تجدد الخلاف بين تركيا واليونان على ملفات قبرص وليبيا واللاجئين و«آيا صوفيا»

إسماعيل جمال
حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»: يتجدد الخلاف والعداء التاريخي بين تركيا واليونان ويتوسع بشكل متسارع مع تزايد ملفات الخلاف المتراكمة أصلاً منذ عقود بين البلدين لتصل من قبرص إلى ليبيا عبر شرق المتوسط، ومن ملف اللاجئين وترسيم الحدود إلى ملف آيا صوفيا، في مشهد لا يوحي على الإطلاق بأي تخفيف للتوتر أو إنهاء محتمل للخلافات المتجذرة بين البلدين خلال الفترة المقبلة.
وللعلاقات بين البلدين تاريخ من العداء على المستويين الرسمي والشعبي منذ فتح إسطنبول على يد محمد الفاتح قبل 567 عام، مروراً بحرب الاستقلال التركية وطرد القوات اليونانية من إزمير والمناطق التركية التي كانت تحتلها أثينا، وليس انتهاءً بحرب قبرص عام 1974 التي قسمت بموجبها الجزيرة إلى شقين يوناني وتركي.
ومنذ عشرينيات القرن الماضي، يتواصل الخلاف بين البلدين حول ترسيم الحدود البحرية والبرية، وتقول أنقرة إن الاتفاقيات التاريخية منحت اليونان جزراً في بحري إيجة والمتوسط تبعد «مرمى حجر» عن السواحل التركية، ما ولد احتكاكات وخلافات دائمة بين القوات الجوية والبحرية للبلدين، وفي كثير من الأحيان تحولت هذه الاحتكاكات إلى اشتباكات عسكرية كادت تتحول إلى حرب واسعة بين البلدين.
ويعتبر ملف قبرص من أبرز ملفات الخلاف بين البلدين، حيث فشل البلدان على مدى العقود الماضية في التوصل إلى اتفاق لتوحيد الجزيرة أو تقاسم ثرواتها، وتصاعد الخلاف مؤخراً مع بدء البلدين في التنقيب عن الموارد الطبيعية في محيط الجزيرة وسط انتشار واسع لسفن التنقيب التابعة للبلدين وخلاف على الحدود البحرية والبرية، وهو ولد احتكاكات وتهديدات دائمة بين البلدين.
والإثنين، وصفت أثينا بـ«الاستفزاز الجديد» نية أنقرة بدء عمليات تنقيب جديدة عن النفط شرق البحر المتوسط.
وأعلن وزير الخارجية اليوناني، نيكوس ديندياس، «نشر في الجريدة التركية الرسمية طلبات ترخيص من شركة النفط التركية للقيام بعمليات تنقيب جديدة في منطقة الجرف القاري اليوناني تندرج في سلسلة تحركات للدولة المجاورة التي تحاول تدريجياً انتزاع الحقوق السيادية لليونان»، مهدداً بأن اليونان «مستعدة للتصدي لمثل هذه الاستفزازات الجديدة إذا أقدمت تركيا على تنفيذ ذلك».
جاء ذلك بعدما أعلن وزير الطاقة التركي فاتح دونماز، أن تركيا «تخطط لبدء عمليات تنقيب جديدة عن المشتقات النفطية خلال ثلاثة أو أربعة أشهر» في شرق البحر المتوسط، بموجب اتفاق ترسيم الحدود البحرية التي وقعته تركيا مؤخراً مع ليبيا وأثار غضب اليونان.
ولاحقاً، استدعت وزارة الخارجية اليونانية السفير التركي في أثينا للاحتجاج على الخطوة التركية، لكن السفير قال إنه أكد لليونان أن أنشطة بلاده في البحر المتوسط تجري ضمن إطار القانون الدولي، وأشار إلى أن الجانب اليوناني تجاهل العديد من دعوات الحوار التركية.
وهذا الخلاف امتد ليصل إلى مناطق مختلفة في شرق المتوسط بموجب عمليات التنقيب التركية الأخيرة أو المناطق التي تنوي تركيا التنقيب فيها بموجب الاتفاق الأخيرة مع ليبيا، وهو ما جعل اليونان جزءاً لا يتجزأ من الأزمة الليبية وباتت أثينا داعماً رئيسياً للجنرال خليفة حفتر وتقف في حلف يضم مصر والإمارات وإسرائيل يعارض الخطوات التركية في ليبيا وشرق المتوسط، وهو ما صعد التوتر والخلافات بين البلدين.
وعقب إصدار بيان خماسي قبل أيام ضد تركيا، ضم مصر وفرنسا والإمارات إلى جانب اليونان وقبرص، اعتبرت الخارجية التركية أن «استنجاد اليونان وقبرص الرومية بجهات فاعلة غير إقليمية وليس لها صلة بالموضوع، عوضاً عن التحاور مع تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية، لا يمكن أن ينتج إلا عن منطق استعماري وانتدابي».
وقبل أيام أيضاً، تجدد خلاف حدودي قديم بين البلدين بعد أن أصدرت الخارجية التركية بياناً شددت فيه على أنها «لن تتسامح مع أي محاولة لفرض الأمر الواقع على حدودها من قبل أثينا»، وذلك بعد إعلان اليونان عزمها بناء سياج بمنطقة حدودية متنازع عليها، واتهمت تركيا اليونان بانتهاك حدودها الطبيعية.
وإلى جانب ذلك، يتواصل التوتر على الحدود البرية بين البلدين بسبب ملف اللاجئين، وذلك بعدما فتحت أنقرة بداية العام الحالي الحدود أمام اللاجئين الذين يرغبون في الوصول إلى أوروبا عبر اليونان، حيث عبر عشرات آلاف اللاجئين الحدود في خطوة أغضبت أثينا والاتحاد الأوروبي. والأسبوع الماضي، أرسلت اليونان 400 شرطي إضافي للحدود مع تركيا خشية حصول موجة جديدة من اللجوء.
وبشكل شبه يومي، تعلن تركيا إنقاذ عشرات اللاجئين الذين تجبرهم البحرية اليونانية على العودة إلى السواحل التركية، وهو ما يولد احتكاكاً بين القوات البحرية للبلدين ويزيد من مخاطر الصدام بينهما، لا سيما أن أثينا تتهم أنقرة بتسهيل عبور اللاجئين إلى أراضيها.
وفي ذكرى «فتح القسطنطينية» وبحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تمت تلاوة سورة «الفتح» كاملة في آيا صوفيا بإسطنبول، وذلك لأول مرة من تحويلها إلى متحف عام 1935 في عهد مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد أن كان مسجداً منذ فتح إسطنبول على يد محمد الفاتح الذي حول الكنيسة البيزنطية الرئيسية إلى مسجد آنذاك، وهي خطوة أثارت غضب اليونان بشكل غير مسبوق.
ورداً على الإدانات اليونانية، اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أقصوي، أن تلاوة القرآن في متحف آيا صوفيا لا تتعارض مع مكانة المتحف الأثرية حول العالم، ولا مع اتفاقية اليونسكو لحماية التراث الثقافي والطبيعي، واعتبر أن الاعتراض اليوناني «باطل ولن يفضي إلى نتيجة».
وقال أقصوي: «في الوقت الذي ترتفع فيه أصوات الأذان من المآذن المنتشرة في القارة الأوروبية، يعتبر استياء اليونان، وهي الدولة الأوروبية الوحيدة التي لا يوجد مسجد في عاصمتها، من أصوات الأذان دليلاً على الحالة النفسية السائدة في هذه البلاد».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية