تحول في التحقيق مع العبادي: حظر الحركة الوطنية الأردنية بعدما
عمان ـ “القدس العربي”: التحول القضائي المفاجيء في ملف الدكتور أحمد عويدي العبادي في عمان يوحي بان معركة الرجل داخل السجن قد تطول بالرغم من محاولاته لجذب الرأي العام او النشطاء المدنيين لقضيته، وبالرغم من إضرابه عن الطعام وما يتردد حول حالته الصحية وسعيه لتحريك الدعوي القضائية المرفوعة ضده. ولهذا التحول بطبيعة الحال مبرراته السياسية والأمنية إن جاز التعبير، فقد لاحظ المعنيون بان مستوي التضامن مع الرجل وصل لما دون الصفر، وإقتصر عمليا علي أفراد عائلته الصغيرة بعد الفشل في تحويل قضيته لملف عشائري او سياسي او حتي إعلامي وله الحق في حرية التعبير. وما حصل بالخصوص أمس الأول يستحق التوقف عنده قليلا، فقد إنتقل التحقيق مع الرجل من محكمة مدنية إلي أخري معنية بأمن الدولة، مما يعني ان الإدعاء بإسم أمن الدولة سيتحرك الآن ضد الرجل بعد ان شغل الجميع بسلسلة من البيانات والرسائل والمواقف المربكة، سواء علي صعيد الوحدة الوطنية داخليا او علي صعيد تواجد العراقيين المكثف، او علي صعيد التحرش بالجميع وبدون إستثناء. والأهم ان الحق العام يتحرك الآن ضد العبادي وليس الحق الخاص، فالتحقيق معه لم يعد له علاقة مباشرة بشكوي وزير الداخلية الشخصية إنما بسجل من التجاوزات حسب المرجعيات المختصة. وحصل ذلك بعد إضافة تهمتين للرجل خلال مثوله بين يدي محكمة أمن الدولة صباح الأحد الماضي.. إحدي هذه التهم هي الأهم وهي تنظيم جمعية غير مشروعة، أما الثانية فتوزيع منشورات لجمعية غير مشروعة. والمقصود بطبيعة الحال هو ما يسميه العبادي بـ الحركة الوطنية الأردنية وهي حركة غير موجودة في الواقع ولم تكن موجودة إلا عبر موقع إلكتروني يديره العبادي شخصيا وتصدر عنه عشرات الأدبيات، والتهمة الجديدة تعني بإختصار ان السلطات في المملكة لا تعترف بالحركة الوطنية الأردنية وتعتبرها تنظيما غير شرعي بمعني انها ليست حزبا مرخصا وليست جمعية مسجلة. وهذا التطور في مسار التحقيق لافت ومهم لإنه سيعني التدقيق بكل وثائق ورسائل وبيانات العبادي التي أنجزت تحت لافتة هيئة غير موجودة اصلا هي الحركة الوطنية الأردنية بعد ان وجه المعني رسائل وبيانات بإسم هذه المجموعة إلي عشرات الهيئات والمؤسسات والشخصيات داخل وخارج البلاد. وسبق للعبادي ان إعتبر نفسه زعيما لهذه الحركة ووجه رسائل باللغتين العربية والانكليزية علي هذا الأساس للخارج والداخل، وكان لافتا منذ توقيفه قبل نحو ستة اسابيع ان لائحة الإتهام لا تتطرق للحركة الوطنية الأردنية وهي لائحة مدنية، لكن الآن إختلف الأمر تماما فهناك لائحة في محكمة عسكرية تعتبر مباشرة حركة العبادي غير مرخصة وبالتالي غير مشروعة. وفي أدبياته قال العبادي عدة مرات انه يترأس حركة قوامها تمثيل 70 الف عضو داخل الأردن وخارجه، وقال انه نظم سلسلة إجتماعات في المحافظات مع أبناء الحركة الذين يمثلون، كما قال يوما لـ “القدس العربي” كل الجغرافيا الأردنية، لكن منذ توقيفه تبين للمراقبين الإعلاميين بان هذه الحركة في الواقع غير موجودة ولا يوجد لها أي عنوان بإستثناء العبادي كفرد فقط ولا يوجد لها مقر ولا حتي أتباع لإن زعيم الحركة اوقف في السجن فيما لم يظهر أي نشاط لأنصاره وأتباعه المفترضين. ويعني ذلك ان الحركة التي قال العبادي ان اعدادها بعشرات الآلاف ولها إمتدادات في الخارج والداخل والعضوية فيها مقتصرة علي الأردني المولود لأبوين أردنيين، حسب السجلات العثمانية، ليس في الواقع اكثر من نافذة إلكترونية علي شبكة الإنترنت مما يعني ان الحركة مجرد موقع إلكتروني ليس أكثر كان يستخدمه العبادي في سجالاته وفي إرسال رسائله وفي التحرش بكبار المسؤولين وبشكل رأت السلطات انه يمس بهيبة الدولة. وبالتالي ورغم عدم وجود الحركة فيزيائيا إعتبرتها السلطات عندما تحول مؤخرا مسار التحقيق مع العبادي جمعية غير شرعية، الأمر الذي سيردع مستقبلا أي أعضاء مفترضين او مخفيين في هذه الجمعية عن الظهور رغم ان احدا فعلا بعد توقيف العبادي لم يخرج ليتحدث بإسم الحركة التي كان الرجل يقول انه زعيمها وينشر رسائل تأييد مفترضة من الأردنيين في الخارج علي هذا الأساس. وبالتالي لم تعد معركة العبادي القانونية الآن محصورة في شكوي وزير الداخلية عيد الفايز عليه بالحق الشخصي بل أصبحت في نطاق الملفات الأمنية، الأمر الذي يفسر التحقيق أوليا مع الرجل في محكمة امن الدولة، رغم ان القاعدة القانونية تقول بان المتهم بريء حتي تثبت إدانته. والمتهم في هذه الحالة أفاد جوابا علي اسئلة التحقيق الأولي بأنه لمن يشترك او يؤسس جمعية غير مشروعة، وان القانون لا يجبره علي الترخيص، وان المسألة برمتها تعتبر في نطاق حرياته المكفولة كمواطن في التعبير عن رأيه تجاه بعض القضايا الوطنية والإقليمية الملحة، ولم يعرف بعد ما إذا كانت المحكمة ستأخذ بهذه الإعتبارات بعد إكمال التحقيق، لكن من الواضح ان السلطات تحركت ضد العويدي بإتجاهات أقوي بعدما تبين بالوجه القاطع بأن قضيته شخصية ولا تثير أي مطالب او تضامنات لا علي الصعيد العشائري ولا علي الصعيد المدني ولا حتي علي الصعيد الحزبي والسياسي مما يظهر ان دعاوي وفتاوي الرجل لم تكن تعجب الغالبية الساحقة من الفاعلين في المجتمع، ليس علي صعيد الحكومة فقط، بل علي صعيد المجتمع وقواه الحية، وتحديدا المدنية فحتي اليوم لم يصدر ولا بيان داخلي واحد يظهر التضامن مع العويدي ان يطالب بالإفراج عنه او يعتبر إعتقاله سياسيا او قضيته قضية رأي عام، والسبب في رأي كثير من المحللين هو وجود شبه إجماع علي عبثية ورفض الأراء الجدلية الحادة التي كان يتبناها العويدي من المجتمع قبل النخبة، سواء في ما يتعلق بالدعوة لترحيل العراقيين من الأردن او أرائه العلنية في القضايا المتصلة بالوحدة الوطنية أو حتي مبالغاته في التحدث عن الفساد وإصراره علي وجود جسم شعبي مسيس يتبعه تحت عنوان الحركة الوطنية الأردنية. والوقائع هنا تضيق جديدا ايضا علي صعيد التعبيرات من هذا النوع، حيث يتم التحقيق مع العويدي عمليا بعد إستخدامه لوسيلة مركزية في مخالفاته القانونية المفترضة التي لم تثبتها المحكمة بعد وهي شبكة الإنترنت مما يعني ببساطة ان الشبكة خاضعة ايضا للرقابة وإستعمالها لا يعني الإفلات من القانون والبقاء في دائرة حرية التعبير.