تجاوز الفلسطينيون الخط الاحمر

حجم الخط
0

ان يطلق النار في معبر غزة وفي وجود مئات من قوات الامن الفلسطيني من حرس الرئيس والقوة التنفيذية، ثم يقتل حارس شخصي من حراس رئيس الحكومة، ويصاب ابنه، ومستشاره الخاص وكذلك عدد من حرس الرئاسة بجراح، فان ذلك يعني ان تدهورا خطيرا حل بالامن الاجتماعي السياسي في فلسطين.. وها نحن اليوم نشهد انعكاسات ذلك باشتباكات مسلحة بين فتح وحماس في شوارع رام الله. مكث رئيس الحكومة اكثر من عشر ساعات علي المعبر ممنوعا من دخول غزة، فلقد امرت اسرائيل المشرفين الدوليين بمغادرة المعبر فور هبوط طائرة رئيس الوزراء بمطار العريش الذي يبعد خمسين كيلومترا عن المعبر.. انتظر رئيس الحكومة والوفد المرافق له علي الجانب المصري وبعد وساطات مصرية مكثفة سمح له بالعبور دونما حقائبه التي ادعت اسرائيل ان بها اموالا لا يسمح بها بدخول القطاع لان ذلك يمثل اختراقا للحصار.

نقف هنا امام حقائق كبيرة اولها: ان التهليل الكبير لاتفاقية المعبر الذي رافق خروج الجيش الاسرائيلي منه كان وهما وسرابا.. ورغم انه لا يوجد في بنود الاتفاق ما يمنع من ادخال اموال والتدقيق فقط علي هوية الاشخاص حيث لا يستطيع أي فلسطيني لا يحمل رقما في الاحصاء الاسرائيلي من دخول القطاع، وعلي الممنوعات من السلاح… ولكن اسرائيل تدرك جوهر الاتفاق، انه منحة اسرائيلية مشروطة بحسن النوايا وانضباط السلوك الفلسطيني.

والحقيقة الثانية: ان خروج اسرائيل بالكيفية التي تمت وبما تبع ذلك من اشتراط امريكي باجراء انتخابات فلسطينية برلمانية كان هدفه الوحيد محاصرة الفلسطينيين واشغالهم بأنفسهم وبجوعهم ويتصارعهم علي اوهام الوزارات والامتيازات والنفوذ داخل السجن الكبير تمهيدا لحرب بين الفصائل وذلك ما صرح به الاسرائيليون مبكرا. في هذه اللحظات غادر العقل القيادات السياسية الفلسطينية فكل ما تسمعه من هذا الطرف او ذاك يسعر الحرب الداخلية ولا يبقي للصلح طريقا.. فبعد وثيقة الشرف وميثاق الاتفاق الوطني ورغم وجود لجان متابعة واتفاقيات علي كل التفصيلات الا ان الشحن المجنون في الاذاعات المحلية للطرفين والتصريحات والتصريحات المضادة افقدت المجتمع اخر حصونه. لقد كان صعبا علي فتح ان تغادر مناطق النفوذ في الواقع السياسي، فاصرت علي وزارات الداخلية والخارجية والمال في اية حكومة وحدة وطنية محتملة رغم ان حركة حماس هي ذات الاغلبية البرلمانية، ولقد كان من المستحيل علي حماس ان تتنازل عن المالية والداخلية فهما حسب تصريحات قادة حماس دائرتا الفساد في السلطة.. وبين هذين الاصرارين وعدم قدرة الطرفين ايجاد حلول وسط فان العنف قابل للتطور والوصول لا سمح الله الي ما لا يحمد عقباه من انهاء القضية الفلسطينية علي يد الفصائل ومصالحها الحزبية.

لقد تجاوزت فتح و حماس الخط الاحمر في خلافاتهما، وقطاع غزة علي فوهة بركان، ولا لغة او محاولة لاحتواء الموقف، والخوف كله ان يكون الامر قد وصل الي اللارجعة.. فمن ينقذ الشعب المظلوم من فتنة ومتاهة يخطط لها العدو؟ هل نطمع ان يتحرك العرب؟ هل ننتظر ان يخرس السلاح وتصمت ابواق الفتنة؟

صالح عوضرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية