تتوجب مواجهة المشكلة الديمغرافية من خلال تشجيع هجرة اليهود من امريكا الشمالية

حجم الخط
0

البعض يخشاه بسبب قوة هذه الجالية اقتصاديا وثقافيا

في بعض الاحيان يبدو ان لكل واحد حلا مختلفا لـ المشكلة الديمغرافية: التبادل السكاني هو الصرعة الرائجة الآن في اوساط أتباع اليمين من أمثال افيغدور ليبرمان، واتفاق سلام يُتفق من خلاله علي نقل عرب القدس الشرقية الي السيادة الفلسطينية كما يطالب أصحاب معاهدة جنيف.

ولكن الحقيقة هي انه لا يمكن ضمان اغلبية يهودية في دولة اسرائيل عبر اتفاقات السلام وترسيم الحدود فقط. حقيقة أن أتباع اليمين تحديدا يتشبثون بفكرة تبادل السكان تُعبر فقط عن الوضع المتردي الذي وصل اليه المشروع الصهيوني في ايامنا. الحقيقة البسيطة هي انه لا يوجد حل للمشكلة الديمغرافية سوي زيادة عدد السكان اليهود في ارض اسرائيل، وليس مهما أين ستكون الحدود الدائمة للدولة اليهودية.

الحوار في هذه المسائل يتجاهل أحد العوامل الأساسية والمركزية للمخاطر التي تتربص بدولة اليهود: انعدام الهجرة الطوعية من امريكا الشمالية الي اسرائيل. اغلبية الاسرائيليين يفترضون أنه لا توجد احتمالية لمثل هذه الهجرة، من هنا جاءت عبارات رئيس الوزراء المرفوضة في مؤتمر سياسات الشعب اليهودي الذي انعقد في القدس في الشهر الماضي، ومفادها ان اغلبية يهود العالم ليست معنية بالهجرة ـ هذه العبارة مرت من دون انتقادات حقيقية. لكن الحقيقة هي ان هناك جزءا جديا من يهود الشتات يرغب بالفعل في الهجرة الي اسرائيل، فهل يتوجب أن نتنازل عن هذا الحلم من البداية أم نبقي متمسكين به؟.

الحقيقة هي ان المؤسسة الاسرائيلية تخشي من قدوم اليهود الأثرياء من خلال ثروة بشرية واقتصادية تنافس السيطرة القائمة علي اقتصاد البلاد حاليا. ايضا تُعتبر هجرة اليهود المحافظين والاصلاحيين الكبيرة مسألة صعبة في خيال المؤسسة الدينية الارثوذكسية القائمة في البلاد، كما أنه ليس من المريح لرؤساء الجامعات واجهزة التعليم أن يواجهوا مطالب مجموعة سكانية قوية وحاذقة بالتخلي عن المناهج القديمة مثل امتحان البغروت والبسيخومتري والانتقال الي تطوير التفكير بصورة مستقلة مفتوحة الآفاق.

انعدام الهجرة من امريكا الشمالية يصب في مصلحة القادة المتطرفين من أمثال محمود احمدي نجاد الذي يستطيع أن يدعي بدرجة معينة من الأحقية أن دولة اسرائيل هي فقط ملاذ لليهود، تم فرضه علي الشرق الاوسط الاسلامي. من دون التجسيد بأن دولة اسرائيل هي تعبير عن حق الشعب اليهودي في تقرير مصيره، ليس هناك مستقبل لمثل هذه الدولة. الطريقة الوحيدة لتحقيق هذا التجسيد تكمن في الهجرة الجدية اليهودية من امريكا الشمالية.

يتوجب ان نُذكر اولئك الذين يُشككون في امكانية حدوث موجة هجرة كهذه لانه لا يمكن ان نتوقع من الناس ان يتنازلوا عن حياتهم المريحة في الولايات المتحدة، ان هناك مشاكل ايضا في تلك البلاد: علي سبيل المثال الوضع المتردي للجهاز الصحي في الولايات المتحدة، وانعدام الأمن والأمان في التجمعات الطلابية، ومشكلة الانصهار. في المقابل، ترتفع جودة الحياة في البلاد، أما المستقبل في امريكا الشمالية ومن دون نذير شر هو مستقبل ضبابي غامض. علي اية حال، يمكن الافتراض أن تحدي الهجرة سيجتذب الشبان الغربيين الباحثين عن معني للحياة وليس فقط المطالبين بمكان مريح وآمن.

ربما كان حلم الهجرة من امريكا الشمالية مسألة غير واقعية، ولكن اذا لم نبلور خطة جدية تشجع هجرة اليهود من الولايات المتحدة فستختفي تلك الجالية من امريكا بفعل الانصهار الاجتماعي. وإن لم تحدث مثل هذه الهجرة فقد تختفي دولة اسرائيل نفسها ايضا علي الأقل كدولة يهودية.

د. دافيد حينتسمحاضر في كلية الصحة العامة في الجامعة العبرية(هآرتس) 9/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية