أعيش وأموت فراشة تحلق بحرية ولا تقترب من الضوء حتى لا تحترق وفي السلطة نار الله الموقدة. وآخر قولي لك وأنت تقدم أوراق ترشحك هو من خير الكلام (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) ‘صدق الله العظيم’ (آل عمران: 18)’.
‘الأهالي’: بوسع السيسي الاعتماد
على ثقة الناس شرط أن لا يخذلهم
ونطوي صحف الثلاثاء لنفتح صحف الأربعاء على ما نشرته في هذه القضية، حيث نجد في ‘الأهالي’ لسان حال حزب التجمع موقفين مختلفين، الأول عبرت عنه في تعليقها المعبرعنها بالإشارة دون ذكر الأسماء، إلى ما قاله أستاذنا الكبير محمد حسنين هيكل، بأن السيسي لا يحتاج إلى التقدم ببرنامج لأنه واضح، فقالت في غمزة واضحة له: ‘يحاول بعض دعاة الزعيم الفرد أو المستبد العادل وهي المفاهيم القادمة من أزمنة غابرة ومليئة بالذكريات المريرة، يحاولون إقناع المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي بعدم تقديم برنامج، لأن شخصيته وسيرته هما برنامجه وهم بذلك يزينون له طريقا بائسا، ومن حسن حظ المصريين الذين وثقوا بالسيسي أنه لم يستجب لهذا التوجه وأخذ يعد برنامجه ولديه مشاعر فياضة وصادقة وعميقة تجاه الطبقات الشعبية واحتياجاتها، وهو ما ترجمه في تأكيده على ضرورة توفير السكن والغذاء والعلاج والتعليم لكل المصريين. وهذه الملايين ضحية الانقسام الطبقي الوحشي في المجتمع المصري، الذي نتج عما سمي بسياسة الانفتاح الاقتصادي. ومن المثير للقلق أن مؤشرات كثيرة تقول ان هناك توجها في الحكم والسيسي شاء أم أبى جزء منه لإعادة إنتاج هذه السياسات، وبوسع السيسي أن يعتمد على ثقة الملايين في شخصه شرط أن لا يخذلهم فإذا ما فعل فإنه يفتح الباب واسعا أمام موجة ثالثة للثورة’.
لكن المتحدث الرسمي باسم الحزب زميلنا وصديقنا العزيز نبيل زكي كان له رأي أخر ودافع فيه عن النظام بقوله: ‘ثمة تركيز وإلحاح مستمر من جانب البعض على أننا نعيش في مجتمع يعاني من جرعات النفاق الضخمة للمشير السيسي وفي مجتمع الإجراءات القمعية والاعتقالات العشوائية التي يخسر فيها أصحاب الضمائر كل شيء، بل أن هذا البعض يؤكد أننا أصبحنا في مجتمع الاستبداد، وأنك إذا كنت معارضا للنظام لا بد أن تتوقع حملة تشويه ضدك، وإما أن تؤيد ما تفعله الشرطة بلا أي تحفظ وتقبل كل شيء تفعله القوات المسلحة أو تكون خائنا لبلادك ذلك أننا نعيش في مجتمع يجري فيه غسيل لأدمغة المصريين وتزييف وعيهم بالكامل وإلصاق كل الجرائم بجماعة الإخوان، تمهيدا لعودة نظام مبارك. والحقيقة أن الحد الأدنى من التحليل الموضوعي لحقائق الأوضاع في مصر يؤكد أن هذا التصور الذي سبق عرضه للمجتمع المصري والممارسات الجارية الأن غير منصف وغير متوازن على الإطلاق. بل أن المصريين الذين قاموا بأعظم ثورتين في التاريخ ويحاكمون رئيسين للجمهورية أمام القضاء في وقت واحد هم جماعة من السذج والبلهاء الذين يمكن أن تفرض عليهم إجراءات قمعية وغسيل مخ أو يخضعون لأي استبداد، والمعارضون الآن هم الذين يستخدمون العنف أما أصحاب الآراء التي تنتقد كل ما يجري فإن المجال أمامها مفتوح على مصراعيه في كل وسائل الإعلام على نحو يتجاوز كل الحدود. وأريد أن اطمئن أصحاب هذا الكلام إلى أن نظام مبارك انتهى ولن يعود، وكذلك نظام الجماعة، ذلك أن الوعي السياسي للشعب المصري بلغ الذروة ولن يهدر تضحياته’.
وما ذكره نبيل زكي دعا زميلنا في الوفد ورئيس التحرير التنفيذي وجدي زين الدين أن يؤكده في اليوم نفسه بقوله: ‘المعرف أن هناك لوبي كبيرا للفلول يجمع بين أعضائه خدام السلطة وإعلاميين وصحافيين ولهم جميعا أبواقهم التي يحشدون من خلالها إلى السعي بكل السبل أن يخطفوا أي إنجاز للحركة الوطنية المصرية أو إرادة الشعب، الآن لا مكان في مصر لهؤلاء الظلمة’.
