تجارة المخدرات تدخل جامعات ومدارس العراق

حجم الخط
0

بغداد –” القدس العربي”: يشهد العراق رواجا كبيرا في نسبة تجارة وتعاطي المخدرات بين مختلف طبقات المجتمع خصوصا فئة المراهقين والشباب الذين بات تعاطيهم لهذه المواد ملحوظا وأصبحت هناك أماكن خاصة ومعروفة يتم بيع وتداول هذه المواد.

وإيران وأفغانستان أكثر الدول المصدرة للمخدرات إلى العراق حسب مصادر أمنية ذكرت لـ “القدس العربي” ان تجار المخدرات يكونون مسنودين من قبل جماعات متنفذة ولا تستطيع الجهات الأمنية الحكومية اعتقالهم والقبض عليهم، مضيفا أن كل من يحاول اعتقالهم يعرض حياته وحياة أهله للخطر وقد تم استهداف عدد من رجال الأمن الذين تصدوا لتجار المخدرات وتمت تصفيتهم. لافتا إلى أن هذه الحالة ولدت ردات فعل عند ضباط الأمن العاملين في مديرية مكافحة المخدرات وأصبحوا مستهدفين أكثر من غيرهم، مبينا ان ضباط الأمن باتوا مخيرين بين أمرين، أما التعاون مع التجار وتقاضي أموال منهم أو السكوت عنهم.

ولم يقتصر تعاطي هذه المواد على الذكور فقط، بل أصبح هناك أناث أيضا تتعاطى هذه المواد. وتقول الطالبة س ع انها تعرفت على أحد الطلاب في الجامعة وكان هناك مشروع زواج بينهما، غير انه اتضح فيما بعد ان عشيقها هو تاجر مخدرات يقوم ببيعها لزبائن محددين، وذكرت انه طلب منها ان تأتيه بطالبات يبيع لهن هذه المواد مقابل إعطائها المال، وأضافت انها رفضت هذه الفكرة ولكن بسبب اغرائه لها بالمال وافقت على العمل معه.

وتابعت: “كنت أنا أول ضحايا هذه المواد وكنت قد أدمنت عليها وأصبحت اشتريها منه بالمال بعد ما كان هو يعطيني”. وأضافت “كان هناك عدد من الطالبات قد أدمن على تناول المخدرات بعد ما تم اغرائهن بالمال أيضا” وقالت انها نادمة جدا على موافقتها على العمل مع عشيقها ولم تكن تعلم ان يصل بها الحال ان تدمن، وكان هدفها المال فقط ولكنها وقعت في ورطة كبيرة، وأضافت انها وافقت على ان تطرح مشكلتها عبر الصحافة والإعلام لكي تتفتح أعين الناس على خطورة هذه القضية وان يكونوا أكثر حرصا على أبنائهم وان “لا يقعوا ضحية كما وقعت أنا”.

مدمن آخر رفض الكشف عن اسمه يدعى حيدر قال بداية أخذي للمخدرات كان “بسبب شجار في المنزل دار بيني وبين والدي بعد ان طلبت المال منه ولكنه رفض اعطائي”. وأضاف خرجت من المنزل وقررت المبيت في الشارع في منطقة (البتاويين) التي تعرف بكثرة المتسكعين في شوارعها، مبينا انه “وأثناء تسكعي جاء أحد الأشخاص وقال لي هل تعاني من مشكلة؟ ورفضت الجواب، مشيرا انه قد كرر السؤال علي وقلت له مشاكل منزلية، يقول جلس بالقرب مني وقال لي ما رأيك بهذه الحبوب؟ وقد أخرج مجموعة من الحبوب من جيبه وطلب مني بلعها” يقول “بعد ان تأكدت انها مخدرات قمت ببلعها واستمر الحال عدة أشهر حتى أصبحت مدمنا عليها” مفيدا هناك آلاف الشباب مثلي ويعانون نفس المشاكل.

ضعف سلطة القانون

الباحث الاجتماعي يونس طه قال ان عدة أسباب تقف وراء تفشي انتشار المخدرات بين الشباب والمراهقين، وأهمها ضعف سلطة القوانين التي تطبقها الدولة ما يجعل التجار والمهربين لهذه المواد في مأمن ما يجعلهم يتمادون ويسرفون في نشر هذه المواد وبالتالي يصبح من السهل الحصول عليها من أي مكان، مضيفا أن عاملي الفقر والبطالة يعدان من أبرز العوامل الأساسية للجوء الشباب إلى الانحراف وشرب الخمور والمخدرات، وأشار إلى أن العراق يعتبر من أكثر دول المنطقة التي تعاني من ارتفاع مستويات البطالة الأمر الذي يجعل الشاب يلجأ إلى استخدام الممنوعات هربا من الواقع المرير الذي يعيشه وهذا ما يرفع من مستويات الجريمة في البلاد، وذكر ان المجتمع أصبح يعاني كثيرا من هذه الظواهر السلبية التي لم تكن موجودة سابقا وأبرزها تفشي ظاهرة انتشار المخدرات ومتعاطيها ويستلزم على الدولة ان تلتفت إلى هذا الأمر الخطير قبل ان تفقد سيطرتها على الأوضاع.

النقيب في في مديرية مكافحة المخدرات الذي طلب عدم الكشف عن اسمه قال إن هناك مافيات تعمل في تجارة المخدرات في العراق وأصبح لها نفوذ وسلطة ولا تستطيع الدولة ردعها، مبينا ان المافيات الموجودة أشبه ما تكون بالمافيات الموجودة في كولومبيا وأمريكا الجنوبية لما تتمتع به من نفوذ وسلطة، مشيرا إلى أن هناك معامل لهذه المافيات تقوم بصناعة المخدرات وحبوب الهلوسة، لافتا ان العراق أصبح معبرا دوليا لتجارة هذه المواد عبر العالم، وقال “أصبح الأشخاص الذين يلقى القبض عليهم في السجون بسبب المخدرات أكثر من أصحاب التهم الأخرى” لافتا إلى أن من يتم القبض عليهم هم فقط الذين يتعاطون المخدرات من المدنيين في الشوارع، أما التجار الكبار وزعماء المافيات لا تستطيع جهة القبض عليهم أو حتى الاقتراب منهم كونهم يمتلكون نفوذا وصلاحيات تخولهم بقتل كل شخص يحاول الاقتراب منهم ومن مصالحهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية