المالكي يتهم البرلمان المنصرف بالتربص بالسلطة التنفيذية.. و’العراقية’ تصف منصب السياسات الاستراتيجية بالتنفيذي بغداد ـ ‘القدس العربي’ـ من ضياء السامرائي: مع إعلان مكتب رئيس الجمهورية جلال طالباني عن قرب تكليف الأخير لنوري المالكي بتشكيل الحكومة، تباينت آراء الكتل السياسية بمدى قدرة الأخير على الانتهاء من تشكيل الوزارة خلال ثلاثين يوما وهي الفترة التي منحها الدستور من تأريخ تكليف رئيس الجمهورية له رسميا.
وكانت الكتل السياسية اتفقت على آلية لاحتساب النقاط الممهدة لتوزيع الحقائب الوزارية بمنح عشر نقاط لمنصب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، وخمس نقاط لمنصب نواب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، وثلاث نقاط للوزارة السيادية، ونقطتين للوزارة الخدمية، ونقطة واحدة لوزارة الدولة. ويقول القيادي في ائتلاف المالكي علي الأديب إن ‘المالكي قادرعلى تشكيل الحكومة خلال المدة الدستورية’، مبينا أن ‘المدة القانونية التي يجب على المالكي خلالها تشكيل الحكومة ستبدأ الخميس عندما سيتسلم من رئيس الجمهورية كتاب تكليفه رسميا في احتفال سيجري بالمناسبة’. وأشار الأديب إلى أن ‘المالكي فاتح الكتل السياسية من اجل إعطائهم المزيد من الوقت لتقديم أسماء مرشحيهم لشغل المناصب الوزارية التي ترغب الكتل بالحصول عليها وفق استحقاقها الانتخابي’. ويوافق القيادي في ائتلاف الكتل الكردستانية فؤاد معصوم الرأي، ويؤكد أن ‘المالكي قادرعلى تشكيل الحكومة خلال مدة التكليف الدستورية’. ويشير معصوم الى أنه ‘سيشكل الحكومة خلال مدة الثلاثين يوما بدءا من تكليف رئيس الجمهورية جلال طالباني له’. وفي ظل الحديث عن تمسك بعض الكتل السياسية بحقائب وزارية سيادية، تشير اراء بعض السياسيين إلى احتمالية ان يواجه المالكي صعوبات في تشكيل الحكومة لكنها لن تصل الى حد تمنعه من تشكيلها. ويقول عضو تيار الوسط العراقي محمد إقبال ان ‘المالكي سيواجه صعوبات في تشكيل حكومته بسبب أن الكتل السياسية لديها خلافات داخلية حول بعض المناصب’، مبينا أن ‘تلك الخلافات لن تمنع المالكي من تشكيل الحكومة في موعدها المقرر’. من جهته أكد رئيس الوزراء المكلف نوري المالكي، أن الكتل السياسية قطعت أشواطا كبيرة على الطريق الصحيح في بناء الدولة، متهما البرلمان السابق بتعطيل الكثير من المشاريع المهمة والتربص بالسلطة التنفيذية، فيما أكد رئيس الجمهورية جلال الطالباني أن الرئاسات اتفقت على العمل ‘كفريق واحد على أساس الثقة المتبادلة والمصارحة’. وقال رئيس الوزراء المكلف نوري المالكي، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع رباعي عقدته الرئاسات الثلاث في منزل رئيس تيار الإصلاح إبراهيم الجعفري، إن ‘الكتل السياسية قطعت أشواطا كبيرة على الطريق الصحيح في بناء الدولة العراقية’. وأضاف المالكي ‘هناك الكثير من الأمور التي ينبغي الالتفات إليها والتي لا يمكن أن تنجز إلا بإيجاد أفضل حالات التكامل والتفاهم العميق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والسلطة القضائية لحل كثير من الاختناقات والمخلفات التي نعاني منها بسبب عدم انجازها في فترة البرلمان السابق’، مبينا أن تلك القوانين والتشريعات ‘نحتاجها لبناء الدولة العراقية الحديثة’. واتهم المالكي ‘البرلمان السابق بالتحول إلى منازع ومتربص بالسلطة التنفيذية، فضلا عن تعطيله العديد من المشاريع التي كان ينبغي الا تعطل لان تعطيلها بالنتيجة تعطيل لمصالح العراق ومصالح العراقيين’ بحسب قوله.
وكان البرلمان العراقي المنصرف قد أنهى أعماله في الخامس عشر من شهر آذار (مارس) الماضي، وكان قد فشل بإقرار العديد من مشاريع القوانين أو تعديل بعض القوانين المهمة مثل قانون النفط والغاز، بسبب تعارض تلك القوانين مع الأطراف التي كانت ممثلة في ذلك البرلمان والتي لا تزال نفسها في هذه الدورة.
من جانبه، أكد رئيس الجمهورية العراقي جلال الطالباني خلال المؤتمر أن الرئاسات الثلاث المتمثلة برئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس البرلمان أسامة النجيفي ورئيس الجمهورية اتفقت على العمل ‘كفريق واحد على أساس الثقة المتبادلة والمصارحة’. وبين الطالباني أن الرئاسات ‘ستعمل فيما بينها من اجل العراق الدستوري وحل كل المشكلات الموجودة والتي ستعترض طريق مسيرتنا’. دعا النائب عن التحالف الوطني عباس البياتي، د الى اعادة قناة ‘العراقية مباشر’ التي كانت ضمن شبكة الإعلام العراقي ثم انقطعت عن البث، وذلك لتغطية الأنشطة الحكومية. وقال البياتي خلال جلسة مجلس النواب التي عرضتها قناة ‘العراقية’ إن ‘شبكة الاعلام العراقي كانت تضم فضلاً عن قناة العراقية والفرقان ووسائل اعلام اخرى، قناة يطلق عليها العراقية مباشر والتي كانت تهتم بعرض مختلف انشطة مؤسسات الدولة’، مقترحاً ‘اعادة بث هذه القناة التي توقفت منذ مدة’. واضاف ان ‘تكاليف اعادة القناة يجب ان تتحملها رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ومجلس النواب طالما ان القناة تهدف الى عرض نشاطات تلك المؤسسات الرسمية’، داعياً الى ‘حجب اي حديث للنواب خلال الجلسة يؤدي الى العنف الطائفي او القومي وكذلك عم بث الجلسة اذا كانت مخصصة لمناقشة الوضع الأمني.
وعلى صعيد اخر، قال القيادي في ائتلاف القائمة العراقية النائب عبد الكريم حطاب ان ائتلافه لم يحدد حتى الان اي الوزارات سيتولاها وتكون من حصتها. واضاف الحطاب ان هذا الموضوع خاضع للمفاوضات التي تجريها العراقية مع بقية الكتل السياسية حسب الاستحقاق الانتخابي لها’. واكد ان العراقية لديها الاستحقاق الانتخابي لتولي الوزارات السيادية وكل وزارة من شأنها تخدم المواطن وتنجح بها وتستطيع ان تقدم لشعبها وتسهم في تطوير هذا البلد واعماره وتطلعات شعبه لن تبخل بجهدها وتأخذ الوزارة التي تحقق طموحات جماهيرها وتزج فيها الشخصيات المهنية والكفوءة’. وعن مسودة قانون المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية العليا اكد الحطاب ان الفريق المكلف من ائتلافه اوشك على الانتهاء من كتابة مسودة القانون لتقديمه الى مجلس النواب من اجل التصويت عليه.
مؤكدا ان هذا المنصب له ضمانات على ان يكون منصبا تنفيذيا ليس استشاريا ينهض بمهمة رسم السياسات العليا للبلد وتقديم المقترحات والاراء وحسب الاتفاق السياسي المبرم بين رئيس الوزراء المكلف نوري المالكي ورئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني وزعيم ائتلاف العراقية اياد علاوي اضافة الى وجود ضمانات قانونية ودولية.