معارك وردود
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه ولا يلوون علي شيء فمثلا على حد قول الفنان سعيد صالح للفنان الراحل يونس شلبي في مسرحية مدرسة المشاغبين:’أنت بتقول أيه يا بني أنا عايز جملة مفيدة’: قال الدكتور عمرو حمزاوي يوم الاثنين في ‘الشروق’: ‘دعونا والإشارة هنا إلى الأصوات والمجموعات المتمسكة بأهداف الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية الوطنية المستدامة، نعترف بأن موقفنا من المشهد الانتخابي القادم سيتناقض، فالبعض يبدو أقرب إلى الاصطفاف مع ترشح حمدين صباحي للرئاسة ويعتقد أن فرص المنافسة الانتخابية قائمة، وأن الحشد ضروري لكي لا تنصرف القطاعات الشعبية التي تعاطفت مع ثورة كانون الثاني/يناير 2011 عن السياسة، وأن يهجروا الشأن العام. والبعض الأخر وأنا هنا، يرى أن هيمنة المكون العسكري الأمني على الدولة وموت السياسة وانتهاكات الحقوق والحريات المتراكمة وفرض الصوت الواحد والرأي الواحد على المجتمع والقوانين القمعية والإجراءات الاستثنائية، بما في ذلك تحصين اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، تجرد مجتمعة الانتخابات الرئاسية والمصداقية والتنافسية وتلزم بعدم الانخراط بها، ليست هذه بلحظة مواتية للتورط في الاستعلاء ولا إدعاء احتكار الحقيقة المطلقة، ولن تقبل البيئة المجتمعية الضاغطة لا المزيد من الحروب الكلامية ولا التسفيه المتبادل أو الاكتفاء بلا فعل الشجب والإدانة، ولا بديل عن احترام حرية الاختيار والالتزام بهدف الديمقراطية المشترك ولو في حده الأدنى المتمثل في الدفاع عن ضحايا انتهاكات الحقوق والحريات والمطالبة بإنهاء الظلم الواقع عليهم’.
‘الجمهورية’: الإسفاف
أمتد للبرامج التلفزيونية
وطبعا هذا كلام واضح ومفهوم أما زميلتنا الجميلة في ‘الجمهورية’ سوزان زكي فقد خاضت معركة مختلفة قالت: ‘كم الانحدار الأخلاقي والابتذال في الأعمال التلفزيونية والسينمائية التي تطل علينا ليل نهار فاق كل التوقعات، ما بين عري وإسفاف وألفاظ بذيئة على لسان أبطال فيلم سينمائي يضم مجموعة من الأطفال والصبية يشاركون في الابتذال .. الإسفاف أمتد أيضا للبرامج التلفزيونية التي اكتظت بها الفضائيات ما بين مذيع يلعن ويسب على الشاشة بأقبح الألفاظ وبين ضيف سليط اللسان يتفوه بألفاظ وتعبيرات تقوده لمحكمة الجنايات، ولأننا في زمن العجائب فإن مثل هؤلاء الشتامين والسبابين تتسابق الفضائيات على استضافتهم لتكرار السباب والألفاظ الخارجة لجذب المزيد من المشاهدين، ولا ننسى طبعا القناة التلفزيونية المتخصصة في تقديم الابتذال في أبشع صوره. ليس من المقبول ان يستغل بعض السفهاء الخلاف القائم حاليا بين الدولة وبين التيارات الإسلامية أن ينصب عددا من هؤلاء الجهلاء على القيم والأخلاق التي يدعو إليها الدين الإسلامي، فالإسلام ليس ملكا للإخوان المسلمين أو لأي جماعة أخرى، فالإسلام نزل قبل وجود هؤلاء ويستمر بعدهم إلى يوم الدين’.
هل كانت أم كلثوم
فتاة أحلام للشباب؟
ونظل مع أهل الفن والفرفشة ففي ‘الأخبار’ يوم الثلاثاء قال زميلنا وحيد السنباطي: ‘أفلام (مهروشة) من إنتاج السبكي أي تعتمد على ثلاثية البلطجي والفتاة الجميلة التي سيتم اغتصابها في مشهد سخن نار والراقصة اللولبية التي تعرف كيف تثير الغرائز، ويتخلل ذلك التحرش والمخدرات سواقي التوك توك والميكروباص والأغنية الشعبية وعيش يا معلم. إنها بحق توليفة تشبه إلى حد كبير توليفة الأفلام الهندية القديمة، مع الاعتذار بالطبع للسينما الهندية التي تقدمت الآن بصورة مذهلة. وللأسف هذه النوعية من الأفلام التي انتشرت كالنار في الهشيم أصبحت هي الأفلام الوحيدة التي تحقق أرباحا لمنتجيها وإذا هاجمها النقاد لأنها أفلام تثير الغرائز وتشجع على ممارسة الرذيلة يكون الرد أنها أفلام واقعية تعبر عن واقع المجتمع الآن وما يدور في الشارع والحارة المصرية وكأن مصر ليس فيها إلا هذه الفئة من المواطنين’.
