تجاهل الدولة لمذبحة كفر قاسم وعدم المشاركة في مراسيمها السنوية امتداد للحماقة القديمة التي ارتكبها الجنود

حجم الخط
0

تجاهل الدولة لمذبحة كفر قاسم وعدم المشاركة في مراسيمها السنوية امتداد للحماقة القديمة التي ارتكبها الجنود

لا نستغرب مشاعر النفور التي يشعر بها المواطن العربي في اسرائيل نحو الدولة ومؤسساتها تجاهل الدولة لمذبحة كفر قاسم وعدم المشاركة في مراسيمها السنوية امتداد للحماقة القديمة التي ارتكبها الجنود في هذه الايام يصادف مرور 50 عاما علي عملية كديش . في المساء الاول من العملية ليلة 29 تشرين الأول فرض حظر تجوال علي عدد من القري العربية المجاورة للخط الاخضر كوسيلة احتياطية خشية حدوث اعمال عنيفة ومعادية من قبل عرب اسرائيل خلال انشغالها في الحرب مع دولة عربية وراء الحدود.حظر التجوال مر من دون اي خلل في كل الاماكن التي فرض فيها باستثناء مكان واحد. وحدة من حرس الحدود كانت تشرف علي تطبيق حظر التجول في كفر قاسم اطلقت نيرانها علي ابناء القرية العائدين الي منازلهم بعد يوم عمل في الحقول ولم يكونوا يعرفون شيئا عن حظر التجوال الذي فرض علي قريتهم. 47 شخصا من ابناء القرية البريئين الذين لا ذنب لهم قتلوا. رئيس الوزراء ووزير الدفاع دافيد بن غوريون شكل علي الفور لجنة تحقيق لتقصي هذا الحدث المأساوي. لم يكن هناك أدني شك ان احدا من الضحايا كان مشبوها بأي خطورة أمنية وان من اطلق النار علي القرويين قد نفذ أوامر غير قانونية بصورة صارخة، تلك الاوامر التي ترفرف من فوقها راية سوداء كما قال القاضي بنيامين هليفي حينئذ. عناصر الشرطة الضالعون ادينوا وحكموا باحكام سجن مختلفة. اسرائيل تكون بذلك قد ردت علي المذبحة فورا وبصورة صحيحة. في كل عام يقوم اهالي كفر قاسم بتنظيم مراسيم لذكري المذبحة الفظيعة. هذا اليوم يعتبر احد المناسبات السنوية الصعبة في ذاكرة عرب اسرائيل الجماعية. في هذا العام وبعد اكتمال يوبيل من السنوات علي هذه المذبحة تم تنظيم مراسيم خاصة تضمنت معرضا وتدشينا لموقع لتخليد ذكري الكارثة. خمسون عاما مرت منذ ذلك الحين. التجاهل التام من قبل المؤسسة الاسرائيلية لمأساة ابناء كفر قاسم واضح في ظل منظومة العلاقات الحساسة القائمة بين الحكم الاسرائيلي وبين الاقلية العربية في البلاد. طوال تلك الخمسين عاما لم تقم اي شخصية رسمية اسرائيلية بالمشاركة في تلك المراسيم ولم تتواجد في المكان ولم تلق كلمة ولم تندد علانية بذلك العمل ولم تشاطر عائلات القرية وابناءها حزنهم. قضية كفر قاسم لا تشبه احداث تشرين الاول (اكتوبر) 2000، القرويون الذين قتلوا في حينه لم يشاركوا في مظاهرة عنيفة أو في احداث شغب والتي يمكن ان تختلف حولها الاراء الي هنا والي هناك. الامور كانت واضحة تماما. وما هو الامر الابسط من الاعتذار وطلب الصفح والغفران باسم الحكومة والشعب الاسرائيلي.نحن نعرف جيدا ان ما حدث لا يمكن محوه او ارجاعه. ولكن التجاهل الذي يكرر نفسه عاما بعد آخر ليس مبررا ولا مفهوما. نحن نري رئيس الدولة ورئيس الحكومة ووزير الدفاع ووزير الامن الداخلي يظهرون في عدد لا ينتهي من المراسيم والمناسبات. فكيف يمكن ان نفسر هذا الخلل والتقصير؟ ليس لدي شك ان مشاركة شخصية رسمية في مراسيم احياء ذكري مذبحة كفر قاسم كانت لتحظي فورا بتغطية اعلامية علي مستوي عال جدا ونحن نعرف ايضا اية جهود يبذلها قادتنا ووجهاؤنا المحترمون من أجل البروز والظهور امام الاضواء. علينا ان لا نستغرب بعد ذلك من مشاعر النفور التي يشعر بها المواطن العربي في اسرائيل نحو الدولة ومؤسساتها. هذا العمل غير الاخلاقي الصارخ الذي حدث قبل خمسين عاما ارتكب من قبل عناصر شرطة وجنود في مستوي متدنٍ حيث كانوا قد تصرفوا بحماقة فظيعة. الا انني لا اقول ان القيادة الرسمية في بلادنا مصابة بالحماقة هي الاخري وسلوكهم في هذا الصدد ليس مفهوما بالمرة.شلومو غازيترئيس شعبة الاستخبارات سابقا(معاريف) 1/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية