بيروت ـ بولا أسطيح ـ الأناضول تشهد طرابلس، كبرى مدن شمال لبنان، منذ فترة حركة ناشطة على خط تجارة الأسلحة، في مشهد يعيد الى تلك المدينة حقبة الثمانينيات من القرن الماضي حيث كانت طرابلس تحت سيطرة مجموعات مسلحة حولتها بدورها الى سوق مفتوحة لبيع وشراء الاسلحة المستوردة عن طريق مرافىء غير شرعية انشأت باشراف قوى الامر الواقع حينها، ووسط غياب تام للدولة.
وتشير مصادر امنية لبنانية الى “ان بيع وشراء السلاح في لبنان يعتبر تقليدا، لكنه في السنوات الاخيرة تحول الى ضرورة لدى الكثيرين، نتيجة الانقسام السياسي والطائفي الحاصل، حيث لم يعد اقتناء السلاح حكرا على المحاربين الذين كانوا يحصلون عليه من تنظيماتهم، بل تحول الى غاية لكل من يستطيع شراء قطعة سلاح لوضعها في منزله او متجره، بسبب تدهور الوضع الامني وزيادة السرقات ونسبة الجريمة بعد الازمة التي تعصف بسوريا وتوافد مئات الاف النازحين”.
وتزدهر في احياء طرابلس الشعبية عملية بيع وشراء الاسلحة الفردية، وان كان ذلك يتم بطريقة غير علنية، الا ان عملية الحصول على أي نوع من تلك الاسلحة امر سهل، ويمكن للراغب في اقتناء سلاح ان يحصل عليه من دون بذل أي مجهود في البحث عن مصدر بيعه.
ويشير أحمد طاه وهو احد العاملين في تجارة السلاح وفي حديث مع مراسل وكالة الاناضول الى “ان هذه التجارة عادت بقوة بعد عام 2005 عندما اغتيل رئيس حكومة لبنان رفيق الحريري، حيث بدأ الطلب على الاسلحة يزداد، خصوصا بعد تنامي الانقسام المذهبي بين السنة والشيعة”.
ويضيف: “في طرابلس كان الوضع مختلفا نوعا ما، حيث ساهمت المواجهات المسلحة بين المجموعات السنية وتلك العلوية المحسوبة على النظام السوري في جبل محسن، في زيادة الطلب على السلاح، ما جعل اسعاره ترتفع بشكل مضطرد، وتبلغ الذروة مع بدء الازمة في سوريا، حيث استفاد البعض من عملية بيع السلاح الى الثوار السوريين هناك وباسعار مضاعفة”.
ويلفت المصدر الامني الى “ان تجارة السلاح لم تعد حكرا على التجار التقليديين، حيث باتت هذه التجارة رائجة بين العاطلين عن العمل، الذين يستفيدون من حالة التراخي الامني الحاصل، ويعملون على بيع وشراء الاسلحة لتحقيق مكاسب مالية”.
ويقول فؤاد مرعي وهو احد الشبان من طرابلس:”انا اعمل على بيع وشراء الاسلحة، وهناك زبائن عندي يفضلون التعامل معي لاني اوفر لهم سلاحا جيدا وباسعار مقبولة، فانا لا ابغي الربح الكبير، وارضى ان احصل على 10دولارات اميركية مربح عن كل مسدس ابيعه، وحوالي 50 دولار اميركي عن كل رشاش حربي”.
غير أن الشاب الذي كان يجلس في مقهى في احد احياء طرابلس الشعبية يلفت الى أنّه و”منذ فترة قليلة تراجعت اسعار الاسلحة بشكل كبير، وهذا سببه عودة كميات كبيرة من الاسلحة التي كانت بيعت الى مقاتلين في مدينة حمص السورية، حيث بدأ قسم منهم يعيد تهريب هذا السلاح الى لبنان لأسباب غيرب معلومة، ما ادى الى تراجع كبير في اسعار الاسلحة من نوع رشاشات حربية او قواذف صواريخ، لكن سعر المسدسات اخذ بالارتفاع لان الطلب عليه زاد من قبل المواطنين على اختلافهم، ومن بينهم اطباء كنت بعت احدهم مسدسا”.
وأوضح المصدر الأمني “ان السلاح الذي يتدفق على الاسواق، متعدد الجهات، وهناك اسلحة جديدة تصل الى الشمال، ما يؤشر الى تنامي هذه التجارة المربحة”.