بيروت – «القدس العربي» : تعود الحركة السياسية نوعاً ما إلى المشهد الداخلي في لبنان اعتباراً من اليوم قبل الدخول مجدداً في عطلة الفصح الطويلة لدى الطوائف الاورثوذكسية التي تبدأ الجمعة لغاية يوم الثلاثاء المقبل. وكانت استراحة الاعياد شهدت ملامح تجاذبات حول موضوع الموازنة ومن سيطاله التقشّف المالي مع طرح أكثر من علامة استفهام حول من قصد الرئيس اللبناني ميشال عون بكلامه من بكركي عقب الخلوة التي جمعته بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «إذا كان أحد لا يعرف كيف ينهي أزمة الموازنة « أو « من ليس لديه الخبرة لإنهائها بسرعة فليأت إلى بعبدا ونحن ننهيها له». وفيما لم يشأ الرئيس عون توضيح من قصد بكلامه، فإن البعض ذهب إلى الاعتقاد أنه قصد رئيس الحكومة سعد الحريري من زاوية انزعاج عون من تأخر انجاز الموازنة وعدم نجاح الجهود لعقد اجتماع مالي في قصر بعبدا بسبب سفر الحريري، ومن زاوية رغبة عون بعدم المسّ برواتب العسكريين والمتقاعدين من بينهم ورغبته بالتوجّه إلى المصارف والشركات الكبرى على عكس توجّه الحريري.
وفي ظل هذه التكهنات ، قال الحريري»انني لن أجيب على كلام رئيس الجمهورية ميشال عون، كل فريق يحاول أن ينسب الإنجازات له، أنا لا يهمني ذلك بل النتيجة والخميس نكون جاهزين إن شاء لله».و في تصريح له لفت الحريري إلى إلى أنه «صحيح أنّ هناك تفشفًا ولكن هذا لا يعني أنّه لن يكون هناك أموال في البلد والمهم الآن هو تطبيق مشاريع «سيدر».
من ناحيته، قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله « يجب أن نتصرّف جميعاً على أساس أن المشكلة تعني كل البلد وكل المناطق والطوائف والحكمة ضرورية، ونحن في حزب الله سنتحمّل جزءاً من المسؤولية وسنكون شركاء وجزءاً من الدولة والقوى السياسية ولن نتهرّب ولن نقول إننا لسنا مسؤولين عما حصل»،مضيفاً» « إن الحزب ينظر إلى وضع الموازنة على أنه بداية الإصلاح المالي في لبنان وما يجري من نقاشات هو فرصة ذهبية للحد من الهدر والفساد المالي والادراي في الدولة «، مبدياً « إنفتاح حزب الله على أي نقاش لكن لديه ثوابته وأبرزها عدم المس بالفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود، لأن هذا خط أحمر».
في هذه الأثناء، شنّ الوزير السابق اللواء أشرف ريفي هجوماً عنيفاً على رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ، فإتهمه بأنه « الفاسد الأول في الجمهورية اللبنانية»، وقال « معطياتي وما لديّ من ملفات تؤكد ذلك. وتمنيتُ لو أن القضاء اعتبر اتّهامي لباسيل بالفساد إخباراً، أو أنه استدعاني ليستمع إلى ما لديّ من ملفات ليقوم بواجبه في حماية المال العام وهذا واجب قانوني ووطني وأخلاقي، ولكن بكل أسف لم يسألني أحد»، وتابع: «المؤسف أن قضاة أصدروا حُكماً عليّ من دون أن يُكلّفوا خاطرهم بالإستماع إليّ وكنتُ مدّعى عليه. ألم يتعلّم هؤلاء القضاة بمعاهدهم وفي تجربتهم العملانية أنّ الدفاع هو حق مقدّس لكل إنسان؟ ألم يسمعوا أنّه من البديهي على كل قاضٍ قبل أن يصدر حكمه أن يستمع إلى كل أطراف القضية، للمدعي والمدَّعى عليه؟».
ولفت إلى أنّ «لبنان وصل في الفترة الأخيرة إلى المرتبة 138 من أصل 175 دولة في مؤشر مدركات الفساد في العالم»، لافتاً إلى أنّ «معظم مسؤولي لبنان إتفقوا في ما بينهم على نظام حكم يضمن بقاء قبضتهم على كلّ مفاصل الدولة ومقدراتها وأنشأ معظمهم شبكة مصالح أطبقت على الحياة السياسية والإقتصادية بشكلٍ كامل واشترك هؤلاء في تقاسم الحصص في كل شي ولا سيما في الصفقات العمومية التي بتنا نسمع أنها تُلزَّم بشكلٍ معاكس للقانون من دون مراعاة لوجود المؤسسات المعنية كالمديرية العامة للمناقصات والتفتيش المركزي وغيرهم من مؤسسات الرقابة».
وتساءل ريفي: «إلى أين ستقود هذه الطبقة الحاكمة الوطن؟ لقد أمعَنت في فسادها ونهبت الدولة، ألم يسمعوا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يقول إن لبنان وطن منهوب؟ ألم تسمعوا أو تقرأوا في وسائل الإعلام عن الثروات التي يكدّسها معظم رجال الطبقة السياسية من المال المنهوب في المصارف الخارجية وخصوصاً في مصارف سويسرا؟».