تجاوز عددهم 20 ألفا.. لماذا يعود منكوبو الزلزال من السوريين من تركيا إلى بلادهم؟

إسماعيل جمال
حجم الخط
2

اسطنبول- “القدس العربي”: يواصل آلاف السوريين من اللاجئين في تركيا العودة إلى شمالي سوريا عقب الزلزال المدمر الذي ضرب محافظات تركية جنوبية قرب الحدود مع سوريا وخلف عشرات آلاف القتلى والجرحى وشرد معظم سكان هذه المنطقة، التي يقطنها عدد كبير من اللاجئين السوريين الذين تقطعت بهم السبل عقب الكارثة الممتدة على جانبي الحدود.

وبحسب وزير الدفاع التركي خلوصي أقار، فإن عدد اللاجئين السوريين الذين عادوا من تركيا إلى بلادهم عقب كارثة الزلزال تجاوز 20 ألف شخص، في إحصائية جديدة أعلنها، الثلاثاء، بعدما تحدث قبل أيام عن عودة قرابة 10 آلاف، ما يعني أن الرقم لا زال في تصاعد لافت.

وقال وزير الدفاع التركي “الأنباء التي تتحدث عن وجود موجة نزوح جديدة وتدفق للاجئين من سوريا إلى تركيا غير صحيحة على الإطلاق. اللاجئون السوريون يعودون إلى بلادهم نتيجة فقدانهم منازلهم وأقرباءهم في الزلزال، يوجد لاجئون سوريون يعودون باتجاه واحد من تركيا إلى منازلهم وأراضيهم في سوريا، هذا الرقم تجاوز حتى الآن 20 ألفا”.

وبحسب الوزير، فإن أحد أبرز أسباب عودة السوريين إلى أراضيهم هو تهدم المنازل التي كانوا يقطنونها، بالإضافة إلى فقدان أقارب لهم بالزلزال سواء في تركيا أو سوريا، لا سيما وأن الوزير كان يصرح عن هذا الرقم في إطار رده على ما قال إنها “ادعاءات وحملات” تقول إن هناك موجة لجوء جديدة للسوريين إلى تركيا عقب الزلزال، بعدما تحول اللاجئون إلى مادة للمناكفات السياسية وما تبعها من إجراءات تضييق يعتقد أنها ربما تمثل السبب الأساسي لعودة هذا الرقم الكبير.

وبعيداً عن التحليلات السياسية والمناكفات التركية الداخلية، فإن حجم الكارثة وما خلفته من مآسي إنسانية كان السبب الأساسي في قرار آلاف اللاجئين السوريين العوة إلى بلادهم، إذ يعيش في المحافظات التركية المنكوبة مئات آلاف اللاجئين السوريين وقد تعرضت منازلهم للتدمير على غرار ما جرى للمواطنين الأتراك، وفي حين لم تسمح الحكومة التركية للاجئين بالتنقل بسهولة بين المحافظات عملاً بالقوانين السابقة، فإن الخيارات كانت محدودة جداً أمام آلاف العائلات المنكوبة وبخاصة ذوي الإمكانيات المادية الضعيفة.

فرغم تعديل الحكومة التركية بعض القوانين والسماح بالتنقل بين بعض المحافظات للاجئين السوريين من المحافظات المنكوبة، فإن قرار الانتقال إلى محافظة أخرى واستئجار شقق سكنية وتأثيثها مكلف جداً، في ظل شح المعروض، وهي أزمة تصاعدت في تركيا في العام الأخير بسبب التضخم الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة، وتعاظمت مع حدوث الزلزال.

وبطريقة أخرى، فإن تكاليف الانتقال والإيجار جعلت الأسر السورية أمام خيارين، وهما إما البقاء في الخيام لمدة غير معلومة قد تمتد لأكثر من عام، أو اتخاذ قرار جريء بالعودة إلى شمال سوريا، وقد لجأ إلى الخيار الثاني بشكل خاص من لديه منزل أو عائلة أو أقارب في المنطقة.

ومن الأسباب الأخرى أيضاً فقدان هذه العائلات الكثير من أفرادها سواء في تركيا أو سوريا وهو ما غير كافة حسابات من بقوا على قيد الحياة والذين اختاروا على الأغلب الاجتماع في مكان واحد لتقاسم الأحزان، إذ أصر كثير ممن فقدوا أبناءهم في الزلزال على نقل جثامينهم ودفنها في سوريا.

يضاف إلى الأسباب السابقة أيضاً، خشية البعض من تصاعد الحملات العنصرية التي استهدفتهم في قلب الكارثة، إذ لجأ عنصريون أتراك إلى إطلاق شائعات وحملات إعلامية واتهام السوريين بسرقة المنازل والمساعدات واتهامات للحكومة التركية بإسكان السوريين وترك الأتراك في العراء وغيرها من الحملات العنصرية التي أحرجت الحكومة ودفعتها لمحاولة إثبات العكس بتضييق بعض الإجراءات على اللاجئين السوريين، الذين شعروا بانعدام الخيارات أمامهم، واتخذوا قراراً بالعودة إلى بلادهم في أسرع وقت.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية