القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تريد السماء أن يهنأ المطبعون مع أبشع سلطة احتلال عرفها التاريخ ببعض الاحترام، مهما روجوا من أباطيل مفادها دعم الحق الفلسطيني، فها هي المطربة الإسرائيلية الهزلية تسخر من أبوظبي والمنامة، ملخصة فصول المأساة في أغنية كوميدية تردد فيها: «في آخر النفق فيه ضي.. لو كل العرب زي، دبي دبي دبي»، وتكمل في مقطع آخر: «ما فيش أحلى من العرب، معهم ملايين، ونسيوا شعب انتكب، نسيوا فلسطين..». ويشير كثير من الداعمين لقوى وفصائل المقاومة، إلى أن الأغنية كشفت «حقيقة المطبعين ولخصت نظرة الاحتقار التي ينظر عبرها الإسرائيليون للاتفاقيات التي صكت بين تل أبيب وأبوظبي والمنامة وغيرهما من العواصم في الفترة الأخيرة»، فيما ذهب آخرون لاعتبار الأغنية «مستفزة لمختلف بلدان العال مين الاسلامي والعربي، سواء الدول المؤيدة أو الرافضة للتطبيع». وفي صحف أمس الثلاثاء 18 يناير/كانون الثاني، ما زال هناك الكثير من الأصوات الرافضة لفكرة السلام مع تل أبيب، مهما ساق أنصار الفكرة من مبررات.
وشهدت الصحف العديد من المعارك بعضها موجه للحكومة، والبعض الآخر استهدف خلالها أصحابها قوى المعارضة، وسعى كتاب داعمون للسلطة لتحذير الجماهير من خطر الثورات، مع بدء العد التنازلي للذكرى الحادية عشرة لثورة الخامس والعشرين من يناير.
ومن مشاريع القوانين الجديدة: تقدم النائب أحمد عبد السلام قورة عضو مجلس النواب، باقتراح قانون إلى المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس المجلس بتعديل بعض مواد قانون العقوبات. يأتي ذلك على خلفية واقعة بسنت ضحية الصور المفبركة وانتحارها بسبب تعرضها لابتزاز إلكتروني والتشهير بسمعتها من خلال بث صور خليعة، حيث يتضمن الاقتراح تشديد العقوبة للأعدام.. ومن فتاوى المؤسسة الدينية: “دارالإفتاء”: المنتحر بحبوب الغلة السامة مريض نفسي. ومن المنتحرات قبل أيام فتاة أثارت أسى قرية بأكملها، بعد أن تركت رسالة مؤلمة: “هامشي مع منة بتجيلي في الأحلام”.. كانت هذه آخر كلمات لمياء معوض رجب، في قرية أطواب في محافظة بني سويف، قبل وفاتها، حزنا على ابنة عمها “منة”، الغارقة في نهر النيل منذ 6 أيام ولم يتم العثور على جثتها إلى الآن، الأمر الذي زاد من حزن الأسرة ليصبح الحزن حزنين على فراق اثنين من العائلة.
جنة الخلد
قال الشيخ محمد أبو بكر الداعية الإسلامي، إن الجنة التي كان فيها سيدنا آدم عليه السلام ليست جنة الآخرة التي يدخلها العبد الصالح، ولكن كانت مثل هيكل تنظيمي، وربنا جعلها لسيدنا آدم للتدريب، ولأن جنة الخلد لم يخرج منها أحد، مستشهدا في ذلك بقول الله – تعالى- في سورة الحجر “وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ”. وأضاف أبو بكر، وفقا لما نقله عنه محمد قادوس في “مصراوي” عبر تصريحين من المتوقع أن تثير جدلا واسعا: إن جنة الخلد لم يستطع الشيطان دخولها أبدا ولا فيها معصية ولا شقاء، مستشهدا بقول الله – تعالى- في سورة طه “إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ* وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ”. وأوضح الداعية أن من أعظم المنن التي امتن بها رب العالمين على سيدنا آدم في الجنة هي راحة البال. وبين أبو بكر أن الإنسان خُلق في كبد وأنه ما خلق للجنة، ولكن خلق للأرض فعصى، وعندما عصى ربنا أراد أن ينظر له “أعظم شيء هتشيله في الدنيا هي المسؤولية والهم”.
«يناير في القلب»
لا يريد محمد عصمت كما قال في “الشروق” أن ينسى الحدث الكبير: مع حلول الذكرى الحادية عشرة لثورة 25 يناير/كانون الثاني، تتسع المسافات بين الشعارات التي كانت ترفعها وبين السياسات التي يتم تطبيقها على أرض الواقع، وبين التقدير الكبير الذي يوليه الدستور لها، والنقد اللاذع الذي توجهه لها أصوات عديدة من بينها تصريحات متكررة لمسؤولين كبار. صحيح أن «ثورة يناير» فشلت في إقامة «دولة يناير» لأسباب عديدة، ربما يأتي في مقدمتها أن شعارات العيش والحرية والعدالة الاجتماعية التي نجحت في توحيد قوى الثورة لتحقيق هدفها المرحلي بإسقاط نظم حسني مبارك، كانت هي أيضا السبب في تراجع الثورة عن بناء دولتها، لأن كل المكونات السياسية التي شاركت في الثورة كانت لها تصورات مختلفة، لكيفية تطبيق هذه الشعارات. القوى الإسلامية كانت تداعبها أحلام دولة الخلافة، بتاريخها الحافل بالتوسعات والانتصارات وبالسوق المفتوحة، شرائح القوى اليمينية كان أفقها السياسي في دولة يناير محصورا في تطبيق إصلاحات ديمقراطية إجرائية، على دولة مبارك كإجراء انتخابات بلا تزوير وإطلاق حرية الصحافة والتعبير، تداعبها أحلام مستحيلة في الاندماج في السوق الرأسمالية العالمية، في حين توزعت مواقف القوى اليسارية بين اتجاهين أساسيين أولهما، بناء دولة تتماهى مع تصورات القوى اليمينية، يلعبون فيها دور المعارضة في برلمانها، وثانيهما القوى الراديكالية التي كانت تراهن على دولة تتجه نحو الاشتراكية.
سنصل يوما
كل الثورات الكبرى في التاريخ كما أشار محمد عصمت، شهدت الظاهرة نفسها، الشعارات التي وحدت قواها السياسية أثناء الثورة، كانت هي أيضا الشعارات نفسها التي فرقتها في ما بعد، لم تكن ثورتنا خارجة عن هذا السياق، لكن الأخطاء التي ارتكبتها فصائلها المختلفة كانت فادحة بشكل لم يتوقعه المشاركون في صنعها. «الإخوان» اعتبروا الثورة وكأنها ملكية خاصة لتنظيمهم باعتبارهم أصحاب الجماهيرية الأكبر والأكثر تأثيرا وتنظيما في الشارع السياسي آنذاك، والقوى المدنية من الليبراليين واليساريين فشلت في بناء قواعد جماهيرية كبيرة تستطيع الدفاع عنها، وخلافاتهم الداخلية بين تياراتهم المختلفة، وبعضهم بعضا، أضاعت جهودهم في معارك جانبية منعتهم من كبح جماح كل القوى المضادة للثورة في إبعادهم عن السلطة. رغم قتامة الصورة، فإن هناك ضوءا في نهاية النفق، تبدو من خلاله ثورة يناير/كانون الثاني وكأنها تلقي ظلالا خافتة على جميع جوانب حياتنا، وتحفر لنفسها ببطء مكانا في العقل السياسي المصري، أهمها سقوط فكرة الفرعون الحاكم نصف الإله، الذي لم نكن نستطيع أن نحاسبه بالمفاهيم الديمقراطية الحديثة، وهناك أيضا التململ الشعبي الواضح لفكرة الاستبداد المؤسسي، الذي مارسته علينا الدولة ـ بنت الحاكم الفرعون ـ ربما على مدى تاريخنا كله، وهناك ثالثا وعي سياسي يتشكل على مهل لدى جيل جديد ينفتح على العالم، وعلى قيم الحرية والديمقراطية. قد لا تكون الطرق معبدة أمام هذه الأهداف لكي تصل إلى محطتها الأخيرة، وقد تلاقي ممانعة من هنا أو هناك، إلا أن عقارب الساعة لن تعود للوراء، حتى إن تأخرت عدة سنوات عن موعدها.
صورة مصغرة
ما يجري في ماسبيرو لا يمكن تجاهله في أي حال، وهو ما اهتم به طلعت إسماعيل في “الشروق”: ظل (س) يعمل بكل جد وإخلاص مذيعا مجتهدا، يضيف للبرامج التي يقدمها لمسة المثقف المدرك لدور الإعلام في التوعية بما تمر به مصر من متغيرات، قبل أن يعتلي قمة الإذاعة التي أحبها، واختارها طريقا لدوره في الحياة، ووسيلة لخدمة أهله وناسه من المصريين مع طلعة كل صباح. قبل أشهر معدودات بلغ الرجل سن التقاعد فاحتفى به زملاؤه، وأصدقاؤه، على خير ما يكون، تقديرا منهم لرحلة عطائه الطويلة التي امتزجت بحسن الخلق، ورقة المشاعر، والحدب على الصغير قبل الكبير، لضمان ألا يقع في ظلم أحد، باعتباره رئيسا لعدد كبير من العاملين في المحطة الإذاعية، التي تضم خيرة المواهب والخبرات. اليوم يجلس (س) مكتئبا حزينا، بعد أن لمس عمليا، ولا نقل اكتشف، أن عليه الانتظار لسنوات في طابور طويل لكي يحصل على مكافأة نهاية خدمته، ومستحقاته المادية، التي يمكنه الاستناد إليها في مواجهة غائلة الأيام، وهي أقل ما يجب أن تقدمه جهة العمل التي انتمى إليها لنحو أربعين عاما. مشكلة (س) تتشابه مع مشكلة مئات المتقاعدين من العاملين في الهيئة الوطنية للإعلام من مذيعين وفنيين وإداريين، وقائمة طويلة من الموظفين، الذين لم يحصل غالبيتهم على مستحقات نهاية الخدمة منذ ثلاث سنوات على الأقل، وهي المشكلة ذاتها التي تتشابك مع عدم صرف علاوات العاملين الحاليين الدورية المقررة منذ عام 2017 وحتى الآن. هذا الوضع كانا سببا في تفجر حالة من الغضب وسط العاملين في مبنى الإذاعة والتلفزيون المملوك للدولة، الذي كان وسيظل يؤدي دورا مهما في تشكيل الرأي العام، على الرغم من نقص الإمكانيات التي دفعت بالمذيعين والفنيين في بعض الحالات إلى المساهمة في تكلفة ديكورات البرامح التي يقدمونها من جيوبهم، حبا في المكان أولا، ولمهنتهم ثانيا، ولضمان تحقيق العدد المطلوب من البرامج، حتى لا يتعرضوا للخصم من الراتب ثالثا.
خبز الشيطان
القصص والحكايات عن نقص الإمكانيات، وتأخر المستحقات، كما اوضح طلعت إسماعيل هي الحديث الغالب داخل مبنى ماسبيرو الذي تجمع العاملون في بهوه الرئيسي في الأيام الأخيرة للمجاهرة بأصوات معاناة تحتاج إلى سماعها من المسؤولين عن المبنى أولا، ومن الحكومة ثانيا، من أجل البحث المشترك عن حلول عملية تنهي أزمة متفاقمة منذ سنوات، ويتعرض لها آلاف العاملين ممن لا ذنب لهم في سوء إدارة لمسؤولين يعتقدون أن التجاهل كفيل بحل المشكلات. العاملون في ماسبيرو، يعول بعضهم على تحركات بدأها عدد من أعضاء مجلس النواب منذ أيام، وبعد أن شرع بعضهم في تقديم طلبات إحاطة وبيانات عاجلة، لحل الأزمة، بالتوازي مع عقد لجنة القوى العاملة في المجلس لاجتماع حضره حسين زين رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، التي أرجأت مناقشة المشكلة لحين تقديم زين المعلومات والبيانات الخاصة بالعاملين وأوضاعهم وتصنيفاتهم، والتي لم تتوفر وقت الاجتماع.. الهيئة الوطنية للإعلام المعنية بصلب المشكلة، كانت قد أصدرت بيانا وسط احتجاجات العاملين قالت فيه، إنها تحاول حل الأزمة، وإنها خاطبت وزارة المالية لصرف متأخرات العاملين، مع وعد بصرف العلاوات المتجمدة منذ 2017 و2018 وجزء من علاوة 2019 مع راتب شهر يناير/كانون الثاني، لكنها تبقى وعودا تنتظر التحقيق، قبل تفاقم المشكلة بشكل أكبر. صوت العاملين في التعبير عن المشكلة التي يعانون منها ضمن مشكلات أخرى، واضح ولا يحتاج سوى التفهم والاستجابة السريعة لمطالبهم العادلة، وحصولهم على مستحقاتهم المالية، وأن يتم التعامل معهم باعتبارهم أصحاب حق، وليسوا مارقين، ومفجري أزمات، وقبل أن يأكل الناس من «خبز الشيطان» كما يقول الكاتب البرازيلي الراحل والناشط العالمي ضد الجوع، جوزويه دي كاسترو في روايته «الناس والسراطين».
ملفك ضاع
هذا ليس خيالا الذي يرويه عبد العظيم الباسل في “الوفد” ولكنه واقع تعرض له أحد الزملاء، عندما سأل عن معاشه فقالوا له ملفك ضاع هذه المأساة يعيشها الآن الزميل منتصر مفتاح مدير مكتب الأهرام السابق في الفيوم، الذي بلغ المعاش في أوائل سبتمبر/أيلول عام 2020، وعندما ذهب لقبض معاشه فوجئ بضياع ملفه كاملا داخل مكتب التأمينات والمعاشات في الفيوم. لم يصدق الزميل ما سمعه من هول المفاجأة، ولكنه واصل السؤال عن الملف الضائع بواسطة أشقائه وذويه لصعوبة السؤال بمفرده، حيث إنه يعاني من مرض يمنعه من الحركة، وللأسف فشلوا جميعا في العثور على جواب شاف يرشدهم لمكان الملف الذي ما زال تائها بين دهاليز مكاتب المسؤولين في المديرية، كما لم يتمكنوا أيضا من سماع وعود جادة بالبحث عنه واستخراج أوراق بديلة، تعطي الزميل الحق في صرف معاشه الممنوع من الصرف منذ 15 شهرا حتى الآن. والغريب أن مكتب تأمينات الفيوم لا يعير الواقعة الاهتمام اللازم، وكأنها مسألة عادية أن يضيع ملف أحد الموظفين داخل أرشيفها دون أن تتحرك للبحث عنه طوال هذه الفترة أو اتخاذ الإجراءات الواجبة لتعويض صاحب الملف. حاولنا الاتصال بالهيئة العامة في القاهرة، فوعدت ببحث المشكلة على استحياء، دون سرعة التجاوب مع مواطن أفنى عمره في خدمة عمله، وعندما بلغ السن القانونية تخيل أنه سيستريح ويتكئ على معاشه بقية عمره، لكنه فوجئ بضياع ملفه داخل أروقة الهيئة في الفيوم ولم يسقط منه في طريق عام والسؤال: أين يذهب منتصر الآن أو أي مواطن يتعرض لمثل هذه المأساة، هل يحرر محضرا بالواقعة في قسم الشرطة، أو يقدم تظلما إلى الهيئة العامة للتأمينات في القاهرة للتحقيق في واقعة الاختفاء، أم يستسلم لقدره ويسأل الله العوض في المعاش. يرى الكاتب أن ما حدث جريمة إهمال ينبغي التحقيق فيها.
علاجه وسجائره
اهتمت عبلة الرويني في “الأخبار” بقضية الساعة، لا تستر على خطأ.. لا تستر على إهمال، ولا تستر على فساد بالتأكيد، خاصة حين يتعلق الأمر بصحة الناس وأرواحهم.. لكن إثارة الخوف والفزع والبلبلة، والتشكيك في منظومة العلاج، وتصدير الشعور العام بالإهمال والتهاون، وأيضا العشوائية والارتباك في طريقة التعامل مع فيروس كورونا، أمر بالغ الخطورة. شيء مؤسف وخطير أن يمارس الإعلام «المرئي تحديدا» ومواقع التواصل الاجتماعي، اتهامات حول أسباب وفاة الإعلامي وائل الإبراشي، وحول أخطاء العلاج الذي تلقاه «غير المدرج في بروتوكول علاج كورونا» وأدى إلى تدهور حالته الصحية حتى الوفاة.. تداول أسماء الأدوية وبروتوكولات العلاج المتغيرة، والتلميح «إعلاميا» إلى أسباب وفاة سمير غانم ودلال عبد العزيز، بأنظمة العلاج نفسها، وأيضا الطبيب نفسه. يحدث هذا على الفضائيات «اتهامات بالقتل والعلاج الخاطئ، معلومات طبية غير دقيقة، دون معرفة ودون تخصص. وتحقيقات علنية على الهواء مباشرة». جدل خطير ومفزع، خاصة أن الإتهامات بالعلاج الخاطئ، أمر يفترض حدوثه قبل أكثر من عام مضى ديسمبر/أيلول 2020، منذ بداية إصابة وائل الإبراشي بكورونا. أكثر من عام تدهورت حالة الإبراشي بشكل سريع، بينما يتابع حالته العديد من الأطباء المتخصصين، ويحصل على اهتمام إعلامي، واهتمام خاص من وزارة الصحة، ورغم ذلك لم يحدث أن احتج أحد «من الأطباء أو المتابعين أو المحيطين به من الأهل والأصدقاء» على البروتوكول الغامض، أو على نوع العلاج أو خطئه، ولم يقم أحد باتهام الطبيب وأسلوب علاجه وسجائره.
أساء لنوبل
المعارك ضد المسؤول الإثيوبي لا تتوقف ومن المشاركين فيها فاروق جويدة في “الأهرام”: استنكرت جهات ومؤسسات كبيرة في العالم حصول رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد على جائزة نوبل للسلام عام 2019، لأنه غير جدير بالجائزة ولا يستحقها.. وأخيرا تحرك المسؤولون عن الجائزة ووجهت اللجنة النرويجية لجائزة نوبل انتقادات شديدة لرئيس وزراء إثيوبيا، على خلفيات الحرب والأزمة الإنسانية في إقليم تيغراي وبعد 14 شهرا من المعارك سقط فيها آلاف الضحايا. ويواجه الآن سكان تيغراي ظروفا صعبة أمام الحصار، وعدم توافر ضرورات الحياة.. والشيء المؤكد أن آبي أحمد لا يستحق أن يحصل على أكبر جائزة في العالم.. فقد كان سببا في كل الأزمات والمحن التي عاشها الشعب الإثيوبي، وما زالت لعنة الانقسامات تهدد حياة الملايين من أبناء الشعب الإثيوبي، الذي تحول أمام الانقسامات إلى قوى وجماعات تحارب بعضها.. محنة إثيوبيا لم تكن فقط بسبب مشروع سد النهضة، وما يدور حوله الآن من خلافات بين إثيوبيا ودولتي المصب مصر والسودان، ولكن الصراعات الداخلية التي كان آبي أحمد وراء الكثير منها هي التي وصلت بالشعب الإثيوبي إلى هذه الدرجة من الفوضى والحروب.. الظواهر جميعها تؤكد أننا أمام ظاهرة من ظواهر القتل والاستبداد وتقسيم الشعوب وانتهاك حقها في الاستقرار والحياة.. ولا أعتقد أن آبي أحمد سوف ينجو من غضب شعبه وعقابه وسوف يتوقف التاريخ عند مأساة تيغراي.. أما كارثة سد النهضة فلا أحد يعرف حتى الآن مصيرها ومستقبلها الغامض.. لقد أصبحت على يقين أن لجنة جائزة نوبل سوف تسحب الجائزة من آبي أحمد، لأنه لم يكن جديرا بالحصول عليها.. ما زال أمامنا مشوار قد يطول مع سد النهضة أمام مغامرات آبي أحمد.. ولكن ربما كان السد آخر ما يملك من الأوراق لكي يبقى رئيسا لوزراء إثيوبيا.
ملك إسرائيل
على مدى سنوات نجح بنيامين نتنياهو كما أوضح جلال عارف في “الأخبار” في التهرب من المحاكمة على جرائم الفساد واستغلال النفوذ التي كانت تحاصره. وكان احتفاظه برئاسة الحكومة الإسرائيلية هو وثيقة التأمين ضد المحاكمة وفقا للنظام القانوني في الكيان الصهيوني. وقد لجأ نتنياهو لكل الوسائل لكي يبقى في موقعه، بما في ذلك شن الحروب وارتكاب المجازر ضد شعب فلسطين، لكي يحشد اليمين المتطرف وراءه. ثم جاءت اللحظة التي نجح فيها خصومه في تحقيق الأغلبية، التي شكلت الحكومة ليخرج نتنياهو من رئاسة الحكومة ويفقد وثيقة تأمينه ضد المحاكمة التي لم تتأخر. ويبدو الآن أن نهاية القصة تلوح في الأفق مع الأنباء عن صفقة يسعى دفاع نتنياهو لإبرامها خلال أيام، لإنقاذ من كان يسمي نفسه «ملك إسرائيل» من السجن.. وبمقتضى هذه الصفقة يعترف نتنياهو بتهمتي الاحتيال وخيانة الأمانة، على أن يتلقى عقوبة مخففة هي السجن مع وقف التنفيذ مع الاستقالة من الكنيست، وبضعة شهور يقضيها في الخدمة العامة.. بينما ما زال الادعاء يصر على اعتراف نتنياهو أيضا بتهمة «الفساد الأخلاقي»، التي تحرمه من العمل السياسي لسبع سنوات على الأقل. واضح أن الموقف القانوني لنتنياهو سيئ، وأن كل هم دفاعه الآن أن ينقذه من السجن، خاصة مع انفجار فضيحة جديدة عما يسمونه «أكبر فضيحة فساد»، تتعلق بصفقة غواصات مع ألمانيا بقيمة ملياري دولار يشوبها الفساد ودفع عمولات كبيرة لعدد من معاوني نتنياهو والمحيطين به. ماذا بعد السقوط المرتقب لنتنياهو في حزب «الليكود»، بدأ الصراع على خلافته في رئاسة الحزب. وفي الأوساط السياسية بدأ الحديث عن حكومة جديدة من أحزاب اليمين وحدها بمشاركة «الليكود»، أو بقيادته. هذا إذا لم ينزلق الحزب في حرب داخلية على وقع اعترافات زعيمه الساقط بجرائم الاحتيال والفساد، وعلى وقع فضائح جديدة ستنفجر حتما بعد السقوط، ولن يكون أركان الحزب ولا نتنياهو نفسه أو أفراد عائلته بعيدين عنها.
إجازة وضع
من بين الساخرين يتصدر القائمة حمدي رزق في “المصري اليوم”: بينما والمناقشات محتدمة في مجلس الشيوخ حول إجازة الوضع في مشروع قانون العمل الجديد، زعق شيخ حكيم (النائب محمد فريد) بفكرة مستوحاة من اسكتش «كتوموتو يا حلوة يا بطة» من محفوظات ثلاثي أضواء المسرح، لسان حال جموع الآباء الحاضنين، زاعقا يا قوم: «نحن بحاجة إلى إجازة أبوية لمدة 7 أيام متصلة أو متقطعة في الشهور الستة الأولى لرعاية المولود». كلامه في الشتاء فاكهة، وعلى خلفية وأوأة طفل في المهد، خرجت الجموع هادرة من وراء الزعيم محمد فريد (الثاني وليس الأول) تهتف قبالة مجلس الشورى العريق، إنْجِغّة يا نونو انْجِغّة، يا صغير انْجِغّة، حيث ثبت علميا أن أول كلمة ينطقها الطفل هي كلمة إغّة. النائب الفريد من نوعه أبوقلب خسّاية يرق على غلافه، يعبر عن قطاع من الآباء الحنينين، جمع حنين، بضم الحاء، كيف تتحصل الأم على إجازة وضع، وإجازة رعاية طفل، وساعة رضاعة، والأب الملهوف على «إنْجِغّة» مرة واحدة نهارا محروم من هدهدة الصغير، نفسه ياخده في حضنه، يضمه على وقع كلمات نانسي عجرم: تعالى يا شقاوة يا صغير. الفكرة ليست غريبة، مطلب قديم متجدد من أيام طيب الذكر أحمد عدوية، الذي فجّر القضية فنيا في أغنية تاريخية يقول مطلعها: السح الدح امبو.. إدي الواد لأبوه.. فريد عصره، نسج فكرته اللوذعية من بنات أغنية «خلي بالك من الواد» من لوذعيات مهرجان إمبابة. الريس بيرة كان مستشرفا لفكرة الزعيم محمد فريد، ولو مش مصدقين راجعوا الأغنية التاريخية التي تحدثت عن عذابات الرضع دون رعاية أبوية: شخصيا مع النائب الشيخ فريد حتى باب مجلس الشيوخ، لسان حال الآباء، نفسنا في «إنْجِغّة»، المساواة عدل، وتمكين رجل من حضن وليده حق من حقوق الإنسان، وحرمانه من إجازة الرضاعة مخالف للدستور، ولن نزيد في طلب الحق في المساواة.
لكنها ضارة
يرى مرسي عطا الله في “الأهرام” أن لا أحد يرفض الديمقراطية كمرجعية للحكم تساعد على توسيع مساحة المشاركة الشعبية في صنع القرار، وتسهم في تفجير الطاقات ودفع مسيرة التطور إلى الأمام، ولكن ما يجري في معظم أوطاننا العربية باسم المطالبة بالديمقراطية أصاب رؤوسنا بالصداع، وجعل كثيرا من العقلاء يقتربون من إعلان الكفر بالديمقراطية، إذا كانت على هذا الشكل، الذي يتصايح عليه المغامرون في الشوارع والميادين. دعوات الهياج والرفض والعصيان التي ترتدي ثياب الديمقراطية تمثل أكبر خطر على الحكم الديمقراطي، الذي لا يمكن له أن يتحقق بينما ترتفع رايات التشكيك في كل شيء، بما في ذلك تشكيك الشعب في مطالبه ووسائله لطلب الديمقراطية، وبالتالي تفتيت وتقسيم الإجماع الوطني وتفريق الاتجاهات وبعثرة مجالات الاهتمام الأساسية للناس وإلهاؤهم عن متابعة السعي الصحيح نحو الديمقراطية، في ظل أجواء صحيحة وصحية من الوعي واليقظة. الديمقراطية تعني حكم الشعب فهل الذي تشهده بعض العواصم العربية هذه الأيام «وتحديدا في تونس والسودان» يعبر عن إرادة الأغلبية.. بالقطع فإن الجواب بالنفي القاطع، لأن بضعة آلاف هنا أو هناك لا يمكن لهم الادعاء بأنهم صوت عشرات الملايين، أو أنهم يعبرون عن رغباتهم ومطالبهم. وإذا قيل – والقول صحيح – بأن المتصايحين في الشوارع يطالبون بالبناء الديمقراطي، فإن أول شروط الذهاب نحو البناء الديمقراطي عبر صناديق الانتخابات هو: أن تتوفر أجواء الأمن والاستقرار التي تضمن تنافسا حرا ونزيها، يسهم في كسر احتكار التيارات التي تجيد لعبة الانتخابات بوسائل غير شرعية وغير مشروعة، لا تخفى على أحد والتى تتحمل مسؤولية الواقع المؤلم لشعوب المنطقة. الرهان فقط على بناء الشكل الديمقراطي للتباهي بوجود مجالس نيابية وتشريعية، ليس سوى إطار ديكوري يفتقر إلى الجوهر الحقيقي للديمقراطية التي يفترض أن تكون تعبيرا عن إرادة الكثرة وليس فقط إرادة الأقلية، التي أتاحت لها الظروف أن تتصدر المشهد حقبة بعد حقبة، بقدرتها الهائلة على التلون ومسايرة كل ريح جديدة تهب على البلاد.
خالي دسم
الهجوم على تردي حال الإعلام يتردد على الألسنة، ومن بين المنددين الدكتور صلاح الغزالي حرب في “المصري اليوم”: بالنسبة للبرامج الثقافية والتاريخية والعلمية وبرامج الأطفال.. هذه البرامج شبه منعدمة في وسائل إعلامنا، وما يوجد منها على استحياء لا يسمن ولا يغني من جوع، والمؤسف والمحزن أن هذه البرامج كان لها وجود متميز في السنوات الأولى لانطلاق التلفزيون المصري، ومن قبله في البرامج الإذاعية مع وجود عمالقة، مثل صفية المهندس، أم الإذاعيين، وفهمي عمر وحمدي الكنيسي، وغيرهم من الرواد العظام، وعن برامج الأطفال نذكر الإذاعية الكبيرة سميحة عبدالرحمن (ماما سميحة) مع الإذاعي الكبير بابا شارو والمتميزة سلوى حجازي، ثم المتألقة نجوى إبراهيم، والإذاعية الكبيرة فضيلة توفيق (ماما فضيلة)، وغيرهم ممن تركوا بصمات لا تُنسى في قلوب وعقول الأطفال، ناهيك من عالم البحار مع الدكتور حامد جوهر، والعلم والإيمان مع الدكتور مصطفى محمود. وكثيرون لا تسعفني الذاكرة لذكرهم.. وأنا على يقين بأننا نمتلك الكوادر الإعلامية القوية في هذه المجالات، ولكن تنقصنا للأسف إرادة التغيير والاختيار السليم للقيادات بعيدا عن المجاملات والمواءمات السياسية والأمنية.. أما بالنسبة للبرامج الإخبارية فإن المواطن المصري لا يأبه كثيرا لمتابعة النشرات والبرامج الإخبارية المحلية، لأنه ببساطة يمكنه سماع أخرى أكثر حيوية وأسرع في نقل الأحداث في موقعها في كل مكان في العالم، كما أن ترتيب الأخبار في النشرة وتكرار الأخبار التي ذكرتها وسائل الإعلام الأخرى قبلنا بساعات، يفقدها أهميتها، ويضاف إلى ذلك الإصرار على استضافة شخصيات بعينها ملّ الناس من سماعهم، كما أنهم عادة ما يتكلمون بلغة واحدة وتكاد تكون في الألفاظ نفسها، وهو أمر يتطلب تغييرا جوهريا في فلسفة الإعلام الخبري، الذي سبقتنا إليه للأسف بلاد كثيرة، رغم وجود العناصر المصرية القديرة والمتميزة في هذا المجال. أما البرامج الحوارية فإنها فقدت جاذبيتها.. وملّ الناس رؤيتها لأسباب عدة، منها أن بعض مقدميها مع طول المدة أصبحوا يتحدثون كمفكرين سياسيين وموجهين ثقافيين يقومون بإعادة تربية وتثقيف المشاهدين، كما أن بعضهم يتصور أنه الممثل الشرعي للدولة وكاتم أسرارها ويتحدث على هذا الأساس.. ناهيك من شبه انعدام لحوارات الرأي والرأي الآخر، التي من المفترض أنها تميز هذه البرامج..
عاشق الأضواء
ما زالت تصريحات موسيماني المدير الفني للنادي الأهلي الذي يتابعه محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” تثير الجدل، لا سيما أنه يعشق التصريحات والأحاديث الصحافية، وطالما أدلى بتصريحات لصحف في جنوب افريقيا كانت مثار جدل، وتؤثر بشكل كبير في الأداء داخل المستطيل الأخضر. ربما لا يركز موسيماني في الملعب، أكثر من تركيزه في التصريحات الصحافية، وهو أمر غير مألوف في الأهلي، هذا النادي العظيم صاحب الإنجازات الكبيرة، الذي يتحدث المسؤولون فيه بدقة في أوقات محددة، كما أن سابقيه لم يفعلوا ذلك، وكان تركيزهم باستمرار في الملعب فقط، وعلى رأسهم الأسطورة جوزية. عاد موسيماني يثير الجدل بتصريحات غريبة، عندما تحدث لـ”نيويورك تايمز”، بقوله إن إدارة الأهلي كانت تبحث عن مدرب قادر على فك شيفرة قارة افريقيا، خاصة أنه كان في مرحلة حساسة قبل بطولة كأس أمم افريقيا قائلا، “الأهلي كان يبحث عن مدرب يعلم جيدا كيف يحصد دورى أبطال افريقيا”. تصريحات موسيماني تصطدم مع الواقع، لاسيما أنه يعلم جيدا أن الأهلي كيان كبير، وأن البطولات لا تأتي بمدربين فقط، ولكن بكيان كبير يوفر كل شيء، ولاعبين كبار وأجواء مستقرة، فضلا عن أن البطولة التي تحدث عنها كانت تداعب الأهلي وقد قطع فيها شوطا كبيرا نحو التتويج، مع تفوق واضح للمارد الأحمر على باقي منافسيه. مازالت لغة الـ”أنا” عند موسيماني، تحتاج لضبط، ويعلم جيدا أن النادي الأهلي أضاف له كثيرا، وأنه استفاد من وجوده داخل هذا النادي العريق، وسطع اسمه لاقترانه ببطل القرن وزعيم افريقيا، وأن يتخلى عن التصريحات المثيرة للجدل ويركز في الملعب أكثر، لبحث حلول لبعض المشاكل المتعلقة بالدفاع لاسيما بعد إصابة بدر بانون وأكرم توفيق، وأن يمنح الفرص للموهبين مثل عمار حمدي ومحمد محمود وغيرهما، وأن يتعلم كيف يدير مباريات الدوري، التي ما زال يغرق في تفاصيلها، ويتخلى عن تغييراته العشوائية.
لأجل عينيها
“يا باشا ربنا يخليك يا رب متحرمنيش منه سيبه دة سندي في الحياة أنا بصلي وعارفه ربنا وانا بدعيله وانا مليش بركة ألا هو واللي راح راح خلاص أنا كان ليا عينين اثنين واحدة راحت وسيبلي دا اتسند عليه واشوف بيه”. بتلك الكلمات وفق رواية أحمد أبوالقاسم رامي القناوي في “البوابة” وجهت والدة المتهم بقتل شقيقته حرقا من أجل الميراث كلماتها أمام المستشار مجدي قاسم رئيس محكمة جنايات المنصورة، خلال استئناف نظر القضية. ونادى رئيس هيئة المحكمة على المتهم قائلا: “تعالى يا محمد بوس راس أمك وبوس رجليها ولازم تبوس رجليها ليل ونهار يا محمد لأن مجيتها النهاردة مهمة وكبيرة قوي ومجيتها هي حد إنقاذك”. وكانت محكمة جنايات المنصورة قد استأنفت محاكمة المتهم بقتل شقيقته حرقا بسبب الميراث للمرافعة. وأمرت هيئة المحكمة بإخراج المتهم من قفص الاتهام عقب سماع أقوال الأم، التي حكت تفاصيل الواقعة وأكدت أن نجلها فعل ذلك بسبب ضغوط زوجته، وأعلنت تنازلها عن الحق المدني وأن يعفو عنه ويترك لها نجلها ليكون سند ليها. وطلب دفاع المتهم ببراءته أو احتياطيا بعقوبة مخففة تلبية لرغبة الأم. وكانت هيئة المحكمة قد قامت الجلسة الماضية بمناقشة المتهم ووجهت إليه عدة أسئلة عن اسمه وعن حياته الشخصية وعدد أولاده وتفاصيل علاقته مع والده وشقيقته المجني عليها حيث أجاب أن شقيقته، هي أخته الوحيدة وأنها كانت تحرض والدته في تحرير محاضر ورفع قضايا ضده، ومنها دعوى طرد من المنزل. مضيفا أن والدته قامت بكتابة ثلثي المنزل لشقيقته التي لم تتزوج بعد، رغم أنه من قام ببناء المنزل عن طريق سفره للخارج لمدة تزيد عن 17عاما. وأكد أنه لم يكن في وعيه وغير مدرك لما يفعل.