ولكن ما أن سمعت زميلتنا الجميلة بمجلة ‘آخر ساعة’ أمل فؤاد اسم السنباطي حتى تذكرت الموسيقار الراحل رياض السنباطي الذي لحن الكثير من أغاني كوكب الشرق لتستدير لمهاجمة أم كلثوم وصوتها بالقول عنها: ‘هل كانت أم كلثوم فتاة أحلام للشباب على كثرة ما غنت للحب؟.. الإجابة بالطبع لا، فلا صوتها الضخم الجهوري ولا وقفتها كوتد على المسرح يؤهلها لذلك، أما عبد الحليم حافظ والعظيمة فيروز عنوان أدب للحب والعشق والرومانسية والأحلام، وطبعا محمد عبد الوهاب، كان في زمانه سيدا للعشق والرقة والرومانسية والإحساس الرفيع. إذن ام كلثوم لا تصلح للحب في رأيي، إلا إذا كان حب الوطن فقد أحسنت حين غنت ‘إنا فدائيون’ أو ‘مصر التي في خاطري’ أو ‘طوف وشوف’ فصوتها الضخم لا يصلح لرقة الحب ووهن العشق وعلى من يريد مراجعة وجهة نظري في أم كلثوم بموضوعية أن يستمع إليها في أغنية عاطفية ليكتشف الجبروت الرهيب في أدائها مقارنة بأداء الشابة الجميلة آمال ماهر لنفس الأغنية. وبالمناسبة صوت آمال ماهر لا يقل قوة عن صوت أم كلثوم وقد اختبرها الموسيقيون و أكدوا ذلك، ويبقى ألا ننسى الكلمات والألحان التي صنعت أسطورة أم كلثوم والتي عاشت لتغنيها مطربات مثل آمال ماهر بأسلوب آسر’.
هذا وقد أغضبتني أمل لأبعد الحدود فكلامها بعيد عن الحقيقة ويبدو ان هجومها على ام كلثوم لا معنى له، لأنها لو استمعت إلى أغنيتها ‘أمل حياتي’ لغيرت رأيها أما لو استمعت إلى ‘أنت عمري’ و’حب أيه اللي أنت جاي تقول عليه’ .. و’يا مسهرني’، لكان لها موقف مختلف’.
سيرك سياسي
أما آخر معارك اليوم فستكون لزميلنا في ‘الأهرام’ والشاعر الكبير فاروق جويدة يوم الثلاثاء وكانت ضد فلول نظام مبارك والإخوان مطالبا بتطبيق العزل السياسي لهم بقوله: ‘من حق فلول الحزب الوطني المنحل ان تكون لهم حياتهم وأعمالهم المشروعة في التجارة والإنتاج، ولكن ليس من حقهم أن ينصبوا السيرك السياسي مرة أخرى فقد صدر حكم قضائي يقتضي بحل الحزب وهذا يعني المنع من الأنشطة السياسية ومن حق الإخوان المسلمين أن يعودوا إلى المساجد وان يمارسوا أعمال الدعوة ويطلبوا الصفح من الناس ربما صفح المصريون عنهم. ما زالت هناك أصوات شاذة وأقلام مأجورة تدافع عن هذا وتطالب بعودة ذلك ولا أعتقد أن الشعب المصري بوعيه يمكن أن يعيد هذا الماضي البغيض’.
وفي الحقيقة فإن ما يطالب به فاروق هو تطبيق العزل السياسي على كل من انتمى الى الحزب الوطني والإخوان وهو أمر غير مقبول سياسيا ودستوريا، فلا يجوز حرمان أي إنسان من مباشرة حقوقه السياسية إلا إذا أرتكب جرائم مانعة من العمل السياسي والعام، أو أن ينادي بأفكار ومبادئ تتناقض مع الدستور والقانون أو يشكل حزبا يحمل نفس اسم الحزب الوطني أو الحرية والعدالة أو جماعة الإخوان والتي صدرت ضدها أحكام قضائية.
أما إذا لم يكن قد أرتكب جرائم مانعة من ممارسة حق العمل السياسي وشكل حزبا يحمل اسما آخر فهذا حقه ولا يجوز حرمانه منه. والملفت أنه بينما يطالب فاروق بمخالفة الدستور والقانون يمنع من لم يرتكب جريمة من مباشرة حقوقه السياسية فإنه يطالب بإعطائه حق مخالفة الدستور والقانون باستخدام المساجد للدعوة.