غزة – رويترز: تواجه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) استياء متزايدا في قطاع غزة من زيادة الضرائب وسوء إدارة أزمة الطاقة التي تسببت في انقطاع الكهرباء عن أجزاء كثيرة من القطاع.
ويقول تجار فلسطينيون يستوردون بضائع من إسرائيل والضفة الغربية إلى غزة إن سلطات حماس فرضت رسوما إضافية علاوة على الضريبة العادية التي تحصلها الأمر الذي يهدد بتوقف أعمالهم ويهدد أرزاقهم.
وقال تاجر يدعى عماد عبد الهادي خلال مظاهرة احتجاج للتجار أمام مقر الغرفة التجارية في مدينة غزة ‘وفي اللحظة التي قاربت المسائل على انفراج والحصار على انفكاك وبانبلاج هذه العتبة اتجاه مصالحة بدأ جلد السياط في رام الله وفي غزة للقطاع الخاص وكان الأجدى الجلوس مع القطاع الخاص ومؤسساته والنقاش بالتفاصيل والاحتياجات’. وتفرض إسرائيل حصارا بريا وبحريا على قطاع غزة لمنع دخول أي مواد يمكن استخدامها في أغراض عسكرية من الوصول إلى حماس. وأصاب الحصار الاقتصاد المحلي بالشلل ويخشى التجار أن تزيد الرسوم الجديدة تفاقم الأوضاع.
وقال تاجر للأثاث في غزة يدعى رمزي نجم ان قرار فرض رسوم اضافية يمثل عبءً على كاهل المواطن الفلسطيني الذي هو منهك اساسا نتيجة الحصار. واحتج بشكل خاص على تحديد الرسوم على اساس الوزن بالطن لسلع هي ثقيلة بالاساس كالاثاث مما سيزيد من سعرها ويخفف من الإقبال عليها.
وحاولت حماس في بداية الأمر فرض رسوم إضافية على 17 سلعة منها ملابس النساء والأطفال والبسكويت والعصائر المعلبة والأثاث والبن لكنها قلصت القائمة لتقتصر حاليا على أربعة أصناف بينما تعكف على إعادة النظر في بقية المنتجات.
ولكن السلطات المحلية تقول إن زيادة الضريبة يهدف إلى حماية المنتجات المحلية.
وقال إبراهيم جابر وكيل وزارة الاقتصاد في قطاع غزة ‘لهذا القرار فوائد اقتصادية. لها عوائد اجتماعية بمعنى أن الهدف من هذا القرار ليس هدفا ماليا أو ماديا وإنما هو هدف اقتصادي.. سيااسة اقتصادية نسعى من خلالها إلى حماية المنتج الوطني وتشجيع المنتج الوطني على إمكانية المنافسة والعمل’. لكن أيا كان السبب فالاستياء حالة عامة بين أهالي غزة في خضم أزمة طافة ناتجة عن تراجع تهريب الوقود إلى القطاع من مصر عن طريق أنفاق تحت الأرض.
ورفضت مجموعة من التجار الشهر الماضي في تحد علني نادر دفع رسوم إضافية على وارداتهم وتركوا 22 شاحنة محملة بالبضائع رابضة طوال ثلاثة أسابيع عند معبر كرم أبو سالم الذي تسيطر عليه إسرائيل.
ونقلت البضائغ إلى غزة منذ ذلك الحين لكن بعضها على الأقل ضل طريقه إلى أرفف المتاجر.
وقال تاجر يدعى محمود عيسى أن زيادة الضرائب خطوة خاطئة جدا في وضع يمر فيه قطاع غزة بأزمة اقتصادية وبطالة عامة ومعابر مغلقة وعد توفر وقود السولار. واضاف ‘سنستمر في الاحتجاج لحين ما يصير حل لموضوع دخول البضائع عن طريق معبر كرم أبو سالم’. ويراقب ضباط من حماس جميع الطرق المؤدية إلى حدود القطاع ويفتشون كل الشاحنات المارة وحتى العربات التي تجرها الدواب لمنع أي محاولة للتهرب من دفع الرسوم الجديدة.
ويأتي فرض الرسوم الأخيرة عقب فرض رسوم علي أربع سلع يكثر عليها الطلب تهرب من مصر عبر شبكة من الانفاق إذ رفعت الرسوم على طن الاسمنت بواقع 20 شيكلا ولتر الوقود 1.4 شيكل وطن الصلب 450 شيكلا وطن الحصى عشرة شيكلات.
وقال أبو إسلام صاحب أحد الأنفاق ‘أصحاب الأنفاق احتجوا ليوم واحد ولكن في النهاية عادوا للعمل لأن حكومة حماس رفضت مطالبهم بالغاء الضرائب’. لكنه أضاف أن عددا من التجار ألغوا شحنات.
وتفيد ميزانية عام 2011 أن حماس قدرت ميزانية القطاع عند 769 مليون دولار وتوقعت إيرادات محلية 150 مليون دولار.
وتسد التبرعات الأجنبية من عدد من الحلفاء جزءا كبيرا من العجز ويعتقد أن ايران المساهم الرئيسي في سد العجز. ويقول دبلوماسيون إن إيران قطعت التمويل ردا على رفض حماس مساندة الرئيس السوري بشار الأسد في الشهر الماض ودعمها الانتفاضة ضده علنية.
ولا يسع أي شخص في غزة التهرب من الضرائب الجديدة لان جميع الطرق المؤدية للحدود تحت رقابة ضباط حماس الذين يفتشون كل شاحنة وعربة يجرها حمار.
ويقول مسؤولون غربيون إن حاجة حماس لايرادات الضرائب هي محور صراع السلطة الحالي.
وتعتمد حماس إلى حد كبير على الوقود الذي يهرب لغزة من مصر المجاورة ولكن القاهرة منعت هذه التجارة في شباط/فبراير لانزعاجها فيما يبدو من تهريب وقود الديزل الذي تدعمه من أجل مواطنيها إلى غزة.
ويقول منتقدو حماس إن الحركة رفضت تنويع مورديها لان بوسعها فرض رسوم باهظة على الوقود المصري المهرب بينما الوقود الذي يستورد بشكل قانوني عبر اسرائيل تتولاه السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وتفرض رسوما عليه تحرم حماس من فرض أي رسوم إضافية.
وقالت مسؤولة بمنظمة غير حكومية رفضت نشر اسمها بسبب حساسية تعاملاتها مع حماس ‘سبب هذه الأزمة سخيف ويتعلق باصرار حماس على عدم الشراء من السلطة الفلسيطنية عن طريق إسرائيل’. وتابعت ‘حين تجري عملية الشراء عبر الأنفاق تفرض حماس نظامها الضريبي ومن ثم تحصل على إيرادات’.