تجاذب متواصل في بيروت بين التطبيع مع دمشق أو الضغط عليها لإعادة النازحين

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: على الرغم من حديث البيان الوزاري لحكومة “إلى العمل” عن العودة الآمنة للنازحين السوريين وليس العودة الطوعية أو المستدامة، إلا أن هذا الملف ما زال مادة للتجاذبات السياسية بين الأفرقاء في لبنان بين من يرى أن أفضل حل لعودة النازحين هو التواصل مع النظام السوري وبين من يرى أن أفضل حل هو في الضغط على النظام من قبل الأصدقاء والحلفاء لتأمين عودة النازحين.

وفي محاولة لمقاربة عقلانية وعملانية لعودة النازحين بعيداً عن إستثار الغرائز السياسية والطائفية والمذهبية علمت “القدس العربي” أن الحزب التقدمي الاشتراكي دعا إلى لقاء برعاية رئيس الحزب وليد جنبلاط يوم غد الاثنين تحت عنوان “لبنان والنازحون من سوريا: الحقوق والهواجس وديبلوماسية العودة” سيتكلم في خلاله زعيم المختارة وكل من وزير التربية أكرم شهيب ووزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيوميجيان اللذين رافقا رئيس الحكومة سعد الحريري إلى مؤتمر بروكسل فيما استبعد وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب.

وحسب أوساط الحزب الاشتراكي فقد “مرّت 9 سنوات والنازحون من سوريا يعيشون في لبنان مأساة تهجير ويعانون للعيش بكرامة. واللبنانيون فتحوا قلوبهم وبيوتهم لأخوتهم النازحين لكنهم باتوا هم أيضاً يعانون ضغطاً اقتصادياً واجتماعياً. وبموازاة مأساة النازحين وتعب المجتمعات المضيفة اللبنانية والارهاق الذي بدأ يظهر لدى الدول المانحة لدعم النازحين والمجتمعات المضيفة على حد سواء، وبموازاة إنسداد أفق الحل السياسي في سوريا وبموازاة المقاربات الشعبوية والارتجالية والديماغوجية التي باتت تعجّ بها مساحات الفضاء العام اللبناني لأغراض لا علاقة لها بالمأساة وتخفيف الضغط”. وأضافت أوساط الاشتراكي “بموازاة كل ذلك لا بدّ من مقاربة متخصصة علمية هادئة في قضية النزوح السوري في موازنة توفّق بين الحفاظ على كرامة النازحين وسيادة لبنان وديبلوماسية العودة. من هنا، ينظّم الحزب التقدمي الاشتراكي هذا المؤتمر في محاولة بلورة سياسة عامة فشل لبنان – الدولة في إنجازها حتى الآن، وبهدف صياغة إعلان مبادئ لسياسة عامة متكاملة تُعرَض على الأحزاب السياسية وعلى الحكومة وعلى الأمم المتحدة والعواصم الدولية المؤثرة”.

وكان الرئيس الحريري في مؤتمر بروكسل 3 الذي أقرّ مساعدات مالية بقيمة 7 مليارات دولار شدّد على “أن الحل الوحيد لأزمة اللاجئين السوريين هو بعودتهم الآمنة إلى بلادهم مع احترام القوانين والمعاهدات الدولية” مؤكداً “التزام الحكومة اللبنانية بالعمل مع هيئات الأمم المتحدة حول أي مبادرة لعودة النازحين من بينها المبادرة الروسية”. وفيما حذّر من “أن التوترات قد تزداد وتؤدي إلى خطر الأعمال العنفية ما سيؤثر على استقرار لبنان ويحفّز اللاجئين على البحث عن ملجأ آخر” دعا إلى “تأمين تمويل لخطة لبنان للاستجابة للأزمة، وتأمين 2.9 مليار دولار” مشيراً إلى “أن لبنان لا يستطيع أن يستمرّ بتحمّل الآثار الاقتصادية والاجتماعية لاستضافة مليون ونصف مليون نازح”.

ومن المعلوم أن الرئيس الحريري هو من أنصار الضغط على النظام السوري لإعادة النازحين وليس من أنصار التطبيع معه لإعادة هؤلاء النازحين. ويرى الحريري أن من غير الطبيعي وجود 10 ملايين نازح خارج سوريا. ويدعو رئيس الحكومة “المجتمع الدولي إلى دفع أموال للبنان الذي لا يمكنه الاستمرار بالتعامل بالطريقة نفسها” ويشير إلى “أن الأموال ليست للترف انما للنزوح السوري ويجب التعامل مع هذا الموضوع بمسؤولية”.

في المقابل، فإن رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر والثنائي الشيعي وتيار المردة والأمير طلال ارسلان هم من أنصار التواصل مع النظام السوري لتأمين عودة النازحين. ومن المعلوم أن رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل لم يشأ تلبية الدعوة إلى مؤتمر بروكسل 3 لأن مؤتمرات كهذه كما قال “تموّل بقاء النازحين فيما نحن نريد مؤتمرات تعيد النازحين إلى سوريا”. وحسب باسيل “لا يعتقد أحد انّه يقدر أن يغرينا بمساعدات مالية، أو تهديدنا بحصار مالي. فبالنسبة إلينا سيدر هو رزمة إصلاحات لمصلحة بلدنا، وفي اليوم الذي يستعملها أحد ليفرض علينا قروضاً مقابل النزوح، نجيبه: ما بدّنا لا قروضك ولا نزوحك، فلبنان أرضه وهويته ورسالته أغلى من كل أموالك”.

إلى ذلك، تتركّز الأنظار على النتائج التي ستخرج بها زيارة الرئيس عون إلى روسيا ومدى دفعها المبادرة الروسية لإعادة النازحين نحو الأمام. وفي انتظار هذه الزيارة فإن مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الروسية وممثل وزارة الخارجية في لجنة المبادرة الروسية أمل ابو زيد، يواصل اتصالاته في كل من موسكو وبيروت لتوفير الظروف الملائمة لنجاح زيارة الرئيس اللبناني والخروج بنتائج ورؤية واضحة لكيفية تفعيل وتسريع عودة النازحين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية