دبي – رويترز: أظهرت بيانات حكومية ان اقتصاد السعودية شهد تباطؤا حادا في الربع الثاني من العام، وسط خفض إنتاج أكبر بلد مُصَودِّر للنفط في العالم، مما يثير المخاوف من انكماش اقتصادي هذا العام. ونما الاقتصاد 0.5 في المئة في الربع الثاني مقارنة به قبل عام، انخفاضا من نمو سنوي بلغ 1.66 في المئة في الربع الأول من 2019. كان أحدث انكماش اقتصادي في البلاد قد حدث عام 2017، لكن الاقتصاد تعافى بعده لينمو 2.2 في المئة العام الماضي، مدعوما بقوة إنتاج النفط. وتسعى السعودية، أكبر اقتصاد عربي، لجذب الاستثمارات لتنويع موارد اقتصادها وتقليص اعتماده على النفط، لكنها تعرضت لانتكاسة أمس الأول حين خفضت وكالة «فيتش» تصنيفها الإئتماني. وقالت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين لدى «بنك أبوظبي التجاري»، التي تتوقع انكماش اقتصاد السعودية 0.1 في المئة في العام الجاري ان «تباطؤ رقم النمو العام للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي أمر متوقع، مع انكماش قطاع النفط في الوقت الذي تقيد فيه السعودية إنتاج الخام لدعم الأسعار».
وأظهرت البيانات الحكومية أن الناتج المحلي الإجمالي لقطاع النفط تراجع 3.02 في المئة في الربع الثاني، بينما نما القطاع غير النفطي 2.94 في المئة. وتتزامن البيانات مع خفض وكالة «فيتش» التصنيف الإئتماني للسعودية إلى»إيه» من «إيه زائد»، والتي عزت ذلك إلى تدهور في مركز المملكة المالي وتزايد التوترات الجيوسياسية والعسكرية في الخليج بعد هجوم على منشأتي نفط سعوديتين. وتكبح السعودية إنتاج الخام بأكثر مما يدعو إليه اتفاق تقوده «أوبك» لدعم أسواق النفط، مما دفع بعض الاقتصاديين لتوقع نمو محدود لاقتصاد السعودية أو انكماشه في وقت سابق من الشهر الجاري.
لكن مالك قالت ان العامل المشجع في البيانات هو تعزز نشاط القطاع غير النفطي بالأرقام الحقيقية، في حين تشير البيانات إلى مزيد من الانتعاش في الاستثمار. وساهم نشاط القطاع الخاص في تحفيز النمو، بمساندة من «صندوق الاستثمارات العامة» السيادي، الذي يدعم بعض مشروعات البُنية التحتية الكبيرة في السعودية. وقال جيسون توفي، كبير خبراء الأسواق الناشئة لدى «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة، ان تفاصيل البيانات تُظهر أن التباطؤ بين الربعين الأول والثاني مدفوع بتخفيضات إنتاج النفط. وأضاف أنه بعد أن سجل ناتج قطاع النفط نموا نسبته واحد في المئة على أساس سنوي في الربع الأول، عاد وانكمش في الربع الثاني. وتابع القول «باختصار، الاقتصاد السعودي رسميا في حالة ركود الآن». وأظهرت بأحدث اليانات أنه على أساس معدل في ضوء العوامل الموسمية، يكون الاقتصاد السعودي انكمش 0.64 في المئة عن الربع الأول.
وقالت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الإئتمانية في 27 سبتمبر/أيلول المُنصَرم أنها تتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية نحو 0.4 في المئة هذا العام، متأثرا في الأساس بهبوط إنتاج النفط بسبب اتفاق «أوبك» والهجمات. جاء هذا بعد أن خفضت «موديز» في وقت سابق توقعاتها لنمو الاقتصاد السعودي في 2019 إلى 0.3 في المئة من تقديرها السابق البالغ 1.5 في المئة متوقعة تراجع إنتاج النفط. على صعيد آخر أظهرت بيانات اقتصادية نشرت أمس الأول نمو قطاعات الاقتصاد السعودي غير النفطية خلال الربع الثاني من العام الحالي بأسرع وتيرة لها منذ 2015، وهو ما يشير إلى تعافي الاقتصاد السعودي من تداعيات إجراءات التقشف في أعقاب انهيار أسعار النفط قبل خمس سنوات. وأشارت الـبيانات الرسـمية إلـى نمو الاقتصـاد غير النـفطي في السـعودية خلال الربع الثاني من العام الحالي بمعدل 3 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهو أعلى معـدل نمو له منذ عام2015. وقالت مونيكا مالك ان غياب أي إجراءات لخفض الإنفاق وزيادة إيرادات الحكومة إلى جانب «زيادة قوة دفع الاسـتثمار» كلها عـوامل سـاعدت في تـحسن ثـقة المستثـمرين في السـعودية.