الرباط ـ «القدس العربي»: فاز الفيلم القصير «مريم» للمخرج والمنتج المغربي عمر الضنايا بالجائزة الكبرى لأفضل فيلم عربي قصير خلال مهرجان الإمارات السينمائي الذي أقيم في دبي أخيرا.
ويقدم الفيلم الذي أنتج عام 2023، قصة إنسانية تسلط الضوء على قضايا اجتماعية حساسة من خلال معالجة درامية عميقة ومؤثرة. وتدور القصة حول فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا تنتمي لعائلة محافظة، تعيش حياة ملتزمة وجادة في دراستها وتتبع تقاليد عائلية صارمة. إلا أن حياتها تنقلب رأسًا على عقب عندما تتعرض لواقعة اغتصاب أثناء عودتها من المدرسة، ما يؤدي إلى حملها.
ويستعرض الفيلم بشجاعة تداعيات هذه الحادثة الصادمة على الفتاة وأسرتها، ويكشف عن التحديات التي تواجهها في ظل ضغوط مجتمع محافظ. ويعكس العمل بتقنياته المتقنة وقصته المؤثرة تحديات الضحايا في مجتمع تقليدي، حيث تأتي النهاية المأساوية لتحمل رسالة نقدية قوية تثير التفكير والجدل حول القضايا التي يطرحها.
الفيلم الذي يمتد لمدة 16 دقيقة و46 ثانية، يصنف ضمن أفلام الدراما. وقام عمر الضنايا بإخراجه وإنتاجه عن سيناريو للكاتب لطيف المتوكل. وشارك في تصوير الفيلم عمر الضنايا وتوفيق روفيكس، بينما أدّى الأدوار الرئيسية نخبة من الممثلين الشباب، من بينهم رميساء العقاوي، محمد الحمزاوي، نجوى الفايدي، وأسهم أداؤهم المتقن في إيصال المشاعر الحقيقية التي تعكسها القصة، مما أكسب الفيلم مصداقية وتأثيرًا كبيرين لدى الجمهور.
كما حظي هذا العمل بإشادة واسعة على الساحة السينمائية الدولية، حيث شارك في 20 مهرجانًا عالميًا، وفاز بـ 10 جوائز مرموقة، من أبرزها جائزة مهرجان السينما والمساواة في الرباط، إلى جانب جائزته الأخيرة في دبي. كما يستعد الفيلم للمشاركة في مهرجان في بريطانيا، بعد أن جرى اختياره من بين 157 فيلمًا من جميع أنحاء العالم.
عمر الضنايا، المخرج والممثل البالغ من العمر 31 عامًا، ينحدر من مدينة القنيطرة المغربية، وبدأ مشواره الفني بالتمثيل والإخراج في مجال الأعمال الرقمية. ويُعدّ فيلم «مريم» أول تجربة احترافية له موجهة للمهرجانات، ويعتبره خطوة محورية في مسيرته الفنية.
ومن خلال فيلم «مريم»، يوجّه الضنايا رسالة قوية تسلط الضوء على قضايا مجتمعية حساسة مثل العنف ضد القاصرات، كما يعكس رؤيته للدور الذي يمكن أن تلعبه السينما في التوعية وتعزيز القيم الإنسانية. ويعدّ هذا العمل الفني شهادة على قدرة السينما المغربية على التفاعل مع القضايا الاجتماعية المعقدة وإيصال رسائلها بجرأة وعمق إلى جمهور محلي ودولي.