تجدد التصعيد بين بغداد وأربيل على خلفية عدم إرسال المركز رواتب موظفي الإقليم

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: دعا نائب رئيس مجلس النواب العراقي، بشير الحداد، أمس الخميس، الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، إلى العودة إلى طاولة الحوار واستئناف المباحثات لحل الملفات العالقة بين الطرفين وفق الدستور، على خلفية تبادل البيانات المتشنجة بين بغداد وأربيل بشأن استمرار الخلافات بين الجانبين وعدم حسمّ الملفات العالقة بينهما.
وذكر بيان صادر عن مكتب الحداد، أن «على ضوء البيانين الصادرين من حكومة إقليم كردستان العراق، ومن وزارة المالية الاتحادية مؤخراً حول علاقة الإقليم بالحكومة الاتحادية والتزامات الطرفين الدستورية، دعا الحداد الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان العراق إلى الإسراع في العودة إلى طاولة الحوار واستئناف المباحثات وإكمالها والاتفاق وفق الآليات الدستورية والقانونية لحل جميع القضايا والملفات العالقة بين الطرفين» مشيراً إلى أن «المتضرر من نتائج التأخير في المباحثات وعدم التوصل إلى الاتفاق هو المواطن في الإقليم».
ونقل البيان عن الحداد قوله إن «الحكومة الاتحادية ملزمة بتأمين المستحقات المالية وتأمين رواتب موظفي ومتقاعدي الإقليم أسوة بباقي المحافظات العراقية وبالمقابل إيفاء الإقليم بالتزاماته الدستورية والوصول إلى حلول مشتركة لتعزيز التعاون بين بغداد وأربيل».
يأتي ذلك على خلفية اتهام حكومة إقليم كردستان العراق، الحكومة الاتحادية، بعدم إرسال رواتب موظفي الإقليم، رغم التزام أربيل بجميع شروط بغداد.
حكومة الإقليم ذكرت في بيان صحافي، إنه «لم تُبقِ أي مسوّغ دستوري أو قانوني أو إداري أو مالي إلا وقدمته خلال المباحثات من أجل التوصل إلى اتفاق، وقد وافق الإقليم على جميع شروط الحكومة الاتحادية في إطار الدستور، غير أن الحكومة الاتحادية، وللأسف، لم تبدِ ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر أي استعداد لإرسال الجزء الذي كانت ترسله من الرواتب، مما أدى إلى عدم تمكن حكومة الإقليم من صرف المستحقات المالية لمن يتقاضون الرواتب، وألقى ذلك بظلاله وآثاره السلبية على الوضع المعيشي بالنسبة لمستحقي الرواتب في خضم الوضع الصحي الشاق الذي يواجهه الإقليم».
وأضافت أن «الإقليم، شأنه في ذلك شأن كافة الأجزاء الأخرى من العراق، تمنحه القوانين النافذة في العراق حق استلام رواتب موظفيه، إذ لا يجب التمييز بين مواطني إقليم كوردستان وباقي أجزاء العراق ولا سيما في موضوع الرواتب، وهذا حق دستوري».
وعبر مجلس وزراء إقليم كردستان عن «استيائه وقلقه البالغ إزاء الموقف السلبي للحكومة الاتحادية» داعيا الحكومة الاتحادية إلى «التجاوب مع المساعي الجادة التي تبذلها حكومة الإقليم بهدف حسم المشاكل جذرياً بموجب الدستور، بما يضمن احترامها للحقوق والمستحقات الدستورية والإيفاء بالتزاماتها الدستورية تجاه الإقليم».
بيان حكومة الإقليم أثار استغراب وزارة المالية الاتحادية في بغداد، متهمة حكومة كردستان بـ«التنصل» على التزاماتها بشأن السيطرة الاتحادية على المنافذ الحدودية في الإقليم.
وأعربت الوزارة، في بيان صحافي، عن «استغرابها من البيان الصادر عن مجلس وزراء إقليم كردستان، حول نتائج المباحثات المتعلقة بالدفوعات المالية وتنظيم الواردات الاتحادية والمنافذ الحدودية بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم».
وأضافت أن «الحوار قطع أشواطاً متقدمة، وأن الحكومة الاتحادية انطلقت منذ بداية الحوار من الحرص على حقوق مواطني إقليم كردستان العراق، وضمان تأمين مرتباتهم، خصوصاً بعد ما تبين لها عدم وصول الدفعات المالية المرسلة إلى وزارة مالية الإقليم إلى كل المستحقين، بالإضافة إلى تلقيها طلبات موقعة من عشرات الآلاف من موظفي الاقليم لتحقيق ربط مرتباتهم عبر الآليات المصرفية».
وأشارت إلى أن «بيان حكومة الإقليم افتقر إلى الدقة المطلوبة في تحديد أساس المشكلة، خصوصاً مع المرونة الكبيرة التي قدمتها الحكومة الاتحادية لتسهيل التوصل الى اتفاق يخدم شعب كردستان العراق، فإنها تشير في الوقت نفسه الى أن الحكومة الاتحادية وضمن حقوقها الدستورية لتأمين المنافذ الحدودية ومراقبة الواردات والاستقطاعات الجمركية، طرحت مبدأ الشراكة الوارد في المادة 114 (اولاً) من الدستور لتأمين الرقابة على المنافذ الحدودية في الإقليم».
وأشارت إلى «عدم إبداء حكومة الإقليم المرونة الكافية لحل هذا الموضوع، ومن ثم محاولة إلقاء اللوم على الحكومة الاتحادية حول الدفعات المالية قبل حسم الجوانب المتعلقة بالواردات، يمثل تنصلاً غير مقبول من المسؤولية، في مقابل حرص الحكومة الاتحادية على تأمين مطالب الموظفين والمتقاعدين والمستحقين من مواطنيها ضمن الأطر والسياقات القانونية وبالشكل الذي لا يسمح بتعرضها الى استقطاع أو تبديد».
وتابعت بالقول: «الأساس الذي انطلقت منه المباحثات قد جاء في إطار الكتاب المرسل من وزارة المالية الى السيد رئيس حكومة اقليم كردستان المرقم 802 وبتاريخ 19 أيار/ مايو 2020) والمتضمن دفع وزارة المالية مبلغ 400 مليار دينار عراقي (333 مليون دولار) لشهر نيسان /أبريل، والدخول باجتماعات مكثفة للتوصل الى تسوية نهائية بين الجانبين خلال مدة شهر واحد باعتماد قانون الإدارة المالية الاتحادي اساساً لها، ومن ضمن ذلك احتساب الواردات غير النفطية للإقليم وتدقيقها قبل إرسال أي دفعات مالية إضافية». وأضافت أن «حكومة الإقليم وافقت على المضمون المذكور آنفاً في كتاب السيد وزير المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كردستان برقم 201 في (19 أيار/ مايو 2020)».
وأشارت الوزارة إلى «حرص الحكومة الاتحادية على التوصل لتسوية نهائية في هذا الموضوع في إطار ودي ودستوري، كما تشير إلى توجيهات رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي بضرورة إيجاد الحلول اللازمة وإبداء المرونة الكافية لتأمين حقوق الشعب الكردي الذي عانى كثيراً في ظل ظروف صحية واقتصادية صعبة وخصوصاً فئة الموظفين والمتقاعدين والمستحقين».
ودعت حكومة إقليم كردستان، الى «الاسراع في الايفاء بالتزاماتها وواجباتها الدستورية والعودة إلى طاولة المباحثات خدمة للمصلحة العامة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية