تباين المواقف وهيمنة حزب البعث عقدة لقاء دمشق التشاوري

حجم الخط
0

سوريون مؤيدون للنظام يقتحمون سفارتي أمريكا وفرنسا في دمشقواشنطن تتهم سورية بالامتناع عن حماية سفارتها وتطالب بتعويضات دمشق’ـ ‘القدس العربي’ ـ من كامل صقر ووكالات: هاجمت مجموعة غاضبة من السوريين الموالين للنظام سفارة الولايات المتحدة في دمشق، كما حاولوا اقتحام السفارة الفرنسية، فيما استدعت واشنطن وباريس القائمين بالاعمال السوريين لديهما وقدمتا رسالة احتجاج رسمية.

وقام المتظاهرون بإلقاء الحجارة على مبنى السفارة الأمريكية، كما اشتبكوا مع رجال الأمن عندما حاولوا اقتحام السفارة الفرنسية، وفقا لما ذكره شهود عيان. وقال الشهود إن آخرين حاولوا اقتحام مقر إقامة السفير الأمريكي في العاصمة السورية. واستدعت الولايات المتحدة امس القائم بالاعمال السوري في واشنطن متهمة سورية بأنها اخفقت في التزاماتها الدولية، بعد ان هاجم متظاهرون مؤيدون للنظام السوري سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا في دمشق.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاند ‘سيستدعى القائم بالاعمال للحضور. سورية لم تكن على مستوى التزاماتها الدولية’، موضحة ان السفير السوري في اجازة حاليا. كما قال متحدث باسم الوزارة الامريكية في بيان ‘قامت محطة تلفزيون متأثرة بشدة بالسلطات السورية بالتشجيع على هذا الاحتجاج العنيف’. واضاف ‘ندين بشدة رفض الحكومة السورية حماية سفارتنا ونطالب بتعويضات عن الأضرار. وندعو الحكومة السورية لتنفيذ التزاماتها تجاه مواطنيها أيضا’. ويقع مبنى السفارة الأمريكية ومنزل السفير الأمريكي في حي الروضة الراقي في العاصمة السورية دمشق. وقالت مصادر قريبة من السفارة في دمشق لوكالة الأنباء الألمانية إن السفير الامريكي روبرت فورد وموظفي السفارة كانوا في داخل السفارة عندما وقعت التظاهرة. وقال الشهود إن حرس السفارة الأمريكية أطلق قنابل مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين بينما أطلق حراس السفارة الفرنسية النار باتجاه المتظاهرين. وأضاف الشهود أن بعض المتظاهرين تسلقوا سور السفارة الفرنسية، ورفعوا العلم السوري. وقال مسؤولون بالسفارة الأمريكية إن الهجوم الذي تعرض له المبنى لم يسفر عن سقوط ضحايا، لكنه أدى إلى حدوث اضرار كبيرة بالمبنى. وصف ناطق باسم السفارة الأمريكية في دمشق رد فعل السلطات السورية على الحدث بأنه ‘بطيء وغير كاف’ ، ولكنه لم يعط مزيدا من التفاصيل. وحطم المتظاهرون زجاج مدخل الزوار، كما تمكن متظاهر من تسلق سور السفارة المرتفع وقام بإنزال علم الولايات المتحدة. وقالت وكالة الأنباء السورية ‘سانا’ إن وزارة الخارجية والمغتربين السورية استدعت أمس الاحد سفيري الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وأبلغتهما احتجاجا شديدا بشأن زيارتيهما لمدينة حماة، من دون الحصول على موافقة الوزارة، الأمر الذي يخرق المادة (41) من معاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تتضمن وجوب عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها وعلى أن يتم بحث المسائل الرسمية مع وزارة الخارجية. ولكن وزارة الخارجية الأمريكية نفت ذلك، وقالت إن اللقاء الذي جرى بين السفارة ووزارة الخارجية السورية كان بناء على ترتيب مسبق وطلب من السفارة وليس استدعاء. من جانبها، استدعت الخارجية الفرنسية امس سفيرة سورية لديها، لميا شكور، لـ’الاحتجاج بشدة’ على ما سمته إهانات وتجاوزات استهدفت رموزا للجمهورية كإحراق أعلام فرنسية ورمي مقذوفات في حرم السفارة من دون أن يتم استنفار الأمن خلال تظاهرات السبت أمام سفارة فرنسا في دمشق وقنصليتها في حلب. وميدانيا قال ناشط حقوقي إن القوات السورية اقتحمت أنحاء عدة من مدينة حمص وسط البلاد، حيث شنت حملة اعتقالات واسعة. وقال أحد الناشطين إن المدينة باتت مهجورة وخلت الشوارع، إلا من قوات الأمن الذين يطلقون النار على كل شيء يتحرك أمامهم. قتل شخص وأصيب 20 آخرون في حمص اثناء اقتحام قوات الأمن للمدينة أمس. يأتي ذلك فيما أفادت المعلومات التي رشحت من أروقة اللقاء التشاوري الذي شهدته العاصمة السورية دمشق على مدى اليومين الماضيين أن تمترساً حاداً في المواقف والاتجاهات كان سيد الموقف خلال النقاشات الحامية التي شهدتها جلسات الحوار لا سيما ما يتعلق منها بـ المادة الثامنة من الدستور (عقدة المطالب). وعلمت ‘القدس العربي’ أن أعضاء الحوار من حزب البعث الحاكم أبدوا تشدداً حول أفكار طرحها مشاركون مستقلون لإلغائها بأسرع وقت ممكن وأن البعثيين الحاضرين لمحوا إلى أن إلغاء هذه المادة من الدستور قد يعني خللاً كبيراً في بنية المجتمع السوري ويضعف البلد وفق قولهم، ما أثار استياء عدد من المشاركين.

ونٌقل أحد المشاركين عن البعثي فايز عز الدين أن وجود المادة الثامنة هو ضمانة لمنطق المقاومة الذي تنتهجه سورية، فرد عليه أحد المشاركين بأن كل السوريين يؤمنون بخط المقاومة بغض النظر عن حزب البعث، تمسك السوريين بنهج المقاومة ضد الاحتلال لن يتأثر بإلغاء سيادة حزب البعث للبلاد.

وفي سياق آخر عُلم أنه تم رفض مقترح بأن تنبثق عن هذا المؤتمر لجنة حوار تتولى تنسيق عملية الحوار الوطني، كما رٌفض مقترح أن يتم تشكيل لجان شبابية من المشاركين في هذا اللقاء يتولون الذهاب للمناطق المتوترة التي تشهد أعمال عنف للوقوف على طبيعة الوضع هناك.

في المقابل أبدى عدد من المشاركين ارتياحاً للسقف المفتوح في مستوى الحوار لكنهم شددوا على أن العبرة في طرح الحلول الممكنة التي غابت عن أغلب النقاشات، فيما حضر التوصيف للأزمة فقط وحتى في توصيف الأزمة حصلت خلافات شديدة بين المتحاورين.

وفي ختام جلسات اللقاء التشاوري، بث التلفزيون الرسمي ما قال انه بيان ختامي للقاء وردت فيه توصية بتشكيل لجنة قانونية لدراسة تعديل الدستور السوري لكن في حقيقة الأمر تبين أن ما جرى بثه هو مشروع لمجموعة نقاط جرت تلاوتها على المشاركين في الحوار للتباحث فيها وتعديلها وإضافة نقاط أخرى عليها بحيث تتم بعد ذلك صياغة بيان ختامي عن اللقاء التشاوري، وقد استدرك التلفزيون السوري وصحح الموقف.

وسيتضمن البيان الختامي الذي تأخر صدوره حتى ظهر اليوم توسيع الاتصالات مع الشخصيات الوطنية الأخرى للتحضير المشترك لمؤتمر حوار وطني.’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية