تجدد أزمة تسليح اليونان لجزر بحر إيجه.. ماذا يعني تهديد تركيا بـإعادة بحث “السيادة” على الجزر؟

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول-“القدس العربي”: عقب أشهر من الهدوء النسبي بين تركيا واليونان حول ملف شرق المتوسط والخلافات على الحدود البحرية والبرية وغيرها من ملفات الخلاف المتشعبة، عادت قضية تسليح اليونان لجزر بحر إيجه إلى الواجهة مجدداً مع اتهام وزارة الدفاع التركية اليونان بارتكاب 229 انتهاكاً لوضع الجزر منزوعة السلاح منذ بداية العام الجاري، وتهديد وزير الخارجية التركي بإعادة بحث “السيادة” على هذه الجزر.
وتتهم تركيا اليونان بالقيام بعمليات تسليح منذ عقود تكثفت في السنوات الأخيرة للعديد من الجزر المصنفة على أنها منزوعة السلاح في بحر إيجه، والخميس، قالت وزارة الدفاع التركية إن اليونان ارتكبت منذ بداية العام الجاري فقط 229 انتهاكاً لوضع الجزر منزوعة السلاح، حيث تلجأ تركيا بشكل دائم لإعلان إنذار “نافتكس” بحري لتوثيق وإعلان حصول انتهاك للجزر منزوعة السلاح.
هذا الإعلان تزامن مع تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، الذي هدد لأول مرة بأن بلاده سوف تبحث مسألة السيادة على هذه الجزر ما لم تتخلى اليونان عن تسليحها، وقال في لقاء على التلفزيون الرسمي، الخميس: “تركيا أرسلت رسالتين إلى الأمم المتحدة بشأن انتهاك اليونان وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجة.. سنبحث مسألة السيادة على جزر بحر إيجة ما لم تتخل اليونان عن تسليحها”.
واعتبر أن “هذه الجزر منحت لليونان بموجب اتفاقيتي لوزان 1923 وباريس للسلام 1947 بشرط نزع سلاحها، لكن اليونان بدأت بالإخلال ببنود هذه الاتفاقيات منذ الستينات وقلنا في خطابنا للأمم المتحدة أن اليونان تُخل بالشروط التي منحت لها بموجبها الجزر، وبالتالي إذا لم تتخلى اليونان عن تسليح الجزر فإننا سنبحث مسألة السيادة عليها، إذا لزم الأمر سوف نوجه تحذيراً أخيراً لليونان، ومن ثم نبدأ ببحث الأمر”.
وأوضح الوزير التركي أنه “توجد أطراف موقعة وضامنة لاتفاقيتي باريس ولوزان، سوف نبدأ بالتأكيد بحث الموضوع في المحافل الدولية.. على سبيل المثال اليونان طرف في محكمة العدل الدولية، لكنها لا تعترف باختصاصها بالنظر في 3 ملفات مهمة ومنها وضع الجزر منزوعة السلاح والمجال الجوي والبحري، يعني جميع الملفات التي تختلف معنا فيها، لأنهم يعلمون أنهم مذنبون وأنهم ليسوا على حق في هذه الملفات”.
وعلى الرغم من أن الوزير التركي حاول التأكيد على أن تهديده يتعلق بنقل الملف للمحافل الدولية، إلا أن الرسائل الأساسية كانت واضحة وتتعلق بأن إصرار اليونان على تسليح الجزر منزوعة السلاح يعتبر بمثابة خرق للاتفاقيات التي مُنحت اليونان الجزر بموجبها وأن ذلك يتيح لتركيا التنصل من بنود هذه الاتفاقيات بمعنى أن أنقرة ربما تلوح في مرحلة لاحقة بعدم اعترافها بأن هذه الجزر تخضع للسيادة اليونانية.
ومنذ سنوات، تتهم تركيا اليونان بالتحشيد العسكري في العديد من الجزر القريبة منها والتي تنص العديد من الاتفاقيات الدولية على إبقائها منزوعة من السلاح. ومؤخراً عادت أنقرة لطرح الملف بقوة قبل أن تظهر صور تداولتها وسائل إعلام يونانية وتركية إرسال أثينا عناصر من الجيش اليوناني مدججين بالأسلحة إلى جزيرة “ميس” التي لا تبعد سوى أقل من 3 أميال عن السواحل التركية وهو كاد أن يفجر نزاع مسلح بين البلدين العام الماضي.
والخلاف بين تركيا واليونان على ملكية العديد من الجزر ووضعها القانوني والعسكري بالإضافة إلى الحدود البحرية والمناطق الاقتصادية الخالصة في بحري إيجه والمتوسط متواصل منذ عقود، لكنه تصاعد بشكل خطير مؤخراً مع اكتشافات الغاز الأخيرة وبدء التنقيب التركي في مناطق خلافية ونشر سفن حربية وطائرات عسكرية تركية في المنطقة.
وسبق أن اعتبر وزير الدفاع التركي خلوصي أقار أن “الحشد العسكري اليوناني في 16 جزيرة ببحر إيجة مخالف للقوانين الدولية”، داعياً اليونان إلى التصرف بشكل يتوافق مع القانون الدولي والاتفاقيات المبرمة وعلاقات حسن الجوار، لافتاً إلى أن “اليونان ترغب في أن يكون كل شيء بالشكل الذي تريده هي.. هناك قواعد ومبادئ وقانون دولي، ليس كل شيء يكون كما تريدون أنتم”.
وتؤكد تركيا أن تسليح الجزر يشكل تهديداً على أمنها القومي وتقول إن معاهدة لوزان للسلام، “أحدثت وضعا غير عسكري في جزر بحر إيجه، بعد الأخذ بعين الاعتبار المتطلبات الأمنية لتركيا، وهذا الوضع استمر في معاهدة باريس للسلام، عبر الاعتراف الصريح والواضح به، فهذه المعاهدة خلقت وضعا حياديا لصالح تركيا”.
وفي السنوات الأخيرة، تحدثت وسائل إعلام تركية عن تسليح اليونان للجزر منزوعة السلاح وصل إلى مراحل “متطورة ومقلقة”، وتحدثت تقارير إعلامية غير رسمية عن نقل عشرات آلاف الجنود ومئات الدبابات والمدرعات إلى جانب العمل على تأهيل مطارات عسكرية وبناء موانئ عسكرية لتصبح جاهزة لاستقبال طائرات وسفن عسكرية وهو ما تكرر وسائل الإعلام وشخصيات سياسية وعسكرية تركية اعتباره “تهديداً للأمن القومي التركي”.
وتعتبر تركيا أن التواجد العسكري اليوناني في هذه الجزر يمثل تهديداً مباشراً على أمنها القومي لقربها من الأراضي التركية، إلى جانب الخلافات التاريخية على ملكيتها حيث نصت العديد من الاتفاقيات الدولية على منع التسلح ورفع الأعلام في العديد من الجزر لاحتواء الخلاف بين أنقرة وأثينا عليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية