بغداد ـ «القدس العربي»: شنّت قوات الأمن العراقي في محافظة بابل، في ساعة متقدمة من فجر أمس الأربعاء، هجوماً على ساحة الاعتصام في مدينة الحلّة، مركز المحافظة، الأمر الذي تسبب بسقوط عددٍ من الجرحى، في محاولة عدّها ناشطون أنها تأتي لفضّ الاعتصام الرئيسي في المدينة، فيما اتهمت قيادة شرطة المحافظة «مجموعة مندسة» بالهجوم على قوات الشرطة ومكافحة الشغب، بهدف خلق توتر في المحافظة المحاذية للعاصمة بغداد.
ووثقت مقاطع فيديو تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، بالإضافة إلى توثيق سقوط عدد من الجرحى بين صفوف المتظاهرين.
وذكر بيان لإعلام شرطة بابل مرفق بمقطع فيديو، «أهالي بابل الكرام، للأسف الشديد هذا الفيديو يبين انطلاق التظاهرات السلمية في بابل ليلة 3/6/2020 ومكافأة المتظاهرين للأجهزة الأمنية التي اجتهدت لحمايتهم منذ انطلاق التظاهرات في شهر تشرين الأول-أكتوبر الماضي. شكرا للسلمية!».
وفي مقطع فيديو آخر، ظهر المتظاهرون وهم يلاحقون عجلات الشرطة وقوات مكافحة الإرهاب بالحجارة وقنابل المولوتوف، فضلاً عن حرق الإطارات في الشوارع المحيطة بساحة الاعتصام.
ونشرت قيادة شرطة بابل في صفحتها على موقع «فيسبوك» مقطع فيديو لقائد شرطة المحافظة اللواء علي كوة الزغيبي، وهو يتحدث مع مجموعة من أهالي المحافظة يطالبهم بالتأثير على الشارع البابلي لعدم إثارة الفوضى في المدينة، مؤكداً أن حقّ التظاهر مكفول دستورياً وتتحمل قيادة شرطة المحافظة تأمين المتظاهرين السلميين.
ووفقا للمسؤول الأمني فإن مجموعة يقدّر عددها بـ100 شخص، اعتدت على قوات الشرطة ومكافحة الشغب ورميها بالحجارة وقنابل المولوتوف، الأمر الذي اضطره إلى سحب قوات مكافحة الشغب، لكن ذلك لم يمنع المتظاهرين من ملاحقة عجلاتهم ورميها بالحجارة. في المقابل، استنكر متظاهرون في محافظة واسط، أمس، «الاعتداء» على المتظاهرين في محافظة بابل، فيما أعلنوا تضامنهم مع المحتجين هناك.
وقال المتظاهرون في بيان صحافي، «نستنكر الحوادث التي شهدتها بابل بشأن الاعتداء على منازل المتظاهرين وعوائلهم من قبل جماعات متنفذة استغلت ظروف الأزمة الصحية لمهاجمة المتظاهرين». وطالب المتظاهرون، «القوات الأمنية في بابل وفي جميع المحافظات بحمايتهم»، فيما بينوا أن «حق التظاهر السلمي كفله الدستور». إلى ذلك، انطلقت آلاف التغريدات تضمنت صوراً ومشاهد من أحداث بابل، وانتقادات للحكومة، فضلاً عن مطالبات بحماية المتظاهرين والناشطين في بابل.
كما انتقد ناشطون التفاعل الذي أبدته بعض الأطراف السياسية مع الاحتجاجات الأمريكية مقابل ما وصفوه بـ«الصمت» عما يجري ضد المحتجين في العراق.
«العصائب» تنأى بنفسها عن استهداف المتظاهرين وتتوعد «مثيري الفتنة»
وعلق أحد المدونين حول مشاهد اقتحام الساحة بالقول: «(هذه الأعداد من قوات الشغب لم تذهب لقتال عدو يريد احتلال العراق، هذه الأعداد تذهب لقمع شباب عراقيين يريدون وطنا عددهم لا يتجاوز الـ50 شابا سلاحهم علم العراق وهتافهم نريد وطنا».
وشملت الانتقادات وسائل الإعلام الرسمية وأخرى تابعة إلى أطراف سياسية التي أفردت تغطيات مطولة للاحتجاجات في الولايات المتحدة الأمريكية مقابل «تجاهل» للأحداث في بابل، على حد تعبير ناشطين.
وقال ناشطون إن خلافاً اندلع بين الناشطين والنائب عن محافظة بابل عدنان فيحان، عن كتلة «صادقون» التابعة لزعيم حركة عصائب «أهل الحق» قيس الخزعلي، قبل أيام، إثر نشر أحد مدونين منشوراً وضع فيه علامة (أكس) على صورة فيحان مع نائبين عن محافظة بابل هما حسن فدعم عن تيار «الحكمة»، ورشيد العزاوي عن القائمة «الوطنية».
ونفى النائب فيحان وجود أي علاقة بين الهجوم على متظاهري المحافظة و«الإشكال» الذي حصل بينه وبين أحد ناشطي بابل. حسب موقع «ناس».
في غضون ذلك، كشفت حركة «عصائب أهل الحق» في بابل، أمس الأربعاء، عن تفاصيل الأحداث التي وقعت في ساحات التظاهر في المحافظة، داعية المتظاهرين إلى الحفاظ على السلمية وعدم السماح لمن يريد «الفتنة» أن يستغل اسمهم.
وقالت الحركة، في بيان صحافي، إن «حركة عصائب أهل الحق في محافظة بابل تؤكد موقفها الثابت والواضح اتجاه التظاهرات المشروعة والمطالب الحقة لأبناء بابل وعملنا منذ البداية بتعاون مع تنسيقيات ساحة التظاهر والأجهزة الأمنية من أجل تفويت الفرصة على المندسين وراكبي موجة التظاهرات التي حاولوا تغيير مسارها نحو تحقيق مصالحهم ومآربهم الخاصة». وأضافت: «إننا إذ نشيد بتظاهرات أبناء بابل التي كانت صورة رائعة في التعبير عن المطالب المشروعة والمحقة والمحافظة على استمرار سلميتها بتعاون تام مع الأجهزة الأمنية التي هي الأخرى كانت حريصة أن يكون تعاملها بمهنية عالية تحسب لقيادتها وضباطها ومراتبها».
وتابعت أن «ما حدث قبل يومين قطعا لم يكن يستهدف المتظاهرين السلمين أو ساحة التظاهر التي نحرص على دعمها ومنع التجاوز أو المساس بها من أي طرف كان، وإنما هي ردة فعل عشائرية من محبين تجاه شخصين تماديا كثيرة بالإساءة ونشر الأكاذيب والتضليل ويحاولان استغلال اسمكم وساحتكم من أجل مآرب شخصية أصبحت واضحة للجميع».
ودعت عصائب أهل الحق المتظاهرين إلى أن «يحافظوا على سلميتهم ونهجهم ولا يسمحوا لمن يريد الفتنة أن يستغل أسمهم وساحتهم»، مشيرة إلى أنها «تدعم وتساند مطالبهم المشروعة التي يتفقون عليها وتخرج من ساحتهم».
كذلك، أعلن ناشطون في محافظة المثنى، أمس، نيتهم الخروج في «مظاهرات كبرى» للضغط على السلطات المسؤولة للاستجابة لمطالبهم التي لخصوها بأربعة.
وقال بيان لساحة اعتصام المثنى، إنه «تم انتهاء اجتماع ممثلي ثوار المثنى بعد انتهاء المهلة المعلنة سابقا لتحقيق المطالب دون إذن صاغية لتحقيقها من قبل السلطات الحاكمة، وتقرر إقامة مظاهرات كبرى لثوار المثنى يوم الأحد المقبل حيث بهذا اليوم يتم انتهاء الحظر ولا توجد هنالك حجة لمسؤولي المحافظة بمنع التظاهر».
وأشار إلى جملة مطالب بينها «محاسبة قتلة المتظاهرين السلميين، وإكمال قانون الانتخابات والتصويت عليه، وإقالة المحافظ أحمد منفي ونائبيه ومستشاريه والمجيء بشخص مستقل غير متحزب لإدارة المحافظة». كما تضمنت المطالب «إقالة الوحدات الإدارية لمحافظة المثنى ومدراء الدوائر الفاسدين والقضاء على اللجان الاقتصادية للأحزاب».
وتابع البيان أنه «سيتم نصب خيم أمام مبنى المحافظة ومنع المحافظ من الدخول إليها والاعتصام فيها حتى تحقيق المطالب المذكورة، وستكون التظاهرة طبقا لأسلوب الوقاية الصحية وعلى كل الثوار الاستعداد ليوم الأحد مع لبس الكمامة والكفوف».